ضبط 4779 شخص اخترقوا حظر التجوال و3 الاف سيارة مخالفة خلال 24 ساعةتأجيل محاكمة سما المصرى فى التحريض على الفسق والفجور لـ 27 يونيوفيديو جراف.. تعرف على الطريقة الآمنة لارتداء الكمامة وكيفية التخلص منهاالسيسى يستقبل حفتر وعقيلة صالح لبحث الأوضاع فى ليبياإير كايرو: قد يتم تأخير بعض الرحلات الجوية للتمكن من الكشف على الركابضبط رئيس قنوات فضائية استغل أطفالا معاقين لجمع التبرعات بالدولارمطار القاهرة يستقبل 3 رحلات استثنائية تقل 642 من العالقين بالسعودية والكويتتعرف على قضايا رصدتها إدارة البحث الجنائى بمديرية أمن القاهرةالداخلية تضبط 45 ألف قرص مخدر بقيمة 3 ملايين جنيهضبط كيلو وربع هيروين بالقليوبية بقيمة 187 ألف جنيهضبط شخص يبيع المنحة الدراسية الوهمية بـ15 ألف جنيهالدستورية: التفرقة بين المواطنين فى قبول دعوى الزنا على أساس الدين يخالف الدستورسقوط شقيقين لشروعهما فى سرقة مبلغ مالى من مشرف محطة وقود في مدينة نصراستدعاء ضابط التحريات فى واقعة ضبط 6 أشخاص بحوزتهم كمامات مجهولة المصدر بالنزهةسقوط عامل لسرقته مبلغ مالى من داخل سيارة صاحب شركة بمصر القديمةمحامو المتهمين بقتل محمود البنا: سنتقدم بالنقض على حكم الحبس عقب الحيثياتتجديد حبس 3 متهمين بحيازة منشورات محرضة ضد الدولة 15 يومًامجانًا.. حدود التحويلات اليومية باستخدام المحفظة الذكية في 10 بنوكجهود لكشف غموض العثور على جثة شاب مقتول بأكتوبرحركة تغييرات محدودة بأمن الجيزة

«السيرة الحائرة».. أسرة «أبو الفتح» بين التخوين والتكريم (الحلقة 3)

-  
هيئة محكمة جنح بولاق برئاسة محمد سعد الدين

لجأ أحمد أبوالفتح إلى القضاء لمطالبة محمد حسنين هيكل و«الأهرام» بـ30 مليون جنيه كرد اعتبار للأسرة، لكنه خرج من المعركة محكومًا بالحبس سنة مع الشغل، وكفالة 200 جنيه لإيقاف التنفيذ، وملزمًا بدفع 100 جنيه للمدعي بالحق المدني «هيكل» كتعويض مؤقت، وذلك بالتضامن مع فؤاد سراج الدين، رئيس مجلس إدارة جريدة الوفد آنذاك، وجمال بدوي، رئيس تحريرها.

جرت وقائع معركة «أبوالفتح» و«هيكل» عامي 1989 و1990 أمام محكمة جنح بولاق، التي اشترطت لتبرئة «هيكل» إثبات توقيع محمود أبوالفتح على الوثيقة رقم «6» الواردة في كتابه «سنوات الغليان»، وهي وثيقة خطاب مرسل باسم لجنة أحرار العرب «مصر الحرة» إلى الحكومة البريطانية للتحريض ضد جمال عبدالناصر قبل العدوان الثلاثي عام 1956.

أحضر «هيكل» 3 وثائق لمراسلات لجنة «مصر الحرة» إلى الحكومة البريطانية، منها اثنتان تحملان توقيع محمود أبوالفتح، وجميعها ممهورة بختم دار المحفوظات البريطانية، وسارع بتقديمها إلى المحكمة، ثم عهد بنسخة منها إلى محمود المراغي، رئيس تحرير جريدة الأهالي آنذاك، الذي سلمها بدوره إلى الصحفي عبدالله السناوي، ونشرت في عدد 11 أكتوبر 1989.

نشرت «الأهالي» الوثائق تحت عنوان رئيسي «حرب الوثائق التي تفجرت بين محمد حسنين هيكل وآل أبوالفتح»، وآخر فرعي «أبوالفتح يقول للويد: احذروا عبدالناصر فهو يسعى لتدميركم»، وخصص لها «السناوي» مقدمة بعنوان «هيكل وأبوالفتح: مفاجآت من طرف واحد!»، وعلّق عليها «المراغي» في عمود بعنوان «بين المعارضة والتعاون مع العدو».

جريدة «الأهالي» تنشر وثائق مراسلات لجنة مصر الحرة إلى الحكومة البريطانية

يقول «السناوي» في توطئته: «أسرة أبوالفتح طلبت تعويضات قيمتها 30 مليون جنيه، بينما اكتفى هيكل حين رفع دعوى قذف ضدهم بطلب 51 جنيهًا لمجرد إقرار المبدأ»، مضيفًا: «كانت أهم نقطة أثارها أبوالفتح اعتراضًا على الوثيقة الواردة في كتاب (سنوات الغليان) هو التشكيك في صحة توقيع شقيقه عليها، وكانت ردود هيكل على هذا مجموعة من المفاجآت والوثائق».

