النشرة المرورية.. كثافات متحركة فى طرق وشوارع القاهرة والجيزةوزيرة الصحة: تطعيم 13 مليونا و606 آلاف طفل منهم 11 ألف أجنبى يقيم بمصراتاحة منصة امتحان الفلسفة والأحياء لطلاب الثانى الثانوى فى 12 محافظةمعهد الفلك: غرة شهر شعبان 14 مارس.. وعدته 30 يومابلومبرج: ارتفاع تاريخى إيجابى فى الاستثمارات الأجنبية فى السندات المصرية5 عصائر طبيعية تساعد فى الحفاظ على صحة ونضارة البشرة أبرزها عصير الطماطممكالمة هاتفية لمدة 10 دقائق يوميًا تقلل شعورك بالوحدةشوبير: عبد المنصف أفضل حارس فى الدورى بعد الشناوى ويجب تكريمهالأهلى يحدد موعد عودة وليد سليمان لتدريبات الفريقعبد المنصف يكشف كواليس التصدي لبن شرقي وجمعة ويؤكد:تألق الشناوي يرجع للمدربميار شريف أيقونة التنس المصرية تتأهب للمشاركة فى بطولة دبىشوبير يكشف عن رئيس الكاف الجديد ويؤكد بقاء أبو ريدة في المكتب التنفيذيسلبية مسحة منتخبا الطائرة تحت 18، 19 سنة قبل محاولات المشاركة فى أفريقياشوبير يكشف كواليس اشتباكات مباراة القسم الثالث: الحكم اتضرب علقة موتزى النهاردة..حسام حسن يسجل أول أهدافه بقميص الزمالك فى شباك الأهلىكاميرا اليوم السابع تكشف كواليس مباراة الزمالك ودجلةإنجلترا تفتح الباب لاستضافة كأس العالم 2030 ومزيد من مباريات يورو 2020تجنبًا لمخاطرها.. إليك 5 طرق فعالة لتقليل الرغبة في تناول الوجبات السريعةمواعيد مباريات الثلاثاء 2 مارس 2021.. المصري ضد بيراميدز وسيتي يواجه ولفرهامبتونالاتحاد الإنجليزي يرفض معاقبة سولشاير بسبب ما حدث عقب لقاء تشيلسي

ماذا علّمتني سيدةُ: «الباقيات الصالحات»؟

-  

رحلتِ السيدةُ المضيئةُ إلى رحاب الرحمن الرحيم الذى لا تضيع عنده ودائعُنا. غادرتنا سيدةُ «الباقيات الصالحات» بشوشةُ الوجه نورانيةُ الملامح طيبةُ القلب، ذاتُ الصوت الشفوقِ العطوف الذى نُسِجَت أوتارُه من رضوان الله وسلامه. رحلتِ الداعيةُ الراقية د. «عبلة الكحلاوى»، التى علّمتنى أن الله لا ينظرُ إلى وجوهنا، بل يُبصرُ أعماقَ قلوبنا ليرى إلى أى مدى صورتُه النورانيةُ منعكسة على صفحات أرواحنا. رحلتِ المفكرةُ الإسلامية العظيمة التى علّمتنى أن «العقلَ» هو «جوهرةُ الترقِّى»، الذى يرتقى بنا إلى مصافّ الإنسان الممتاز، ولولاه لقبعنا فى أدنى درجات سُلَّم الانحطاط والدونية والتخلّف.

لقاءاتى بها كانت عبر الهاتف. وكان صوتُها العذبُ مِشعلَ نورٍ يُضىء دربى. يشدُّ على يدى كلما أنجزتُ كتابًا جديدًا أو مقالًا طيبًا، ويُقوّينى ويساندنى إذا ما كسرنى الحَزَنُ ودثّرنى القنوطُ والوجع. فى إحدى تلك المهاتفات قبل سنوات أيام خطّة «إحراق مصر»، التى ارتكبها الإخوانُ والإرهابيون التكفيريون ضدّ مصر، دار بيننا حوارٌ طويل حول ما كان يجرى فى بلادنا من محن طائفية ومكائدَ مشينة ومجازرَ دموية مخجلة يصنعُها بعضُ المتطرفين المتأسلمين ضد أشقائنا المسيحيين حتى يفتتوا نسيجَ الوطن ويهدموا مصر. شكوتُ إليها ما يفعلُه السفهاءُ منّا من إحراق كنائسَ وذبح مُصلّين مُسالمين، فيضيفون جريمة «تشويه الإسلام» إلى قائمة جرائمهم البشعة من سفك الدماء وانتهاك حُرمة بيوت الله وتفتيت الوطن. وكانت تُهدّئ من روعى وتكفكفُ دمعى وتُطمئننى إلى أن كلَّ تلك الشرور إلى زوال، ولن يبقى إلا الباقياتُ الصالحات: «ويزيدُ اللهُ الذين اهتدَوا هُدًى والباقياتُ الصّالحاتُ خيرٌ عند ربِّك ثَوابًا وخيرٌ مَردًّا» (سورة مريم). وقالت لى بصوتِها الآسر كلماتٍ لا أنساها: «يا ابنتى، نحن البشرَ جميعَنا، مسلمين ومسيحيين ويهودًا، سوف ندخلُ الجنةَ بأعمالنا. فقط بأعمالنا».

الأم عبلة الكحلاوى هى المعادلُ المصرى للأم تريزا، التى أحبّها العالمُ لأنها أحبّت البشريةَ المُعذَّبة وساهمت فى مداواة أوجاعها. الراهبةُ التى احتضنت المجذومين والمُشرَّدين والمنكوبين والجوعى والعجزة واللقطاء. كانت تقول إن الدواء قد يعالج المرض، ولكن مرضًا خطيرًا اسمه «نقصُ الحب»، ليس من علاج له سوى الحُنُوِّ والرعاية. كنتُ أغار وأتساءل متى يكون لدينا مثل تلك الأم؟ ومصرُ أَوْلَى بالجمال بين كل بلاد الله. نالت الأم تريزا «نوبل» للسلام عام ١٩٧٩، ومصرُ نالتها فى السياسة مرّةً، وفى الآداب مرّةً، وفى العلم مرتين، فمتى تنالها فى الحب؟ د. «عبلة الكحلاوى» تستحقها لو كان للحبّ جائزةٌ. فى جمعيتها الخيرية «الباقياتُ الصالحات» كانت الأمُّ عبلة الكحلاوى تحتضن الأطفال، والمُسِنِّين، والمرزوئين بآلزهايمر، وتأوى مَن لا مأوى له، بين دفء تلك الجمعية العظيمة. ولأنها غير مصابة بفيروس التعصّب المميت، اختارت لجمعيتها فاضلًا مسيحيًا اسمه «أديب مترى» ليكون المسؤول المالىّ عن الجمعية. الداعيةُ الإسلاميةُ الأشهر، التى تنطقُ بالقرآن والحديث النبوىّ بين كل عبارة وأخرى، لم تهتف بشعارات صاخبة حول الوحدة الوطنية، ويا له من تعبير مُنفِّر يَشِى بالانشقاق والفُرقة! ولم تتزعم حملاتٍ وتعتلى منابرَ لكى تنادى بعدم ربط المواطَنة و«المحبة» بالعقيدة.

ولم تترأس ندواتٍ تطالبُ بإخماد نيْر الفتنة ونار الطائفية بين المصريين. لم تكتب مقالاتٍ تناهضُ السلوكات الوقحة التى يرتكبها المتطرفون ضدّ الوطن والمواطنين، بجهل وعماء وتخلّف أضحك علينا العالمين. لم تفعل شيئًا من تلك الأمور الصاخبة، التى يبدو أنها لا تُفضى إلى شىء، رغم أصواتنا التى بُحَّت، وأقلامنا التى جفّت! ولكنها، بهدوء، وبدون كلمة واحدة، ملفوظة فى شعار، أو مكتوبة فى مقال، أعطتِ الدرسَ العملىَّ الرفيعَ ذكيًّا بليغًا بالغًا هدفَه. الداعيةُ الإسلاميةُ الجميلة جاءت برجل يخالفها العقيدة لتُسلّمه مفتاحَ بيت المال فى جمعيتها التى ترجو بها وجه الله ورضوانه، غيرَ عابئةٍ بحرج محتمَل من بشر حرمهم اللهُ مكرمةَ المحبة وحسن الإدراك وسعة القلب، فضيّق عليهم «جوهرة الترقِّى»، العقل، مثلما ضيّق صدورَهم على قلوب غليظة فظّة. وعلى الجانب الآخر رحّب المسيحىُّ الراقى بالعمل فى جمعية مسلمة مشتقٌ اسمُها من القرآن الكريم: «الباقيات الصالحات»، غير عابئ بحرج محتمل قد يفتعله ضيقو البصر محدودو الإدراك بفكرة الحق والخير والجمال وعظمة الخالق وحسن أخلاق المخلوق.

هنا درسٌ مزدوج للتأمل. درسٌ عملىٌّ رصينٌ وصامت لمَن يريد أن يسمو. لمَن يودُّ أن يتذوق حلاوةَ النُّبل والترقِّى، والترفُّع عن دنايا لا يأتيها إلا المراهقون، حرىٌّ بالبشرية أن تتبرأ منهم، لكى تصفو، فرحمةُ الله وفردوسُه العظيم لتلك الأم المصرية الجميلة د. عبلة الكحلاوى، أستاذتى التى أدينُ لها بالكثير.

«الدينُ لله، والوطنُ لمَن يصنعُ الباقياتِ الصالحات فى الوطن».

twitter:@fatimaNaoot

  • الوضع في مصر
  • اصابات
    163,761
  • تعافي
    127,963
  • وفيات
    9,115
  • الوضع حول العالم
  • اصابات
    101,378,729
  • تعافي
    73,248,121
  • وفيات
    2,181,587
لمطالعة الخبر على المصرى اليوم