الحرائق المستعرة تجبر السكان على إخلاء منازلهم في الأرجنتينأحلى من الجاهز.. طريقة عمل السميط في البيتفرنسا تضاعف مدة إجازة الأبوة إلى 28 يومادراسة: "سم العنكبوت" مسكن لألم متلازمة القولون العصبي"البيطريين" تحتفل باليوم العالمى للسعار السبت المقبلتعرف على موعد رحلة توم كروز إلى الفضاء من أجل فيلمه الجديدشكرا لصديقة عمري بوسي.. لهذا السبب شكرت إلهام شاهين بوسي برسالة معبرةكنزي عمرو دياب تشارك متابعيها بصورة جديدة مع أصدقائهاربنا يديم المحبة بين البلدين.. ليلى علوى تهنئ السعوديين بعيدهم الوطني الـ 90نسرين طافش تهنئ أصدقائها و متابعيها من المملكة العربية السعوديةمع زوجها.. حنان مطاوع تلفت انتباه متابعيها بإطلالتها الجذابةحريم معز مسعود.. حكاية الداعية مع جميلات السينماكل واحد حر.. تعليق ناري من ياسمين الخطيب على ارتباط معز مسعود وحلا شيحةبعد شائعة ارتباطه بـ حلا شيحة.. معلومات لا تعرفها عن الداعية معز مسعودمحمد رمضان ينشر صورة رخصة سيارة بدبي.. ويعلق: بلدي الثانيسليمان عيد يسخر من تحدي صور الطفولة:"متغيرتش كتير"صورة تكشف سر علاقة حلا شيحة بالداعية معز مسعودكريم أبو زيد: "المهرجانات ظلمتني أنا وجيلي"رئيس مرسى مطروح: تلقينا 1464 طلبا للتصالح بمخالفات بناءوفاة الشاعر ممدوح المتولي متأثرا بكورونا

عصام عبدالفتاح يكتب: ولادة متعسرة

-  

فى بداية شهر يوليو الماضى تقدم الحزب الدستورى الحر فى تونس بلائحة لمكتب البرلمان التونسى تقترح تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لكن مكتب البرلمان رفض حتى طرحها للمناقشة بحجة مخالفتها الدستور. فاندلعت على الفور مظاهرات احتجاجية ضد البرلمان لخضوعه التام لسيطرة الإخوان الذين يشكلون الأغلبية البرلمانية بل إن رئيس البرلمان نفسه وهو الغنوشى إخوانى حتى النخاع. لهذا طالب المحتجون بسحب الثقة من الغنوشى وقادت النائبة عبير موسى حملة الاحتجاج فى شجاعة منقطعة النظير. وتقدم المحتجون بلائحة لسحب الثقة من الغنوشى إلى مكتب البرلمان. فعقد جلسة للتصويت عليها وانتهى التصويت بسقوط اللائحة وانتصار الإخوان. فخرجوا جميعا يهللون فرحا وحبورا لبقاء الغنوشى فى منصبه. وغرد الغنوشى على تويتر يدافع عن الشرعية كما غرد أتباعه «بانتصار الديمقراطية». ذكرتنى هذه التجربة بإشكاليتين فلسفيتين يمكن صياغة أولاهما فى السؤال الآتى: لو أن تيارا أصوليا لا يؤمن فى صميم عقيدته بالديمقراطية تمكن بفضل الديمقراطية من الظفر بأغلبية الأصوات ثم قرر باسم الديمقراطية ذاتها وبعد وصوله إلى السلطة إلغاء الديمقراطية أو تعليقها معتمدا على الأغلبية التى تسانده فما مدى الشرعية الديمقراطية لهذا الاختيار؟

