أخبار السوشيال ميديا | تصريحات نارية من مجدى عبدالغني.. وحازم إمام يوجه رسالة لـ زاهر وشوبيررئيس الوزراء : تحويل مخالفات البناء إلى النيابة العسكريةبعد هجوم الفهد والهاشم ضد الوافدين.. إعلامية كويتية: إذا تحدث الكبار لا تلتفتوا للصغاررغم كورونا .. الحكومة: مصر الأعلى نموا على مستوى المنطقة وتتساوى الصين والهندالموافقة على صرف المساندة التصديرية للشركات الصغيرة دون انتظار شهادة الضرائبحسام الشاعر يبادر بنقل المصريين العائدين من أمريكا مجانا إلى أماكن العزل المؤقت بمرسى علموزير الاتصالات يتابع انتظام المرحلة الثانية لصرف معاشات شهر أبريل بمكاتب البريدالزراعة : نصدر مليونا و800 ألف من الموالح كل عام .. وهذا دليل على السمعة الطيبة للمنتجات المصريةالمشاط: مناقشة سبل دعم أوجه التعاون الاقتصادى المشترك بين مصر وشركاء التنميةإعلاميون يحتفون برفع طلاب الباسبور المصري على أرض أمريكا .. وصدى البلد ينفرد بالصوروادي دجلة تخصص مخزونها للطعام لمساعدة أطفال الشوارع والعمالة اليوميةبين الإشادة والهجوم.. كيف ترى أندية القسمين الثالث والرابع مبادرة اتحاد الكرةخليك في البيت - هنا جودة ولعبة الأسئلة.. موقف لا ينسى بإنجاز بطولة الجمهورية وأصعب لاعبةالمصارعة يستكمل تدريبات المنتخب عبر "واتس آب" فى فترة حظر التجولظهير الزمالك يكشف حقيقة دخوله فى صفقة تبادلية مع بيراميدز7 أخبار رياضية لا تفوتك اليومشرط وحيد يتوج الأهلي بطلا للدوري حال إلغاء المسابقةعبد الحميد بسيونى : تعاون النجوم فى تخفيض الرواتب مهم من أجل الموظفين و العمال البسطاءوليد سليمان يرد على منتقديه : القافلة تسير و ......على طريقة لاكاسا دي بابل..المقاصة يستعرض أسلحته بحضور إيهاب جلال

د. عصام عبدالفتاح يكتب: الخلاص من الأسر

-  

لا يتصور أن تتحقق نهضة فعلية على أسس قوية متينة فى العالم العربى إذا لم يُعد النظر فى النسق المعرفى الذى ينظر من خلاله إلى الأشياء. والمقصود بالنسق المعرفى هو نظرية المعرفة التى تحدد لدى الإنسان الطريقة التى يفهم بها العالم الخارجى ومشكلاته، ويحدد من خلالها كيفية التعاطى معها. بل إنها تتحكم فى خطابه بصورة جوهرية. ولعل هذا هو السبب الذى حدا بالفلاسفة والعلماء فى الغرب إلى الاهتمام الشديد بنظرية المعرفة المسماة «بالأبستمولوجيا» أو علم المعرفة والاستعانة بمناهجها وأدواتها فى تطوير المعارف والعلوم الأخرى. ولا شك فى الأهمية القصوى لهذا العلم وفى ضرورة إدخاله بكل مناهجه إلى الساحة الثقافية فى العالم العربى، لما له من قدرة واسعة المدى على تجديد الخطاب السائد فى المجتمع بشكل إبداعى خلاق. فحينما نشرع فى تحليل الخطابات الفكرية نكتشف أن أغلبها يقوم على أسس واهية تنضح بالأيديولوجيا والدوجمائية. سأضرب مثلًا على ذلك. حاول أن تستمع إلى خطاب ما من الخطابات الفكرية المتداولة فى البرامج الإعلامية مثلًا، وخاصة تلك التى يحتدم فيها النقاش وتعلو فيها أصوات المشاركين، ولتسأل نفسك هذه الأسئلة: هل هذا الخطاب صادق أم غير صادق؟ هل ما يردده حقيقى أم لا؟ هل يستحق هذا الخطاب أن يُناقش فعلًا؟ هل استوفى هذا الخطاب الشروط الأساسية المطلوبة للمعرفة؟ أم أنه ضرب من الثرثرة التى تتبخر فى الفراغ والعدم، مثل الخطابات المخترقة بالفكر الأيديولوجى أو المذهبى البحت الذى لا طائل من ورائه على أرض الواقع؟ هذه الأسئلة تقودنا حتمًا إلى سؤال جوهرى: وماذا عساها أن تكون الشروط الجوهرية للمعرفة الحقيقية؟ هذا السؤال المحورى هو نفس السؤال الذى طرحه على نفسه فى القرن الثامن عشر الفيلسوف الألمانى الكبير، إيمانويل كانط، حينما أراد أن يعرف إمكانية وجود المعرفة وحدودها فى زمن معين وبيئة معينة. وهو سؤال يرتد فى الواقع إلى ثلاثة تساؤلات: ما الذى أستطيع معرفته؟ وما الذى يمكننى أن أفعله؟ وما الذى يمكننى أن آمله وأطمح إلى تحقيقه فى الواقع؟ لقد أحدثت هذه الأسئلة المهمة تغيرًا عميقًا فى مجرى التاريخ الفكرى. فحينما يصادف المرء مشكلة ما لا بد أن يسأل نفسه: هل بمقدورى الإحاطة بكل أبعادها والإلمام بكل عناصرها لكى أجيب عنها بشكل واف؟ إذ ثمة أسئلة غير قابلة لأن تكون موضوعًا للفكر العقلى، لأنها تتجاوز حدود العقل. فلو قلت لك مثلًا إن ما أجمع عليه الفقهاء فى مشكلة ما وما أتوا به من رأى فيها هو الحق المطلق وأمر يقينى لا يجوز العمل بغيره. فمعنى ذلك أننى جعلت من رأى الفقهاء حقيقة مطلقة دون أن أسأل نفسى هل هناك فى مثل هذه القضايا حل مطلق؟ وهل بمقدور المرء فعلًا أن يقتنص بعقله حقيقة مطلقة؟ فلو أجمع رجال القانون على أن القضاء على مشكلة الفساد فى مصر يكمن فى حل واحد هو تشديد العقوبة ورفعها إلى الإعدام، مثلما تفعل الحكومات كلما أرادت حل مشكلة لا تستطيع علاج أسبابها، فهل فى مستطاع الإنسان فعلًا أن يمتلك علاجًا مطلقًا لداء الفساد؟ لو كان الأمر كذلك لاستطاع الإنسان التخلص نهائيًا من الفساد. ولو قلنا مثلًا إن التعليم الرقمى هو الحل المطلق لمشاكل التعليم فى مصر، فهل من المتصور أن يكون هناك بالفعل حل مطلق يبدد مشاكل التعليم فى مصر؟ لقد طالب السيد رئيس الجمهورية مرارا بضرورة تجديد الخطاب الدينى، فهل خرج علينا رأى يعيد تفكيك مقولات الفقهاء القدماء ويخضع أدواتهم فى الاستدلال مثلًا للفكر النقدى ليطورها ويستبدل بها أدوات أخرى أشد نجاعة منها؟ أم أن تجديد الخطاب يقتصر على مجرد التخفيف من شدة العقوبة ومن غلظة الأمر والنهى ومن التشدد فى أحكام النص؟ إن اقتصار المجدد على فهم التجديد بمعنى التخفيف فى الحكم معناه فى واقع الأمر أنه لا يزال أسيرا للنسق المعرفى السائد الذى يوهم ضحاياه بأنهم على درب الحقيقة المطلقة. لم يظهر حتى يومنا هذا المجدد الذى يعيد النظر فى مناهج وأدوات الاستدلال ذاتها التى كان يستخدمها السابقون فى تأويل الخطاب ليفككها تحت مجهر العقل الناقد ويتمكن بعد ذلك من تطويرها وتحرير الخطاب من أسر النسق المعرفى المغلق.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم