مظاهرة نسائية ضد عنف الشرطة في بيلاروسمتحدث "التنمية المحلية": الحضور الطاغى بانتخابات الشيوخ كان للفتياتفيديو.. صفوف مشترين بمتاجر نيوزيلندا خوفا من الإغلاق بعد إصابات كورونا جديدةنقيب الصحفيين: 564 مراسلا أجنبيا يغطون انتخابات الشيوخ.. وقمنا بحل كل الشكاوىزحام أمام لجان مدرسة الجبرتي بمنشأة ناصر قبل إغلاق باب التصويت| فيديوالرئيس السيسي يوجه وزيرة الصحة بتقديم كافة سبل الدعم الطبية لجنوب السودانالرئيس السيسي يتلقى اتصالا من رئيس الوزراء اليوناني ويتبادلان التهنئة بمناسبة توقيع اتفاق تعيين الحدود البحريةقبل غلق باب التصويت.. حضور كثيف للناخبين بالدرب الأحمر للمشاركة في انتخابات "الشيوخ"| فيديوالشباب وكبار السن يكثفون تواجدهم أمام اللجان الانتخابية بالرحاب في الساعات الأخيرة من انتخابات "الشيوخ"|فيديوتواجد نسائي كثيف أمام لجان التصويت في انتخابات الشيوخ بالمقطم| صورإقبال كثيف من الناخبين بحي الأسمرات في انتخابات مجلس الشيوخ | صور وفيديوأحمد فلوكس مشيدًا بـ نقيب الموسيقيين : أستاذ هاني شاكر قامه كبيرهبطريقة الفيديو كليب .. فهد إبراهيم يستعد لطرح باسم الحبشاهد .. محمود العسيلي : أجمل واحدة في العالموفاه المذيعة بيلا كشك بعد صراع مع المرضبعد رفضه الاعتذار .. أحمد فلوكس يرد من جديد على هاني شاكرفيديو .. كارمن سليمان تطرح أحدث كليباتها لينا رقصةانطلاق فيلم The High Note في دور العرض المصرية .. اليومفيديو ..هيكات يطرح أحدث أغنياته Surrealistic Resurrectionتامر عبد المنعم من انتخابات مجلس الشيوخ: صوتك أمانة

الدكتور إبراهيم منصور يكتب: محمود قُرنى: الشّاعرُ فى حَرْبِهِ

-  

صدر آخر دواوين الشاعر محمود قرنى، فى نهاية عام ٢٠١٩ بعنوان «ترنيمة إلى أسماء بنت عيسى الدمشقى» وهو يذكر الوباء فيه، لكنه وباء الطاعون، لا جائحة «الكورونا» التى ظهرت بعد ذلك، قال: أخذ الطاعونُ أجدادى وهم عرايا.. فصادقتُ الضفادعَ وأسرابَ النجوم.. ولم أسألْ لماذا عشتُ هكذا.. خائفا من أشياء لم أرها.. ومع ذلك أواصلُ الحياة. ومحمود قرنى مولود فى إحدى قرى محافظة الفيوم (مواليد ١٩٦١م) وقد درس القانون (كلية حقوق القاهرة) وعمل بالمحاماة، وبوظيفة قانونية فى شركة عامة، لكنه فى النهاية ظل يتفلّت من هذا السجن المعتاد، سجن المحلية، وسجن الوظيفة، وسجن الذاتية ويكتب محمود قرنى نصا عن الوباء، فى آخر عدد من مجلة «ميريت» بعنوان «كوفيد ١٩ أو عطسة القيامة» لكنى حينما عدت لدواوينه الأولى وجدته كتب نصا طويلا بعنوان «من أجل مزرعة الكوليرا» نشره فى ديوانه «هواء لشجرات العام» فى هذا النص نسمع الصوت الذى يتحدث فى القصيدة عن روح الأخ الشقيق، ثم يملأ الشاعر قصيدته بمفردات الفقد والموت: المعدّدون، السُّبات، المشافى، المومياوات، الممرضة، إحصائيات الموتى، إبر ومقصّات (الجراحة) جهاز النبَضات، المرضى، الحِداد، القبر، المقبرة، الآلام، الموت، الأدران، نقاهة، جثة. ما كل هذا المعجم الحزين المقبض؟ وفى قصيدة واحدة؟. ثم إذا عدنا إلى عناوين دواوينه وجدنا ألفاظ: الحُفَاة، الشيطان، الغَرْقى، الَمَبْغَى، والّلعنات. فنحن أمام شاعر حزين، ولكن حزنه ليس مميتاً، ليس حزناً اكتئابياً مقبضاً، بل هو حزن يغلب عليه الغضب: غضب على السّاسة، غضب على التجّار، غضب على الظلم، غضب حتى على المرض والوباء والموت، ولكن برغم الغضب، وبرغم الحزن، فإن الشاعر يوقف شخوص قصائده، فيطلب منهم المقاومة، فهذه البنت فى حديقة الموت: على قدم المساواة.. تقفُ البنّوتة بجانبِ السّرطان.. بجانب أعواد السَّلْق.. ومناديل البيض.. بجانب الامتثال.. على قدمِ المساواة.. تُغنّى لعهدها:.. نوافذُ غرفتى على السّاحة.. نوافذُ غرفتى بستائر.. نوافذ غرفتى فطيرة.. نوافذ غرفتى على البَنَادِر.