لا مراء فى أن الديمقراطية لو اختزلت إلى محض آلية انتخابية فإن الشرعية الديمقراطية تبيح للحائز على الأغلبية الإجهاز على الديمقراطية بحجة أن ليس لأحد أن يجبر شعبا على أن يكون ديمقراطيا رغم أنفه. ولكن هل الديمقراطية هى محض آلية عددية للانتخاب أم أنها ثقافة متأصلة وعقد له شروط معينة ينبغى توافرها فيمن يريد إبرامه؟

الإجابة على هذا السؤال تفرض علينا أن نعرج على الإشكالية الثانية. فى عام 1780 احتدم النقاش بين المفكرين والقساوسة فى ألمانيا حول مشكلة تنوير العقول ودارت الخصومة بينهم حول كيفية إحداث هذا التنوير. وجاءت الإجابات متفاوتة فى شططها الأمر الذى حدا بأحد القساوسة فى برلين إلى استنكار سؤال التنوير ذاته. وعندما أراد المفكر الألمانى مندلسون عام 1784 الإجابة عن هذا السؤال قال متحفظا «التنويرى هو صديق الفضيلة ينبغى أن يكون فى سلوكه متبصرا يقظا وأن يتحمل الأحكام المسبقة وأن يتجنب شطط التنوير» وما كاد يمضى شهران حتى جاءت الإجابة الحاسمة على يد الفيلسوف الألمانى كانط فى مقاله الشهير «ما التنوير؟» إذ قال «التنوير هو انعتاق المرء من حالة القصور العقلى إلى حالة الرشد وهو قصور ناتج عن عدم إعمال المرء لعقله وإذعانه للعيش تحت الوصاية لذلك فإن شعار التنوير هو (تجرأ على استعمال عقلك).

وفى ذات المقال يرى كانط أن من الصعب أن يتحرر المرء بمفرده إما أن يستنير جمهور بأكمله فهو أمر أقرب إلى الإمكان شريطة أن ينعم بالحرية. بيد أن الجمهور لن يبلغ مرحلة التنوير إلا على مهل ولا محل للتنوير الفجائى»، ومعنى ذلك أن التنوير عند كانط يفرض على الجمهور أن يتسلح بالجرأة فى إعمال العقل لكى يتحرر من الوصاية التى تكبل عقله فى شكل محرمات تلزمه بطاعة التيارات الأصولية. وتكمن صعوبة التنوير هنا فى أنه لا يتم فجائيا وإنما تدريجيا. فإذا كانت الديمقراطية عقدا فمعنى ذلك أن الالتفاف حولها لإلغائها هو فى الواقع ضرب من الغش والتدليس وما من وسيلة لتجنب هذا التدليس إلا بتنوير العقل. وفى هذا المعنى يرى الفيلسوف د. مراد وهبة أن التنوير هو المرحلة الثالثة ضمن أربع مراحل على الإنسان أن يجتازها لكى يتشرب ثقافة الديمقراطية. إذ عليه أولا أن يغير أسلوب تفكيره وأن يقنع بأن العقل الإنسانى ليس فى مقدوره إلا التفكير فى الحقائق النسبية وهذا هو مفهوم العلمانية. ومادامت الحقائق نسبية ومتعددة تعين أن يكون هناك عقد اجتماعى يضمن للكل ممارسة حقوقهم واحترامها ويحرم على كل منهم المساس بحقوق الآخرين، كما يتيح لكل فرد أن يعمل عقله فى حرية تامة بمنأى عن أية وصاية مفروضة عليه تحت أى مسمى. وأخيرا يصل إلى مرحلة الليبرالية وفيها ينعم كل فرد بحرياته وينتفى فيها طغيان الأغلبية. ولعل هذا ما يفسر لنا الولادة المتعسرة للديمقراطية التى تمر بها تونس الشقيقة وهى بين مخالب الإخوان.

  • الوضع في مصر
  • اصابات
    94,875
  • تعافي
    47,182
  • وفيات
    4,930
  • الوضع حول العالم
  • اصابات
    18,920,452
  • تعافي
    12,076,833
  • وفيات
    709,260
لمطالعة الخبر على المصرى اليوم