«إحدى مفاجآت القضية كانت التصديق رسميًا على صحة وثيقة (سنوات الغليان) من دار الوثائق البريطانية ومن القنصلية المصرية في لندن، ما يدل على أنها، نصًا وحواشي، مستخرج رسمي من أوراق الخارجية البريطانية»، يقول «السناوي»، مضيفًا: «مفاجأة هيكل كانت قفل باب المماحكات، بل صفقه بشدة في وجه المشككين في إمضاء محمود أبوالفتح على الوثيقة».

أثبت «هيكل» توقيع «أبوالفتح» على الوثيقة باللجوء إلى أرشيف صاحب «المصري»، وبيّن أنه «لم يكن دقيقًا باستمرار في مسألة الإمضاءات بحيث لا يمكن بسهولة مضاهاة إحداها بالأخرى»، كما يقول «السناوي»، مضيفًا: «بالرجوع إلى عدد جريدة الأساس الصادر 5 سبتمبر 1947 أثبت هيكل تفاصيل قضية لمحمود أبوالفتح عندما كان طالبًا بمدرسة الحقوق».

«يتلاعب بإمضاءاته».. «هيكل» يثبت للمحكمة صحة توقيع «أبوالفتح»

يقول «السناوي»: «في تلك القضية، حوكم محمود أبوالفتح حضوريًا استئنافيًا أمام محكمة مصر بالحبس 3 شهور مع الشغل، عملًا بالمادتين 180 و183 عقوبات؛ لارتكابه جنحة تزوير شيك بمبلغ 220 جنيهًا، إذ وقّع عليه بإمضاء نسب صدوره إلى أحد عملاء البنك»، مضيفًا: «كانت لدى هيكل بالفعل مفاجآت أقسى وأوجع. والحقيقة لا نظن أن تسر (أبوالفتح) كثيرًا».

دفاع «هيكل» طلب من المحكمة استخراج صور رسمية لقضية الأخوين محمود وحسين أبوالفتح أمام محكمة الثورة عام 1954، وصور رسمية من ملفات استماع إذاعة صوت مصر الحرة، وصور رسمية أيضًا من ملفات المخابرات العامة والمباحث العامة المتعلقة بنشاط الإذاعة، وصور رسمية لقضية زغلول عبدالرحمن وعلاقته بلجنة مصر الحرة عام 1965.

أعاد «السناوي» نشر أجزاء من وثيقة «سنوات الغليان» لخطاب محمود أبوالفتح إلى رئيس الوزراء البريطاني، تحت عنوان «رسالة إلى إيدن: ننصحكم بعدم التردد أو الملاينة مع عبدالناصر»، وكانت الوثيقة الثانية لخطاب مرسل أيضًا من صاحب «المصري» إلى وزير الخارجية البريطاني، سلوين لويد، ومؤتمر وزراء خارجية حلف الأطلنطي بتاريخ 13 أبريل 1958.

من «أبوالفتح» إلى حلف الأطلنطي

الوثيقة تناولت «الوضع الحرج في الشرق الأوسط، مع إشارة خاصة إلى نظام الحكم الديكتاتوري في مصر، وما يقوم به من عمليات التخريب والإثارة الإقليمية، بمساندة الاتحاد السوفيتي، فذلك النظام يسعى تحت ستار القومية العربية إلى تدمير النفوذ الغربي في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاستراتيجيتين، عبر انهيار النظم العربية المعادية للشيوعية أو تحييدها».

تضيف: «وبينما ترى معظم الحكومات العربية أن عبدالناصر عميل سوفيتي، وأن عمليات الإثارة التي يقوم بها تحركها الشيوعية، فإن بعض الدول الغربية التي يضللها ممثلوها أو ساستها الليبراليون تنكر هذا التواطؤ، بل وتمجد الديكتاتور المصري، وترى فيه بطلًا ورمزًا للقومية العربية، وقد ساعد هذا التفسير على التشكيك في الدافع السياسي للقوى المناهضة لعبدالناصر».

تمضي الوثيقة: «نحن كمصريين نقرر أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتجاهل طغيان النظام المصري دون أن تلحق الضرر بمكانتها الأدبية؛ إذ ليس بوسعها أن تقف من ناحية مشجعة للحملة القومية التي يقوم بها ملك الأردن أو الحملة التي يشنها رئيس تونس في مواجهة إثارة نظام عبدالناصر، في حين يقف بعض المسؤولين من الناحية الأخرى مؤيدين للطابع القومي لهذه الإثارة».

تدعو الوثيقة حلف الأطلنطي إلى سياسة قاطعة مع عبدالناصر: «لا يمكن لهذا الارتباك أن يستمر دون نتائج مفجعة يتعذر إصلاحها بالنسبة لكل الأطراف المعنية، وينبغي لدول الأطلنطي أن تحدد بصورة نهائية سياسة واضحة وقاطعة فيما يتعلق بكل من القوى الموالية لعبدالناصر، والقوى المعادية له في العالم العربي. وبعد أن تقرر ذلك يتعين عليها أن تنفذ سياساتها دون تردد».

وثيقة خطاب «مصر الحرة»: «المصريون يعتبرون أزمة السويس مباركة»

تقول الوثيقة: «رغم الهزائم الفادحة التي تعرض لها الغرب على يد الديكتاتور عبدالناصر، فإن الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية مازالت ترغب في التعاون معه ومساعدته على تدعيم إمبراطوريته المتداعية، وهذا النهج الجديد يبدو أنه مبني على الوعود الجديدة التي بذلها البكباشي، وهو ما يفسر الشعور المعادي للأمريكيين في مصر، وضياع مكانة أمريكا في العالم العربي».

تضيف: «لا شك أن الشعب المصري سيكون شعبًا غريبًا حقًا إذا أبقى على احترامه وصداقته للدولة الديمقراطية القائدة في العالم عندما تختار معاونة نظام حكم يتسم بالطغيان، وشن خلال السنوات الثلاث الماضية حملة آثمة للحط من مكانة أمريكا، وشوه حلف بغداد، وحيّد مبدأ أيزنهاور، وجعل إعراب أي زعيم عربي عن صداقته لأمريكا أو الغرب علانية عملًا من أعمال الخيانة».

جريدة «الأهالي» تنشر وثائق مراسلات لجنة مصر الحرة إلى الحكومة البريطانية

تدعو الوثيقة إلى قطع المساعدات عن عبدالناصر: «الطريقة الوحيدة لمساعدة المقاومة المصرية لهذا النظام والحد من تهديدات عبدالناصر في العالم العربي هي منع العون للديكتاتورية، ولن تنجح هذه المقاطعة الاقتصادية إلا إذا احترمتها الدول الغربية بصورة حازمة، وكانت تعبيرًا عن سياسة متسقة ومحددة جيدًا (..) نحن المصريين لا نطلب من الغرب إلا أن يقف محايدًا».

تمضي الوثيقة: «إن أي معونة غربية لنظام الحكم المصري لن تؤثر على مقاومة شعبنا للنظام الاستبدادي. إن المصالح المباشرة وبعيدة المدى للدول الغربية والنظم العربية الموالية للغرب هي وحدها التي ستتأثر بهذه المعونة الغربية، والتي تلاقي ترحيبًا من الاتحاد السوفيتي الذي يهدف إلى الحفاظ على نظام حكم عبدالناصر لأنه يتيح له التوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا».

«كلهم شيوعيون.. حتى فاتن حمامة»

الوثيقة الثالثة التي قدمها «هيكل» إلى المحكمة، ونشرتها «الأهالي» في عدد 18 أكتوبر 1989، يقول عنوانها إنها من مصدر يتصل بلجنة مصر الحرة التي أسسها محمود أبوالفتح، وإنه جرى توزيعها على من يهمه الأمر قبل شهر واحد من عدوان 1956، وتقول: «المصريون يعتبرون أزمة السويس حدثًا مباركًا غير متوقع قد يحقق تحررهم من ديكتاتورية عبدالناصر».

جاء في الوثيقة أن «حركة الضباط الأحرار والحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) بقيادة أحمد فؤاد تواطئتا في الإعداد للانقلاب على الملك فاروق عام 1952. وأحمد فؤاد هو منظم الضباط الأحرار في خلايا من الطراز الشيوعي، ومؤلف كتيّباتهم ودعايتهم الأخرى، وهناك قائد شيوعي آخر هو السيد سليمان، وكان مسؤولًا عن طباعة وتوزيع مطبوعات الضباط».

تضيف الوثيقة: «المصريون الذين يزعمون الولاء لأمريكا ساعدوا في تضليلها بتأكيد أن نظام عبدالناصر ليس شيوعيًا، لكن هؤلاء كانوا أكثر دهاء في نهجهم، فقد اتبعوا أسلوب تشويه سمعة كل العناصر المادية للشيوعية، وقد أشرت من قبل إلى النشاط المعادي للشيوعية الذي يقوم به صاحب جريدة المصري، وكان الوحيد الذي يحارب عبدالناصر ونظامه خارج مصر».

تمضي قائلة: «ولماذا اشترك هؤلاء المصريون الموالون لأمريكا، ولاسيما محررا جريدة الأخبار، الأخوان مصطفى وعلي أمين، واللذان يبذلان كل الجهد حاليًا في لندن لإنقاذ رأس عبدالناصر، في حين ينقلان أموالهما إلى بنوك لبنان وسويسرا، لماذا شاركوا في هذه الحملة لتشويه الشخصية المصرية الوحيدة التي كانت تعمل على فضح المؤامرة الشيوعية في مصر؟».

[quote:4]

جاء في الوثيقة أيضًا أن «البكباشي لطفي واكد شيوعي، وهو رئيس مكتب عبدالناصر الذي يدير منه كافة شبكات المخابرات في جميع البلدان العربية، ويوجه أعمال الإثارة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط عن طريق عملاء، بأموال ضخمة موضوعة تحت تصرفهم، ويعاونه الصاغ كمال رفعت وآخرون هم البكباشي فتحي الديب وأحمد سعيد، وجميعهم شيوعيون».

«الاتحاد السوفيتي ترك للصين مسؤولية نشر الشيوعية بين المسلمين المصريين من خلال الأقلية المسلمة الكبيرة بها، ولهذا السبب كان هناك تدفق متزايد من الحجاج الصينيين إلى مكة، وهؤلاء لم يتخلفوا أبدًا عن زيارة القاهرة وإلقاء المحاضرات بمساعدة المؤتمر الإسلامي الذي يرأسه البكباشي أنور السادات، وهو أيضًا شيوعي يدير جريدة الجمهورية الرسمية».

«كما أن نصير عبدالناصر الشيخ أحمد الباقوري، وزير الأوقاف، يعاون بنشاط في هذا التقريب بين الشيوعية والإسلام، وسلسلة المقالات التي كتبها عن بعثته إلى الصين، والاعتبار العميق الذي توليه الصين لتقاليد المسلمين وعاداتهم، هي جزء من تلك السياسة المسمومة التي تسعى في كلمة واحدة إلى أن تثبت للمصريين أنه ليس هناك تعارض بين الشيوعية والدين».

تصل الوثيقة إلى جماعة الإخوان المسلمين فتقول إنهم «ارتكبوا أخطاء عديدة في ظل قيادة غير مسؤولة وديماجوجية، لكن ينبغي أن أقول بصراحة إنه عندما يتم تدمير عبدالناصر فإن هؤلاء المسلمين وحدهم هم الذين يستطيعون أن يعاونوا بفاعلية أكبر في استئصال الشيوعية من مصر ومن البلدان العربية، واكتسابهم إلى جانب الغرب هو أفضل من دفعهم نحو الشيوعيين».

تضيف: «إن تحالفًا محتملًا بين الشيوعيين في مصر والإخوان المسلمين سيؤدي إلى إضفاء طابع شيوعي على مصر وسوريا حتى لو تم تدمير عبدالناصر، وقد أشرت في 1954 إلى أن الوفد والإخوان إذا اتحدا يصبحان المجموعتان اللتان تستطيعان، بمساعدة مجموعات مستقلة، أن تجلبا الفرج لمصر وأن تكيفا العلاقات المصرية الغربية بصورة سليمة وبناءة».

جريدة «الأهالي» تنشر وثائق مراسلات لجنة مصر الحرة إلى الحكومة البريطانية

تنتقل الوثيقة للحديث عن «نشاط السفارات الأجنبية الموالية للشيوعية في مصر، والحملات الصحفية والثقافية التي تقوم بها للدعاية السيكولوجية المعادية للغرب»، مضيفة: «هناك داران للنشر في القاهرة تزودان مصر والعالم العربي بمواد عن الشيوعية، وهما دار الفكر ودار النديم. وهناك شيوعيون آخرون يعملون في مجلة روز اليوسف الشيوعية المشهورة».

لم تسلم السينما من اتهامات الشيوعية، فتقول الوثيقة: «والفيلم وسيلة إعلام أخرى، وقد ذهبت النجمة المصرية الكبيرة فاتن حمامة ومنتج أفلامها، رمسيس نجيب، إلى موسكو لتعرض فيلمها، وقد أنشئت شركات سينمائية مصرية مؤخرًا لاستيراد الأفلام الروسية (..) وفي خضم أزمة السويس عرض نظام عبدالناصر الفيلم الروسي معركة ستالينجراد في كافة الميادين».

تمضي الوثيقة: «كل كتاب الأعمدة تقريبًا شيوعيون، في الجمهورية: الخميسي وسامي داود وأمير الإمام ورشدي صالح وزهدي والفيتوري وطوغان، وفي الشعب: الشرقاوي ونعمان عاشور وحسين فهمي ويوسف إدريس وعبدالمنعم الصاوي، وفي أخبار اليوم: سلامة موسى، وفي روز اليوسف الجميع شيوعيون، ورئيس تحرير صباح الخير شيوعي وهو أحمد بهاء الدين».

تأتي الوثيقة على ذكر خالد محيي الدين، فتقول: «عبدالناصر منحه تصريحًا بإصدار صحيفة المساء، وزوده بالأموال اللازمة، وخالد محيي الدين هو عضو سابق في مجلس قيادة الثورة أقيل عام 1954 بعد اعتقال اللواء محمد نجيب، وكان خالد شيوعيًا شهيرًا (..) كما منح تصريحًا لشيوعي آخر وهو الصاغ أحمد حمروش لإصدار مجلة أسبوعية باسم له دلالته (الفجر)».

«بين المعارضة والتعاون مع العدو»

«بين معارضة النظام والتعاون مع العدو»، تحت هذا العنوان كتب الصحفي الراحل محمود المراغي، رئيس تحرير جريدة «الأهالي»، تعليقًا على الوثائق التي قدمها «هيكل» إلى المحكمة، ويقول: «لا تحتاج الوثائق إلى كثير من التعليق، فالقارئ يستطيع أن يعرف منها الكثير ويستنتج أكثر، ومع ذلك فإن وضعها في موقعها ولفت النظر إلى خطها العام قد يكون مفيدًا».

أضاف: «القضية ليست مجرد جنحة ينظرها قاضي محكمة بولاق، وليست مجرد نزاع يطلب فيه أبوالفتح 30 مليون جنيه كرد شرف. القضية أكبر من ذلك لأنها تتعلق بالصراع بين ثورة يوليو والغرب، وبداية التعاون مع الكتلة الاشتراكية، كما تفضح الوثائق الخط الفاصل بين أن تكون أداة في يد أعداء النظام، وأن تلعب دور المستشار وجامع المعلومات في وقت واحد».

تابع: «الوثائق تأخذ خط التحريض وخط الإبلاغ، والتحريض هنا واضح: لا تساعدوا عبدالناصر، لا تصدقوا أنه يمكن أن يكون صديقًا للغرب، ثم يصل التحريض إلى ذروته فتطلب الرسائل عملًا عسكريًا معاديًا لمصر. أما خط الإبلاغ ونقل الأخبار فهو واضح في الوثائق التي وجه محمود أبوالفتح اثنين منها مباشرة. والقارئ هنا تملكه الحيرة لكل هذا القدر من الجهل بالأمور».

مضى «المراغي» قائلًا: «عقدة الشيوعية تركب صاحب التقرير البلاغ، حتى أنه في التقرير الثالث، وهو منسوب إلى مجهول، استقى معلوماته من عضو بلجنة مصر الحرة يقول إن أزمة السويس ليست الخطر الذي يفكر فيه المصريون، لكن الخطر الحقيقي هو الغزو الشيوعي لمصر، والتاريخ 10 سبتمبر 1956، قبيل العدوان الذي كان ذروة ما سمي بأزمة السويس».

اختتم: «ومن المنطق الفاسد إلى التوقيت الخطير يصبح الأمر أكثر فجاجة، بل وعندما نطالع الوثيقة تطلب المال والعون المادي لمعارضي النظام المصري، عندما يحدث ذلك نقول الأمر ليس معارضة نظامبل هو أخطر من ذلك.. ونمسك عن الحديث في انتظار مفاجآت محكمة صغيرة تنظر واحدة من أخطر القضايا؛ لأنها تصحح التاريخ، تاريخ من يقولون: نحن أبطال الديمقراطية».

مرافعات «رأس السنة»

في 31 ديسمبر 1989، استمعت محكمة جنح بولاق لمرافعات الدفاع في دعاوى «أبوالفتح» و«هيكل»، وبدأ الدكتور نعمان جمعة مرافعته عن أحمد أبوالفتح، وركز فيها على سرد «أمجاد أسرة أبوالفتح وتضحياتهم»، وترافع الدكتور عبدالرحمن الشرقاوي عن «هيكل» فحدد نقاط الدعوى من حيث الخصوم والموضوع، رافضًا أن يتحدث أحد نيابة عن محمود أبوالفتح.

رفض محامي «هيكل»، الدكتور عبدالرحمن الشرقاوي، وكان عضو الهيئة العليا لحزب الوفد آنذاك، مطالب أحمد أبوالفتح بتعويض أدبي عن شقيقه «لأنه متوفي»، معقبًا: «لا تجوز المطالبة بتعويض أدبي عن ضرر أصاب متوفي، ولا يجوز الحديث عن المطالبة بتعويض عن ضرر أصاب أسرة أبوالفتح؛ لأن الأسرة ليست شخصًا معنويًا ولا يجوز لأحد التحدث باسمها».

متابعة معركة «أبوالفتح وهيكل» في «الأهرام»

دعا «الشرقاوي» في مرافعته إلى «استبعاد جريمة خدش العائلات؛ لأن هذه الجريمة خاصة بنشر الفضائح أو العلاقات المشبوهة في العائلات، وهو ليس موضوعنا. أما الوقائع المطروحة فبالرغم من أنها منسوبة كلها لمحمود أبوالفتح ويمكن استبعادها إلا أننا سنتعرض لها لأن الأستاذ هيكل حين رواها نقلها عن الوثائق الرسمية المثبتة، فضلًا عن إقرار الخصوم بصحة هذه الوقائع».

عدّد «الشرقاوي» بعض الوقائع، ومنها إنشاء إذاعة صوت مصر الحرة، قائلًا: «هم يقرون بصحة هذه الواقعة، والخلاف هو حول سبب إنشاء هذه الإذاعة وسبب إلغائها، ويكفي القول إنها أنشئت قبل عدوان 1956، عندنا اشتد الخلاف بين مصر وفرنسا بسبب موقف مصر من ثورة الجزائر وبسبب تأميم قناة السويس، ويقال أيضًا إنها أغلقت بطلب من إسرائيل عام 1962».

يضيف «الشرقاوي»: «معنى ذلك إن صح أن إسرائيل كانت راضية عن هذه المحطة طوال السنوات الست، والصحيح أن إغلاقها كان معاصرًا للصلح مع فرنسا بعد استقلال الجزائر، ولا يجوز أن يقال إن هذه المحطة كانت ضد النظام الحاكم في مصر وليست ضد مصر، لأنه حين يقع العدوان بالحرب من دولة تأوي هذه الإذاعة فإن كل ما يوجه إلى النظام هو ضرب ضد الدولة».

يمضي قائلًا: «ويصبح من الصعب التفرقة بين النظام والدولة، وإلا فليقل لنا ماذا كان يذيع أثناء العدوان الثلاثي، وأثناء الغارات الجوية التي كانت تدق المدن المصرية وتقتل الأبرياء. إن وصف ما كانت تقوم به إذاعة مصر الحرة في ذلك الوقت نعجز عن بيانه حتى لا يغضب أحمد أبوالفتح، ولا يعفيه من هذا الوصف ما تحدث عنه محاميه من مواقفه ضد الاحتلال الإنجليزي».

[quote:5]

واصل «الشرقاوي» مرافعته: «أما واقعة التقارير التي كان يقدمها محمود أبوالفتح إلى الحكومة البريطانية فيكفي الأستاذ هيكل التثبت من صحتها لأنه حصل عليها من دار الوثائق البريطانية التي وثقتها وشهدت بصحتها، ولا يستطيع أي إنسان أن يتلاعب بمثل هذه الوثائق، فكلها تنطق بطلب من لجنة مصر الحرة بقطع المعونة عن الشعب المصري ليثور على عبدالناصر».

أكمل قائلًا: «وفي هذا أيضًا لا تستطيع أن نفرق بين حرب ضد النظام وحرب ضد الوطن الذي يحكمه هذا النظام. أما واقعة زغلول عبدالرحمن فقد اعترف في التحقيق أمام المجلس العسكري سنة 1965، ونشر هذا التحقيق في جميع الصحف، أن أحمد أبوالفتح أغراه بالهروب من وظيفته وتسليم جميع أوراقه بصفته مستشارًا في سفارة مصر في بيروت إلى الحكومة السعودية».

استمرت مرافعة «الشرقاوي» بقوله: «زغلول عبدالرحمن {الملحق العسكري في سفارة بيروت} قال في التحقيقات إنه علم أن أحمد أبوالفتح قبض 250 ألف جنيه إسترليني من الملك سعود بن عبدالعزيز لتنفيذ هذه الخطة، وأن أسرة أبوالفتح أغرته بالعمل مع الاستخبارات البريطانية، وأنه رفض ذلك، وأن لجنة مصر الحرة عبارة عن مجموعة من الخونة والمرتزقة والعملاء».

واختتم قائلًا: «أما محمود أبوالفتح فيكفي أن نشير إلى ما أثير حوله عن تجارة الورق في السوق السوداء أثناء الحرب والتي حقق منها أرباحا طائلة كانت موضوع منازعة بينه وبين مصلحة الضرائب، وما كتبه محمد التابعي إليه وهو ينسحب من ملكية جريدة المصري عن أن محمود أبوالفتح كان يحصل على أموال لنشر أخبار أو عدم نشرها ويخفيها عن شركائه».

وترافع الدكتور يحيى الجمل عن «هيكل» فركز على «حق النقد المباح، وأن كتاب هيكل {سنوات الغليان} عبارة عن بحث علمي يتحدث فيه عن الصراع بين حركة القومية العربية والقوى العالمية المعادية لها، وأن ذكر أسرة أبوالفتح جاء عارضًا غير مقصود، وأن الدستور والقانون يعطيان الكاتب الذي يتعرض لوقائع التاريخ ما يشاء مادام اسنتاجه يدور حول وقائع».

براءة «هيكل».. وإدانة «أبوالفتح»

قضت محكمة جنح بولاق ببراءة «هيكل» وإبراهيم نافع من تهمة السب والقذف في الدعاوى الثلاث المقامة ضدهما من أحمد وحسين أبوالفتح، وإلزام مقيميها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وحبس أحمد أبوالفتح شهرًا من الشغل وكفالة 200 جنيه لإيقاف التنفيذ، وإلزامه بالتضامن مع فؤاد سراج الدين وجمال بدوي بدفع 100 جنيه لـ«هيكل» على سبيل التعويض المؤقت.

قالت المحكمة في أسباب حكمها إن «الأصل هو إباحة حرية الرأي والنقد وتعدد الآراء، ولكن هذا الحق مقيد بأن يكون في سبيل النفع العام وعلى ضوء ما يقتضيه، وهو ككل الحقوق ينتهي عندما يساء استعماله، وإذا كان الأصل أن النقد هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحبه، غير أن القول بأن النقد حكم على تصرف دون المساس بالمسند إليه قول نظري».

طلب 30 مليونًا فأُلزم بدفع 200 جنيه.. «أبوالفتح» يخسر أمام «هيكل»

أضافت: «في جميع الأحوال يمتد النقد من التصرف إلى صاحبه، وإذا كان الأصل أن يصاغ النقد في عبارات ملائمة للموضوع، بيد أنه لا يعيب النقد أن يلجأ الناقد إلى السخرية من العمل الذي ينقده، ولا يعيبه أن يكون فيه كثير من الشدة ومن قوارص الكلم، ولا يبطله أن يستعمل فيه عبارات مرة قاسية أو عنيفة، فالمناسبة قد تسمح بأن يستعمل الناقد في النقد العبارات المرة القاسية».

رفضت المحكمة اعتبار ما ورد في كتاب «سنوات الغليان» لـ«هيكل» سبًا: «لا يعتبر ذلك سبًا أو تحقيرًا للمسند إليه ما دام مستعملها لا يريد التشهير ويتوخى المصلحة العامة، فالتخومة بين حق النقد والسب أو الاحتقار ليست ثابتة، إنما المناسبة وخطورة ما يتصدى له الناقد من الشؤون العامة قد تمد تخوم حق النقد وتوسعها لمصلحته فيضيق عندئذ دائرة الخطأ والتجريم».

أضافت: «إن حق النقد المقول به في التشريعات الوضعية ليس حقًا للمسلمين في نطاق الشريعة الإسلامية، بل هو واجب عليهم يؤثم الواحد منهم إذا لم يمارسه، ومن المقرر أنه إذا تناول النقد فكرة في ذاتها أو مذهبًا ولم تكن شخصية صاحب الفكرة أو المذهب على حكم الناقد أو بحثه فإن الناقد لا يعد متجاوزًا لحق النقد المباح، ويستوي في ذلك أن تجهّل شخصية صاحب الفكرة أو المذهب أو أن يكون في استطاعة القارئ التعرف عليها».

[quote:7]

تابعت: «إن هيكل كاتب وصحفي واجبه أن يطلع الجمهور على ما رأى، غير مدفوع بعوامل شخصية، وكان ما سطره في مقالاته لم كن محل تقدير شخص من أسند إليه بعض هذه الوقائع، وإنما كان مقصده سرد ما دار في فترة زمنية من تاريخ مصر، ما ينفي عنه سوء النية أو القصد، وكان يتوخى في ذلك النفع العام، وكان جميع ما ذكره المدعيان بالحق المدني سبق وأن صرح على صفحات الجرائد في فترة زمنية سابقة».

زادت المحكمة: «وثابت في ذلك في العدد رقم 4093 بتاريخ 3 أغسطس 1965 جريدة الأخبار، وللمحكمة أن تستشف قصد المتهمين في إذاعة الوقائع التي اشتملت عليها المقالات، وأن ما اشتملت عليه هذه المقالات بهدف الصالح العام ولم يقصد بها الإساءة إلى شخص بعينه، وحيث أن البين للمحكمة أن ما كتبه هيكل ونشرته الأهرام إنما كان القصد منه كشف ما يدور على الساحة المصرية خلال فترة من الزمن، وكان متوخيًا في ذلك المصلحة العامة فقط، ولم يقصد بنشره هذا التشهير أو القذف أو السب، مما يتعين عليه والحال كذلك القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهما».

«الأهرام» تنشر خبر براءة «هيكل» وإبراهيم نافع

وفي أسباب حكمها بحبس أحمد أبوالفتح شهرًا مع الشغل وكفالة 200 جنيه لإيقاف التنفيذ، قالت المحكمة: «المقرر أن السب يقوم إذا أسند المتهم إلى المجني عليه عيبًا غير معين بما يتضمن ازدراءه ووصفه بالضعة والحقارة، ويرتكب السب ولو لم ينسب المتهم إلى المجني عليه عيبًا معينًا أو غير معين، ويتعين على القاضي أن يحتكم إلى العرف لكي يحدد دلالة العبارات التي صدرت عن المتهم».

أضافت: «إن لبعض الألفاظ معنى لغويًا لا يشين المجني عليه، ولكن لها مدلول عرفي يخدش من شرفه واعتباره، وللقاضي أن يفترض في المتهم آراء الدلالة العرفية لألفاظه باعتبار أن الناس قد تعارفوا عليها وغدت أقرب إلى أذهانهم من الدلالة اللغوية. ولا تقوم جريمة السب إلا إذا تضمنت عبارات المتهم تحديد الشخص المجني عليه، ويعلل ذلك بأن الاعتداء على الشرف والاعتبار غير متصور ما لم يوجد شخص يكون له هذا الحق».

تابعت: «وحيث أنه من المقرر وفقًا لقضاء النقض أن النقد المباح هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته. فإذا تجاوز النقد هذ الحد وجب العقاب عليه، ومن المقرر أيضًا أن القذف المستوجب للعقاب قانونًا هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه».

مضت قائلة: «ومن المقرر أيضًا أن تعرف حقيقة ألفاظ السب والقذف والإهانة مرجعه إلى ما يطمئن إليه قاضي الموضوع بصرف النظر عن الباعث عليها، ولا رقابة لمحكمة النقض ما دام لم يخطئ في تطبيق القانون. وحيث أنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من المقالات التي حررها أحمد أبوالفتح أنه نسب إلى المدعي بالحق المدني أنه (ملوثاتي) وأنه مثل (بلطجية الأفراح) وأنه مثل (بائعات الهوى)، وأن المحكمة ترى أن هذه الألفاظ تقلل من الاحترام الذي يتمتع به المدعي بالحق المدني، وأنها تستوجب احتقاره عند أهل وطنه».

[quote:8]

اختتمت المحكمة: «ونشرت هذه المقالات في جريدة الوفد، وكان المتهم عالمًا بأنها ستكون في متناول الجمهور، ومن ثم تكون أركان جريمة القذف قد توافرت ما يتعين عقاب المتهم عملًا بالمادة 302 و303 عقوبات، وحيث أنه لما كانت المحكمة قد انتهت إلى قضائها وقد ثبت للمحكمة خطأ المتهم وأن ذلك سبب ضررًا للمدعي بالحق المدني، وكان المدع عليهما الثاني والثالث مسؤولين عن الحقوق المدنية، ومن ثم فالمحكمة تقضي بإلزامهم بالتضامن مع المتهم بالتعويض المؤقت والمصروفات شاملة أتعاب المحاماة».

«هيكل» منتصرًا

في أول تعليق على حكم تبرئته، كتب «هيكل» في «الأهرام» تحت عنوان «قضاء مصر العظيم أعلى فكرة وأرساها إلى درجة المبدأ»: «أصدر قضاء مصر العظيم حكمه في قضيتين في نفس الوقت، قضية رفعها ضدي الأساتذة (أبوالفتح) بشأن ما ذكرته عنهم بطريقة عارضة في كتاب سنوات الغليان، وقضية أخرى رفعتها ضدهم بشأن ما كتبه أحدهما عني في جريدة الوفد».

أضاف: «كانت القضية الأولى بالنسبة لي أمرًا مهمًا، وفي الواقع فإنها كانت اختبارًا أمام القانون لمصداقية ما أكتب، ومع أنني أكتب باستمرار واثقًا من دقة الحقائق والوثائق التي أستند إليها فيما أقول، فإن حكم القضاء جاء إضافة أعتز بها وأتشرف. وفي القضية الثانية فإن قضاء مصر العظيم أعلى فكرة وأرساها إلى درجة المبدأ، فحكم بأن الشتائم لا تصلح ردًا على الحقائق والوثائق».

تعليق «هيكل» على أحكام محكمة جنح بولاق

عام 2007، قال «هيكل» في برنامجه على قناة «الجزيرة»: «فؤاد باشا {سراج الدين، رئيس حزب الوفد} كلمني بطريقته كده: محمد أنت عايز تحبس أحمد أبوالفتح ولا إيه؟ قلت له: إطلاقًا. قال لي: طيب هتعمل إيه في الحكم؟ تعالوا اتغدوا عندي ونخلص الكلام الفارغ ده كله. قلت له: أنا لا هاجي ولا هصتلح، لكن إذا أحمد لم يستأنف أنا أعدك أنه خلاص الموضوع انتهى».

هيئة الدفاع عن «هيكل» ضمت كل من: الدكتور عبدالمنعم الشرقاوي، والدكتور يحيى الجمل، والدكتور إبراهيم صالح، والأستاذ محمد شريف من مكتب الأستاذ على الشلقاني. ويروي «هيكل» في برنامجه على «الجزيرة» تفاصيل انضمام «الشرقاوي» إلى هيئة الدفاع عنه في القضية، علمًا بأنه كان عضو الهيئة العليا لحزب الوفد آنذاك، بينما كان خصوم «هيكل» وفدييين.

يقول «هيكل»: «فوجئت يوم من الأيام بالأستاذ عبدالمنعم الشرقاوي بيكلمني في التليفون وبيقول لي: أنت لقيت محامي. قلت له: لأ لسه. وقتها مكنتش عايز محامي ذو صبغة حزبية أو سياسية، كنت عايز محامي محترف؛ لأني أردت أن تبقى القضية في حدود الوثائق والأوراق والوقائع، وألا تأخذ طابعًا ناصريًا، فعبدالمنعم الشرقاوي قال لي: أنا مستعد أبقى محاميك إذا تقبل، فرحبت به».

يضيف: «رحبت بعبدالمنعم الشرقاوي جدًا لسبب أساسي كمان جنب كفاءته، وهو كان عضو في الهيئة الوفدية العليا، فأن يكون محامي في قضية في أشياء كتبت في جريدة الوفد عضو في الهيئة الوفدية العليا. وطبعًا الأستاذ أحمد أبوالفتح غضب غضبًا شديدًا أنه يرى أحد أعضاء الهيئة الوفدية يكون محامي عني. وأول حاجة قالها لي المحامي: ارفع قضية في القذف اللي كُتب عليك».

[quote:6]

في كتابه «جمال عبدالناصر»، تطرق أحمد أبوالفتح إلى علاقة عبدالناصر وهيكل وغيره من الصحفيين، فيقول: «كان عبدالناصر يعتبر أي إنسان مرؤسًا له يخضع لأوامره، وبعكس ما يدعي أحد الكتاب كان يعتبر كل صحفي مهما كان مركزه موظفًا يتلقى أوامره»، مستعرضًا «نماذج من الأوراق الصغيرة التي تحمل أوامره إلى كل من هيكل ومصطفى أمين وإحسان عبدالقدوس».

يضيف: «في أحد الأوامر، يأمر عبدالناصر هيكل بأن تكون الخطوط في الهجوم على الديكتاتورية الإرهابية في بغداد: لا استعمار ولا رجعية ولا شيوعية ولا تبعية (..) هذه الأوامر تثبت أنه لم يكن يتخذ من أي واحد من الكتاب صديقًا، وكان على كل واحد منهم الطاعة (..) ولا شك أنها تكذب ادعاءات من يدعي بأنه كان في كثير من الأحيان يوحي بالآراء لعبدالناصر».

علق «هيكل» على مقالات «أبوالفتح» التي قست في الهجوم عليه، قائلًا: «الأستاذ أحمد أبوالفتح غضب من كلامي عن الدور اللي عمله شقيقه محمود، وكتب كلام كثير قوي، ولا يزال ده تقليد ساري، أنه أنت تقول وقائع فإذا الرد عليه يكون شتائم (..) وفي طبائع الحياة السياسية في مصر وفي العالم الثالث أنه لما نضيق ذرعًا برأي فنحن لا نناقش الرأي لكن نحاول قتل صاحبه».

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم