شعبة المقاولات: المليون وحدة سكنية الجديدة ستنعش السوق العقاري وتوفر فرص العملأرباح فيسبوك تفوق التوقعات بدعم نشاط الإعلانات في موسم العطلات"بلومبرج": مصر في طريقها لتصبح ضمن أكبر 10 مصدرين للغاز الطبيعي عالمياتعرف على أسعار النفط اليوم في السوق العالمياستقرار أسعار الأسمنت اليوم الخميس 28-1-2021ولي العهد السعودي يعلن عن طروحات قادمة لأسهم أرامكوولي العهد السعودي: الاقتصاديات العالمية تقوم على المدن بنسبة 85%محمد بن سلمان: سنعلن عن أكبر مدينة صناعية في العالم بالرياضانتحار عامل في بلقاس بقرص حفظ الغلالجامعة بني سويف تنظم معرضًا للموهوبين من أبناء الأزهر الشريفرئيس حي السيدة زينب لـ "بوابة الأهرام": ضبط ٢١ أسطوانة أكسجين من غير مصادر معتمدة | صوررفع 35 طن مخالفات في حملة مكبرة بقرى الزينية شمال الأقصر | صوروكيل الصحة بالغربية يتبرع بالدم لحث المواطنين على المشاركة | صورمحافظ الغربية: إزالة 56 عقار خطر داهم بمدينة المحلة الكبرى خلال 6 شهورأول تعليق من تامر شلتوت بعد رحيل والدهقبل أيام من طرحه.. هذا ما قاله صناع فيلم "قبل الأربعين"كواليس دويتو محمد رمضان والعراقي سيف نبيل‎أحدهم مات منتحرا وآخر حضر عبدالحكيم عامر جنازته.. تعرف على أشهر الكومبارساتكل ما تريد معرفته عن Shadow and Bone القادم إلى نيتفلكس أبريل المقبلخالد الجندى: 25 يناير عيد استرداد الوطن بتضحيات الشرطة

موت الليبرالية

-  

بينما تلفظ الليبرالية أنفاسها الأخيرة في معاقلها الأصلية، نجد هنا من يبشر بها ويضعها في مكانة الرسالات السماوية أو تقديمها كواحدة من الأيديولوجيات الكبرى، هذا إن لم يستبدلها بها ويراها أفضل مقاما وأهدى سبيلا.

فما حدث ويحدث وسيحدث في دول الكتلة الغربية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، يشير بقوة إلى مظاهر هذا الموت، فهذه البلاد على حافة الانهيار الداخلى بعد فوضى عارمة بدأت نواتها تتشكل هنا وهناك في أحداث متلاحقة تبرز مدى التفكك والتشرذم الفكرى والاجتماعي والسياسي  الذى أنتجها في النهاية.


وبالنسبة لى لم تكن مفاجأة، فمنذ أن تم ترديد مصطلح "ليبرالية" كمصطلح اجتماعي؛ يشكل امتدادا طبيعيا لدى مروجيه؛ لليبرالية الاقتصادية والسياسية، بدأت عيوب الفكرة تظهر بوضوح، لأن الليبرالية لم تكن يوما مذهبا أيديولوجيا ولا تصلح بطبيعتها الموسومة بقصر النظر وقرب الهدف، لقيادة المجتمعات الإنسانية إلا بإحداث جلبة وتشويش فكرى ودعاية زاعقة، ذلك لأنها ليس لديها ثوابت فكرية ولا تشبع السبغ ولا تروي الظمأ الإنسانى في كثير من المجالات، فقط اكتفى منظروها بنقل الحرية الاقتصادية والسياسية إلى المجالين الفلسفي والاجتماعي دون اختمار حقيقي لفكرة الحرية ولا تقديم تصور معرفي لها، فقط اكتفت بما تثيره دعاوى الحرية من مشاعر دافقة لدى الناس لاسيما الأجيال الشابة التى تردد شعارات الحرية ترديدا ببغاويا، مما أفقد الكلمة قيمتها المنشودة بتعمد الخلط بينها وبين الفوضى التى تبدو أمام كثير من الأجيال الصاعدة كتطبيق عملى شديد الإغراء وهو ما شاهدناه ونشاهده في الأحداث السياسية الجارية على مدى العقود السابقة والحالية سواء في نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين.


فالشعارات التى تصلح لقيادة مظاهرة أو إثارة الحماس في مؤتمر سياسي أو للتمهيد لطرح مشروعات ما، لا يمكن أن تقودة حركة مجتمع أو ترسم مستقبله أو حتى تؤمن حاضره.
فالليبرالية لا يمكن اعتبارها مذهبا فكريا، على الرغم من محاولات التضخيم والنفخ الفصوى لكتابات بعض المفكرين الغربيين وتسخير كل أوجه الدعم الإعلامي والثقافي للترويج لهم ولأفكارهم.


لقد بدأت كتابات لمفكرين غربيين أمثال فوكوياما وهنتجنتون تتعرى أمام رياح الزمن وبدأ يظهر تهافتها، بل لاحت أغراضهم في التمهيد لنشر ثقافة جديدة تمهد لتقبل الصراعات المسلحة التى يقودها الغرب كرسالة سامية ومطلوبة بإلحاح تحت وطأة دعاية جبارة تحت أكثر من حجة كـ"الحرب على الإرهاب" و"التصدى للدب الروسي"و"مواجهة التنين الأصفر" مستغلين جهل المواطن الغربي بمواطن الإرهاب الحقيقية في العالم الإسلامي والتشويش على النجاح الروسي في الإفلات من المخطط الغربي لتخريب روسيا بعد تفكيك الاتحاد السوفيتى والتعمية عن النجاح الصيني وذلك بتغييب الوعي الغربي ولفته عن تقبل ثقافات العالم الأخرى، إلا من خلال أنها ثقافات غريبة لحضارات مندثرة يتعامل معها كمعاملته لما تبقى ممن يطلق عليهم في الأمريكتين وأستراليا وبعض جزر المحيطات بـ"السكان الأصليين".


كذلك استثمر هؤلاء عطش بقية شعوب العالم للحياة الكريمة، فقدموا لهم نموذج الحياة الغربية كنموذج أمثل للحياة على الكوكب الأرضي مع وعد بالانطلاق نحو الكواكب لاستعمارها مستقبلا.
كل ذلك مع تدعيم النظرة التشاؤمية المحبطة لدى مثقفى تلك الشعوب تجاه واقعهم بالتركيز الإعلامي والاستغلال السياسي لمظاهر الحياة السلبية في مجالات كثيرة وإن كان لا يمكن إنكار كثير منها، إلا أن نموذج الحياة الغربية نفسه ــ بعيدا عن مظاهر الفقر والفاقة والتمييز العنصري والثقافي المتجاهل داخل المجتمعات الغربية نفسها ــ فإنه نموذج مفعم بالخروق الأخلاقية والثقافية، فضلا عن نضوب المعين الروحي بعد محاولات إخضاع المعتقدات الدينية لمنظومة تشريعية قائمة على المبادئ البرجماتية الانتهازية التى تحد من طاقات المعتقد الدينى وتوجهه لمصلحة الفئات المتحكمة في العقل الجمعي ذات الأغراض الغامضة والتى لاتفتأ تلجأ للحرية والليبرالية كلما أعيتها القدرة على ملء الفراغ الروحي ولم تجد بديلا عنه إلا محاولات تقديم هذا الفراغ على أنه بقايا ثقافات متخلفة وتهاويم من آثار العصور البائدة.


وكانت الدعوة لفرض إباحة المخدرات والتوسع في إنتاج أفلام الرعب والخيال العلمي والأفلام الجنسية، مع ترويج ظاهر لتعاطى المخدرات والخمور والعلاقات الشاذة تحت بند الحرية في محاولة لسد هذا الفراغ.
ولا عجب إلا أن يردد ببغاوات الثقافة العربية كلمة "ليبرالية" حتى أنهم ذكرونا بالدعوة خلال عقدى السبعينيات والثمانينيات إلى اعتناق "الوجودية" وتزيينها أمام الشباب كدعوة للحرية ولكن جاءت دعواهم بعد أن كفر بها أئمة الفكر الوجودى أنفسهم وفي مقدمتهم مرشد الوجوديين الأكبر جان بول سارتر الذى صرح في أيامه الأخيرة بأن الوجودية فقدت معناها لأنها صارت كلمة جوفاء تطلق على أي شيء ولأي سبب.


فها نحن نعيد الكرة مع الليبرالية التى صارت تتردد عالية كالطبل الأجوف ولكن السؤال المقلق: ماذا يعد هؤلاء للعالم في المستقبل القريب لفرض أفكار جديدة تسكب ما تبقى من زيت فوق النيران المشتعلة لتزيد من تأجيجها.

لمطالعة الخبر على صدى البلد