مجلس الوزراء التونسي يصادق على مشروع قانون الانضمام إلى "كوفاكس"‏البيت الأبيض: بايدن سيتخذ إجراءات لإنقاذ الشركات الأمريكية من الإغلاق ‎‏مجلس الشيوخ يتسلم اليوم لائحة اتهام ترامب تمهيدًا لمحاكمتهموسكو: نعتزم طرح مسألة التدخل الأمريكي بالشؤون الروسية في المحافل الدوليةنائب: البرلمان أقر قانون الشهداء في أول جلسة تقديرا لهمتنفيذ مشروعات التطوير الشامل في 68 قرية بكوم أمبو وإدفوداوود أوغلو: حزب أردوغان بات تحت وصاية حلفائه18 معلومة عن أقدم حديقة حيوان في أفريقيا في الذكرى «131» لتأسيسهارئيس البنك الزراعي يكشف تفاصيل مبادرة تسوية ديون المزارعين«مجاني وبتكلفة بسيطة».. طرق تحويل أموال لأهلك وأبنائك بأقل رسومالقاهرة تتلقى 173059 طلب تصالح فى مخالفات البناءالمشدد 10 سنوات وغرامه 400 ألف جنيه للمتهمين بـ«الاتجار بالبشر» في الفيومالحكم في إلغاء حل «مركز شباب تلا» ٧ فبرايرإصابة 5 أشخاص في حادث انقلاب سيارة على طريق «الضبعة/ مطروح»تأجيل استئناف أحمد عز لتخفيض المصاريف الدراسية لـ«توأم زينة» إلى 13 مارس«مجلس الدولة» يصدر فتوى بشأن تذاكر سفر أبناء «موظفي الحكومة»بعد تراكم الديون عليه.. شاب ينتحر بـ«كوفيه» في المنياإصابة عامل في انفجار بورشة سيارات بالمنياعامل يستعين بـ3 أشخاص لاختطاف «ابن الجيران»الزمالك يسعي لإنهاء أزمة المستحقات المتأخرة خوفًا من ثورة اللاعبين

محمد المنسي قنديل.. ملك الوصف وأدب الأطفال يطلق صرخة «طبيب أرياف»

-  
توقيع رواية محمد منسي قنديل «طبيب أرياف»

«يبحر في النفس البشرية، كأنه عايشها، لن تكفُ عن الإعجاب والتعجب وأنت ممسكًا بكتابه».. مديح من قراء وأدباء، للكاتب والروائي محمد المنسي قنديل، خلال فعاليات توقيع روايته الجديدة «طبيب أرياف».

تلمع عيناه، ينظر إلى الأرض خجلاً وتواضعًا، قبل أن يُطالب بوقف وصلة المديح إياه «بالراحة علينا شوية يا جماعة»، ثم تفيض محبة قرائه ومتابعيه «قمر على سمرقند، كانت تستحق نوبل مستريح يا دكتور»، وهي الرواية الحائزة على جائزة ساويرس في العام 2006.

تطهر من ذنوب الكتابة

ورغم إنتاجه «6 روايات، و9 مجموعات قصصية» نالت إعجاب الكثيرين، إلا أن «قنديل» يفخر بقصص الأطفال، يضحك كأنه في سنّهم، وهو يقول: «أدب الأطفال دا اللي بيطهرني، بغسل من خلاله كل ذنوبي».

وهل ارتكب الروائي الحائز على جائزة الدولة التشجيعية عام 1988، آثمًا تستحق التتطهر منه؟.. يُجيب ضاحكًا: «بحتاج أكفر عن ذنوبي من اللي كتبته عن الموت والخيانة والجنس والمؤامرت وتقلبات النفس البشرية، وكل الأفكار السوداوية».

يكشف «ٌقنديل» أن كتابته للأطفال التي بلغت 12 مؤلفًا «جميعها حكيتها لأولادي قبل النوم، مثلكم مثل كل أب وأم يحكون لأطفالهم الحواديت»، يبتسم قبل أن يضيف «حكايات صغيرة لريم» في الحقيقة هي مجموعة تحمل اسم ابنتي.

حكايات عن الغضب

«3 حكايات عن الغضب»، مجموعة قصصية يعتز بها «قنديل» كونها موجه للأطفال وتحكي ثورة الخامس والعشرين من يناير، إذن لماذا كتب لهذه الفئة العمرية دون غيرها عن ثورة يراها لم تتكمل بعد؟، إجابته حاضرة: «لأني عارف إن حكايات الثورة هتتشوه، وهتقف قدام المناهج التعليمية الضخمة عاجزة عن التعبير عن نفسها»، يقول ذلك قبل أن يشير إلى أنه أصرّ على كتابته عن الثورة «بعد ما اللي حصل حصل!».

في روايته الأحدث «طبيب أرياف» يسترجع ذكرياته في شبابه أثناء فترة التكليف، إذ أُرسل قبل تخرجه في كلية الطب جامعة المنصورة 1975 إلى إحدى القرى في محافظة المنيا، يتابعه جمهوره وهو يقول: «أنا شخصية على بالرواية، وهيّ ذات الشخصية التي كتبت عنها في (انكسار الروح)».

«طبيب أرياف»

يعتبر «قنديل» روايته الجديدة جزءًا ثانيًا من «انكسار الروح»، رغم أن الفارق الزمني بينهما 33 عامًا، فلماذا كتبها الآن؟.. «كانت تلح عليّ بشدة طيلة السنوات الماضية، وكنت أتوقف عن كتابتها بسبب الظروف السياسية التي شهدتها مصر».

في «انكسار الروح»، كان «علي» طالبًا بكلية الطب يواجه ظروفًا صعبة، وحُطمت أحلامه على صخرتها في الارتباط بالفتاة التي أحب وهي «فاطمة»، فيما جاءت «طبيب أرياف» لتشهد فشل الطبيب الشاب في ارتباطه بفتاة يحبها تُدعى «فاتن»، ثم يعشق الممرضة «فرح» التي لا تنُجب من زوجها وهو ابن عمها، ليضع «علي» بذرته بها وتحمل جنينًا بين أحشائها، لكنّها تتنصل من الطبيب بعدما حاول إبعاد زوجها إلى الصحراء ليصارع الموت بحثًا عن فرصة عمل بدولة حدودية.

نصيحة من نجيب محفوظ

قبل الاستغراق في معانٍ «طبيب أرياف»، يستوقف «قنديل» النصيحة المحفوظية التي صكها إليه الكاتب والروائي العالمي نجيب محفوظ، وهي «وسعوا فرشة الرواية المصرية»، يشرح «مش لازم اكتب عن بلدنا بس، وهذا ما فعلت في (كتيبة سوداء) التي تروي أحداثًا في المكسيك».

وفي رأي «قنديل» فإن «محفوظ لم يكتب عن القاهرة المصرية»، مصرًا:«لم يحدث»، يوضح مقصده قبل أن يتوه الكلام «أديب نوبل اخترع قاهرة تخصه، وجاب عوالم وبنات ليل وشوية فتوات، وعمل عالمه الخاص»، وهذا في ظنه «سمه كبار الأدباء، هناك أديبًا أمريكًا اخترع ولاية وكتب عنها وعن ناسها المتخيلة».

كتب «قنديل» عن أرياف حقبة السبيعنات والثمانيات، كما رأها بنفسه كـ«طبيب أرياف» قبل 45 عامًا: «كانت قرية فرعونية لم يتغير بها شئ من 3 آلاف سنة»، إذ استوقفه ثالوث «الفقر، والجهل، والمرض» عدو الإنسان الذي هتك حياة الفلاحون البسطاء.

«الفقر، والجهل، والمرض».. عدو قرية «طيب أرياف»

زار الروائي الكبير قبل كتابته لـ«طبيب أرياف» القرية محل الأحداث، «وجدتها على حالها، ما تغير هو الشكل»، يٌصف ما رأه «المنازل بينت بالطوب الأحمر الردئ بدلاً من الطين، لكن بقيت العشوائية كما هي، فأنت إزاء قرية بائسة بيوتها ملاصقة، الفقر يطل منها»، ويعود الفضل في التغيير البسيط، كما يقول «قنديل» لـ«العمال البسطاء اللي سافروا للخليج وعادوا، وهم نسبة بسيطة للغاية»، غير أن البطالة ما تزال تضرب القرية كما شاهدها الروائي وهو طبيب تحت التمرين.

تمثل شخصية «فرح» الممرضة ضحية العادات والتقاليد، صورة المرأة بالقرية «أحبت الدكتور عليّ، وحملت منه بناءً على رغبتها، رغم زواجها، لكنها في النهاية انقضت عليه، بسبب زوجها الذي راح ضحية البحث عن عمل والهروب عبر الصحراء».

صراع ديني وعدوان ضد المرأة

يراها «قنديل» الذي لم يجب عما إذا شخصيتها متخيلة بالرواية أم حقيقية، لاسيما وأن اعترف بأنه «الدكتور علي»، أنّها عملت بالمثل الشعبي: «أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب»، ذلك بالرغم أنها «ضحية الزواج من لا تحب، وهو ابن عمها، وكأي امرأة تمنت الإنجاب لتشعر بأن جسدها صالح لإنتاج حياة، وليس مكينة معطلة، فتمردت على العقم، والزوج الذي لم يقترب منها ومن ثم لا تنجب».

الصراعات الدينية لم تغب عن «طبيب أرياف»، فكانت شخصية «جليلة» التي أحبت ترزيًا مسيحيًا، وإثر علاقة حب، حملت المرأة وأجهت بطريقة بشعة «داخل منزلها عن طريق قبالة»، وكذا قتلت بطريقة أبشع «أقرباء زوجها المتوفى أجهزوا عليها»، ثم سرقوا منزلها الوثير لدرجة أن مأمور المركز لم يعثر على «قشة» بالمنزل، وهو يُعاين مسرح الجريمة، وهكذا يرى «قنديل»- التطرف الديني، ويرصد عقاب الترزي «أوسعوه ضربًا، وأركبوه حمارًا بالمقلوب وطافوا به البلد، ثم هجروه».

صرخة 2020

يعاود الروائي الشهير حديثه عن القرية، فيقول: «ما تحدثت عنه بمثابة صرخة في 2020، أولاد القرية سافر إلى دول النفط وعادوا بنفس درجة التخلف»، ورغم اختفاء البلهارسيا التي كانت تعاني منها القرية بسبب «قتلها في المنبع في أسوان»، إلا أنّ «الفقر وهو العدو الأبدي لا يزال ينهش في أجساد المعدومين».

أما شخصية «الجازية»- السيدة الغجرية، التي تحدث عنها «قنديل» المُلقب بـ«ملك الوصف»، كانت بمثابة «تحية إجلال وتقدير لهؤلاء الغجر»، و«لماذا هذه التحية؟»، برأي الكاتب أنهم «حافظوا على الأدب الشعبي المصري، فجمع الأبنودي سيرة الهلالي من أفواهم»، ثم يضيف:«ألف ليلة وليلة حتى الآن لم نعرف مؤلفها، لأن دائمًا الأدب الشعبي كان على يسار أنظمة الحكم عكس الشعراء».

تحية إجلال لـ«الغجر»

ولأجل ذلك، كانت «الجازية» تنال العقاب من قبل مأمور المركز، وتجتمع مع الفلاحين أثناء الليل تحكي لهم المأثورات من التراث الشعبي «هذه كانت وسيلة التسلية والإعلام الوحيدة بالريف، لم يكن هناك تلفزيونًا أو راديو».

في نظر الأديب الذي عمل من قبل محررًا بمجلة «العربي» الكويتية، فإن حكايات «الغجر» كانت بمثابة «جانب الحرية في الريف المصري، وأنهم يمثلون الطائفة الحُرة بالأرياف، حيث يعايشون على أطرافها»، ليشير إلى أن «الفلاحين طول عمرهم مخنوقين، ويُعانون أمراض الخنوع التي تحدث عنها الدكتور جمال حمدان، صاحب مؤلف»شخصية مصر«، وقال إنّها توارث هذه الصفة بالنسبة للمصريين عمومًا ترجع إلى جينيات متوارثة على مدار السنين، فكان يعجب ونحن معه لوقوع المصريين أحيانًا في عشق الحكام دون مبرر».

ثورة لم تكتمل

يأتي الحديث ثانيةً عن ثورة الخامس والعشرين من يناير، يقول «قنديل»: «الفعل الثوري ما يزال موجودًا، ولا نقلق من مصيرها، فالثورة الفرنسية لم تتنصر سوى بعد 30 عامًا».

عن حركة النشر، يتحدث الروائي الكبير: «نجاح أي كتاب أو رواية يُحسب للكاتب ودار النشر في آن واحدٍ»، غُصة في الحلق تصيب، فتجلعه يتذكر بداياته: «الحقيقة تجاربي بالنشر في مؤسسات مثل المعارف، ودار الهلال كانت سيئة»، لم يترك الاتهام سُدى «كلها كانت عبارة عن نزوات من جانب هذه الدُور، فوجئت بحذف ثلاثة أرباع»قمر على سمرقند«لمجرد أنّها تناولت شخصية الإخواني سيد قطب».

«الحرية في العالم العربي»

ورغم هذا الحذف من الرواية الأشهر للكاتب، فإن الجامعة الأمريكية بالقاهرة أرادت ترجمتها، وعن هذا يقول: «أخبرتهم بما حٌذف، وإنه لا يصح الترجمة بهذا الشكل، وأن يمهلوه حتى يعيد ما حُذف، إلا أنهم أصُر على أن الترجمة لا تكون سوى من المنشور بين دفتى كتاب».

لم يكن أمام «قنديل» حينها إلا التحايل على شرط الجامعة «ربنا أهداني إلى صاحب دار نشر، وافق على نشر الرواية كاملة، ومن ثم ترجمتها الجامعة الأمريكية كما يحلو ليّ».

يُذكر في هذا الصدّد ما قاله الأديب يوسف إدريس «تشيخوف العرب» المٌلقب بـ«أمير القصة القصيرة»: «كم الحرية اللي موجودة في العالم العربي، لا تكفي كاتبًا واحدًا!».

رموز في الروايات

«هل هناك رمزية في نصوص المنسي قنديل؟»، يُجيب قاطعًا: «لست ميالاً للرمز، أكتب كأني أحكي لبقية البشر، وعلى رأي نجيب محفوظ، نحن نكتب سياسة بشكلٍ أدبي».

ويمتن «قنديل» لدراسته الطب وتخصصه في مجال «الأمراض النفسية والعصبية»، فجعلته كما يقول ممكسًا بتلاتيب النفس البشرية «الكاتب بيتهم بالجانب الروحي في النّاس، مشاعرهم، طقوسهم، إخفاقاتهم، نجاحاتهم، أما الطبيب فجل اهتمامه هو مداوة الأمراض الداخلية التي قد تؤدي لاضطرابات وتغييرت، وحين يكون الكاتب أصله طبيبًا مؤكد بيعرف يتناول ما بداخل الإنسان وخارجه».

عدد القراء

ردًا على تفوق عدد الكتاب على القراء، يُمزح قائلاً: «في مرة قال ليّ الأديب الكبير بهاء طاهر: لابد من الاحتفاء بالقراء، وبدلاً من أن تنشر الصُحف أخبار الأدباء تستبدلها بأخبار القراء لندرتهم»، هذا التندر تغير في الوقت الراهن، إذ فاق عدد الكتاب نظرائهم في الستيتيات والسبعينات، ورغم ذلك يرى «قنديل» أنّ «الجيل الجديد رائع ولا يُكف عن الكتابة، وتمرد على دور النشر الحكومية التي كنا نتذلل لهم لنشر أعمالنا في السابق».

يختم بأننا في زمان الروايات صحيح «قرائتها تجعلك كتعيش أعمارًا فوق أعمارك، والروايات زي المرايات تشوف نفسك فيها».

  • الوضع في مصر
  • اصابات
    115,541
  • تعافي
    102,596
  • وفيات
    6,636
  • الوضع حول العالم
  • اصابات
    63,658,915
  • تعافي
    44,057,803
  • وفيات
    1,475,636
لمطالعة الخبر على المصرى اليوم

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة