«الدستوري الحر» التونسي يدعو لإلغاء اتفاقيتين مع تركيا وقطر.. وتحذير من اللجوء للقضاءحفتر يعلن استئناف تصدير النفط الليبي.. و«الوفاق» تكشف تفاصيل الاتفاقوزير الخارجية الروسي: مستعدون للتوسط بين الخليج وقطرلبنان تسمح للسوريين بالدخول عبر معابرها الحدودية بشروط.. تعرف عليهامسؤول روسي: عقار ضد كورونا أثبت فعاليته بنسبة 100%الصدر: استهداف البعثات الأجنبية يعرض العراق وشعبه للخطر المحدقالمبعوث الأممي لليمن: استئناف المفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيينهيئة دفاع الرئيس الموريتاني السابق تنتقد توقيفه ومنعه من السفركارت أحمر لـ«فايز السراج» بعد الخروج عن النص المكتوباتفاقية بين «يونيسيف» وإيطاليا لدعم أكثر من 7 آلاف طفل في غزةخاص.. تغييرات منتظرة للأهلي أمام المقاصةمصدر لمصراوي: جروس الأقرب لخلافة كارتيرون في الزمالككلوب يرفض الإعلان عن صفقة ليفربولبايرن يتفوق على برشلونة في الصراع على ديست11 تريليون دولار مساعدات حكومية حول العالم لمواجهة تداعيات كورونا.. إنفوجرافمصر للطيران تسير غدا 46 رحلة دولية تقل 5300 راكب إلى دول مختلفةفيديو للحظة اصطدام سيارتين على الطريق السريع بين "ههيا - الزقازيق"محمد حربي: رسائل كتاب "صباح الخير يا منى" تجمع بين العفوية والعمق المعرفي | صور"صراع حورس وست" و"مسار العائلة المقدسة" ضمن اللمسات النهائية لمتحف كفر الشيخ |صوربعد تسليم مدرسة فارس للآثار .. هذه قصة حسن فتحي مع القباب الطينية في الصعيد | صور

حاجة الشعوب إلى القيادة رحبة الصدر الواعية الرشيدة (2ـ 2)

-  

أغلب الدراسات التى اهتمت بتناول موضوع «القيادة» توزع على أربعة، أولها: المنظور النفسى الذى اعتمد على تجارب معملية، ونظر إلى القيادة بوصفها «وظيفة اجتماعية» أو «تخصص» يؤديه فرد داخل الجماعة. ومع إيمان الكثير من علماء النفس بأهمية الموقف فى تحديد «القيادة» رأوا أن يستبدل باصطلاح «قائد»، «الشخص المحورى» فى الجماعة، الذى لا يتكئ نجاحه على ملكاته الخاصة وقدراته الذاتية من قبيل اتساق الشخصية والنضج الوجدانى والذكاء وصفاء التحليل والعمل بتمكن تحت الضغط والهيبة فى نفوس من حوله، إنما على تحفيزه لإمكانات المحيطين به وتوحيدها فى اتجاه الهدف.

والثانى هو المنظور الاجتماعى، الذى ينظر إلى القيادة باعتبارها ممارسة النفوذ على الجماعة الإنسانية، صغرت عند حدود المؤسسة أو المنظمة أو كبرت لتصير الأمة بأسرها، وذلك بغية القيام بثلاث وظائف، هى: تعيين أهداف الجماعة، وتأسيس الهياكل اللازمة لتحقيقها، والحفاظ على هذه الهياكل وتعزيزها وتجديدها حتى تستمر قادرة على تلبية الأهداف. ووفق هذا المنظور تكون القيادة عملية «مكتسبة» أكثر منها عملية «موروثة»، ولهذا يمكن تعلمها والتدريب عليها فى مختلف المجالات.

أما الثالث فهو سياسى، وينظر إلى القائد باعتباره الرجل الكبير الذى يجلس على رأس السلطة التنفيذية، ويستخدم ما لديه من صلاحيات فى إطلاق طاقات الجماعة، والنفخ فى أوصال أفرادها من أجل التقدم والرقى، أو الدفاع عن الوطن، والانتصار لمصلحته العليا. وهناك اقترابات ومداخل عدة اتَّبعها أصحاب هذا المنظور، منها: مدخل الرجل العظيم فى صناعة التاريخ، سواء حرّكته القدرة أو دفعه الهدف أو من يمتلك طموحات ذاتية فائقة، ويكون فى كل الأحوال شخصا ملهما لمن حوله، يحوطه الحب وتجلله المهابة، ومُدخل المسار الديمقراطى الذى يرى أن القيادات موزعة داخل الجماعة وتتدرج من الأصغر حتى تنتهى إلى القائد الأول الذى يقف على قمة هرم النظام السياسى التعددى وتكون علاقته بالأتباع- وهم الأغلبية العظمى من الشعب- غير مباشرة، ومُدخل الصفوة، الذى يؤمن بأن الحكم فى النهاية يؤول إلى قلة متماسكة متحكمة حتى فى المجتمعات الديمقراطية.

والرابع تنظيمى، نشأ وترعرع فى أحضان علم الإدارة، وانفتح على علوم أخرى مستفيدا من عطائها المتجدد، وهو ينشغل بمهارات القيادة وسبل تعزيزها فى مختلف التنظيمات أيا كان مجال عملها واهتمامها. وسلك هذا المنظور فى بدايته مسلكا بيروقراطيا، فجعل القائد الناجح هو الذى يراقب التطبيق الدقيق للوائح والقوانين ويلتزم بها فى قراراته.. ثم استفاد من علم النفس وعلم الاجتماع من زاوية اهتمام القائد الناجح بالروح المعنوية لمرؤوسيه، والخروج من الدائرة المغلقة للعلاقات غير الرسمية بينهم.. وتأثر هذا المنظور باقترابات القرار والاتصال والنظم، حيث يكون القائد الناجح هو من يمتلك مهارة اتخاذ القرار الرشيد فى سياق معقد ومركب، أو من يتمكن من التنسيق البارع بين مختلف الوحدات التى تشكل المنظومة، أو بين الاتصالات مهما كانت متضاربة أو متناقضة.

ولابد فى هذا المقام أن نميز بين «القيادة» و«الرئاسة»، فالقادة قد لا يكونون فى كل الأحوال رؤساء، أى لديهم موقع رسمى وسلطة تحددها قوانين وتشريعات. ومن الممكن أن نجد شخصا فى مجتمع معين متواجدا خارج الهياكل الرسمية، لكن دوره فى صناعة واتخاذ القرار كبير، أو له من الصيت والهيبة ما يجعل متخذ القرار يراعى موقفه ورأيه حتى ولو لم يرجع إليه مباشرة.

وقد يحدد السياق أو تتحكم الظروف فى إنتاج القائد الذى يناسبها. ففى أيام الحروب والأزمات السياسية الحادة والطاحنة يولد الأبطال التاريخيون فى حياة الشعوب. وفى الأيام التى تعانى فيها المجتمعات من انقسام داخلى وفتنة أو وقوف على حافة الاحتراب الأهلى يولد الوسطاء والمفاوضون، الذين يطرحون الحلول الوسط، ويقربون بين الفرقاء المتصارعين، ويجذبونهم إلى منطقة للتلاقى تمنع انفجار الوضع وتعيد الاستقرار.

وتتفاوت أساليب اختيار القادة السياسيين، فهناك من يصل إلى القيادة لأسباب وراثية، مثل ما يجرى فى النظم الملكية والمشيخيات أو المجتمعات القبلية، وهناك من يحوزها لأسباب دينية، كحال الدالاى لاما فى الصين، لكن الأغلبية تصل إليها عبر طريق سياسى طويل، يحتاج إلى جهد وعرق وتفكير، كأن يترقى الشخص داخل حزب سياسى أو تنظيم اجتماعى، ويخوض منافسات شرسة من أجل هذا الترقى حتى يصل إلى قمة الهرم. وينطبق الأمر نفسه على الحياة العسكرية، حيث يبدأ الضابط رحلته من رتبة صغرى ويترقى تباعا ويظفر فى النهاية بالقيادة، بعد أن يكون قد تغلب على كثيرين فى طريقه بتصرفات مختلفة.

وقد تحدثت النظريات الاشتراكية عن مبدأ «القيادة الجماعية»، الذى تمثل فى حق كل عضو فى المناقشات الحرة داخل الحزب حول مختلف القضايا، وحقه فى انتخاب الهيئات والترشح لها ثم مراقبتها ومحاسبتها، ورأت أنها شرط لا غنى عنه لنشاط الحزب الثورى وتربية كوادره وتطوير فعالياته، عبر خلق الروح الجماعية التى تتحد فيها مواهب كثيرة فى موهبة واحدة، وآراء متعددة فى رأى واحد، وذلك فى ظل الإيمان بروح التنظيم وانضباطه الحديدى، والشعور بالمسؤولية حياله.

ولا يعنى هذا أن تلك النظريات تَجُبُّ القيادة الفردية تماما أو تنكرها، بل تتحدث عن شخصيات لديها قدرات خاصة تؤثر فى سير الأحداث، وتصل بسرعة إلى تحديد أقصر الطرق إلى تحقيق الأهداف، وتدرك أكثر من غيرها ما هو مطلوب فى سبيل التطور الاجتماعى، وقياس اتجاهات الجماهير الغفيرة. كما أن القيادة الجماعية لا تعفى من مسؤولية لكل عضو من أعضاء التنظيم، مهما علت مكانته، عن المهام الموكلة إليه كفرد.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن «النسق العقيدى للقائد» له دوره فى صناعة قرار الدول حيال الخارج، ومن ثم فإن تحليل سماته النفسية وتجاربه الذاتية والعناصر التى شكلت تكوينه هو مسألة غاية فى الأهمية كى نعرف لماذا يتصرف هكذا. وتزيد قيمة هذا المدخل فى الدول المستبدة والشمولية التى تفتقر إلى مؤسسات راسخة تشارك فى صناعة السياسة الخارجية أو تضعها، بما يعطى القادة مساحة أكبر للانفراد بهذه العملية أو جُلها.

  • الوضع في مصر
  • اصابات
    95,963
  • تعافي
    55,901
  • وفيات
    5,085
  • الوضع حول العالم
  • اصابات
    20,827,622
  • تعافي
    13,723,474
  • وفيات
    747,584
لمطالعة الخبر على المصرى اليوم