أهذه قسوة من الشاعر أن يطلب من البنّوتة أن تقف بجانب السرطان متحدّية؟ أن تعامله كما تعامل أعواد السّلْق، أى أن تدهسه فيذوب ويتلاشى، فالسلق نبة هشة تماما، من السهل دهسها وإبادتها كليا! أم أن الشاعر يريد لفن الأغنية أن يغلب فنون الطبخ وأكل العيش، وتجارات الحرب؟.

هذه البنت التى أوشكت أن تجعل من أغنيتها تابوتا للسرطان، هى، أو واحدة أخرى مثلها، فى وقت آخر، سوف يدهمها مرض آخر هو الإيدز، فيهزمها بلا رحمة، ولا رثاء، ولا أغنيات. يحارب الشاعر الذاتية وكتابة المناسبات بقسوة، فهو حينما يتعرض لمحنة المرض، وتجرى له عملية جراحية خطيرة، يكتفى بأن يهدى ديوانه «قصائد الغرقى» إلى الجراح الأمهر وائل غفير، وبيّنٌ أنه من أجرى له تلك الجراحة، أما ما شغل الشاعر فى ديوانه هذا، المنشور أول مرة عام ٢٠٠٨م، فهو الناس، الذين «غرقوا» فى الفقر، وفى الظلم، هؤلاء الغرقى قد يكونون من «الشعراء» الذين لم ينتبه أحد لوجودهم، لكنهم: مازالوا /على/ قيد/ الحياة.. هم إذاً شعراء، لكن مجهولون، ومغبونون. وفى قصيدته «الله لا يسكن فى بولاق» وهى قلب الديوان المذكور، نجد أنفسنا أمام ما يمكن تفسيره وقراءته من وجهة المحاكاة السّاخِرة محاكاة مع فيلم «اللمبى» الذى ينبنى على أليجوريا العالم المنغلق، حيث تسأل المذيعة المواطن الغلبان أسئلة لا تعنيه إجاباتها فيجيب فقط بالإجابات التى يعرفها، لكن العالم المنغلق سوف يكشف عن غباء المذيعة وعالمها الجهول، أكثر مما يكشف عن جهل اللمبى، وعالمه الضيق المقفول.

يمر الراوى فى قصيدة «الله لا يسكن فى بولاق» على مرابع صباه، ومراتع لعبه فى بولاق، بولاق التى فيها أصدقاؤه بأسمائهم التى هى أسماء أصدقاء اللمبى نفسها، فى الفيلم، تقريبا، فالراوى يعرف الشوارع والحوانيت، ويعرف السائقين المخمورين، يعرف الخالة أذكار، وأم أباظة، يعرف تماما كل ما يجرى هناك من «لواط» ويعرف أفعال أمناء الشرطة، وحُقَن الماكس، ومرض الإيدز، والشيوخ النصّابين الذين خَلَت قلوبهم من الإيمان، وإن كانت ألسنتهم تمضغ آيات الذكر الحكيم مضغا.

تسقط بولاق (= مصر) فى العبثية، كليا، فلا يمر الراوى فى شارع أو حارة أو موقف مركبات أو ميدان قريب من بولاق، إلا ويجد الفقر قد طوّق النفوس، ويجد المرض قد هزم الأبدان، ويجد السلطتين الأمنية والدينية كلتيهما قد دهستا القوم هناك، فلم تبق لهم باقية، لم يبق فى بولاق إلا روائح منفّرة، فكان له أن يتفل عليها: بالأمس عدتُ إلى بولاق.. منذ سنوات قليلة هجرتُها.. لم أفكر فى الأمر كثيرا.. أعطيتها ظهرى.. تفَلْتُ على شوارعها وحوانيتها.

* أستاذ النقد والأدب الحديث

كلية الآداب – جامعة دمياط

  • الوضع في مصر
  • اصابات
    77,279
  • تعافي
    21,718
  • وفيات
    3,489
  • الوضع حول العالم
  • اصابات
    11,856,591
  • تعافي
    6,816,818
  • وفيات
    543,733
لمطالعة الخبر على المصرى اليوم