هل تطعيم الدرن يحمي من كورونا؟.. مستشار الرئيس: مجرد اجتهادات علميةلتفادي الزحام.. تخصيص مدرسة بكل إدارة في أسوان لتوزيع شريحة التابلت«المصري اليوم» تنشر المناهج المقررة في التعليم العام حتى ١٥ مارسوزيرة الصحة تتوقع ارتفاع نسب الشفاء من فيروس كورونا خلال الفترة المقبلةبنك مصر: الحد الأقصى إجراء وقائي.. والكروت الائتمانية مفتوحة للشراء بدون حدودبعد اتهامها بالتحريض على خرق الحظر.. إخلاء سبيل مودة الأدهم بكفالة 20 ألف جنيهطارق عامر: البنك الأهلى «شايل البلد» وميزانيته وصلت إلى تريليون ونصفمنعًا للتزاحم.. تخصيص 10 مدارس لتسليم «شرائح التابلت» في الغربية«اللي انت عملته غير مقبول».. مشادة كلامية بين وزير النقل والإبراشي بسبب زحام المترو (فيديو)ماهى شروط ممارسة العلاقة الزوجية فى زمن كورونا؟5 منظفات فى مطبخك تقضى على فيروس كورونا.. أيهم الأقوى لحمايتك من الاصابة؟كورونا تهدد برشلونة بخسائر أكثر من 100 مليون يوروناجي يرد على تصريحات عصام الحضري.. ويوجه نصيحه لعوادمنها ملابس النوم.. تجنب هذه الأخطاء خلال العمل من المنزلالمرأة العربية تُطلق حملة توعية بشأن كوروناالدولة والشعب يوجهان رسائل اعتزاز للجيش الأبيض "المهن الطبية" في حرب كوروناإعلام مصر للعلوم والتكنولوجيا تدشن حملتها الثانية لمواجهة فيروس كوروناالنائب العام يأمر بضبط واستجواب فتاتين حرضتنا على كسر حظر التجوالوزير التعليم: المدارس الخاصة غير ملزمة برد المصروفاتوزير التعليم يكشف للوفد موعد تسليم شرائح التابلت المدرسي

100 مليون و«بنت الجيران»!

-  

لم يكن هناك قدرة على فصل الموضوعين عن بعضهما: فى منتصف الأسبوع الماضى بلغ عدد سكان مصر الرقم السحرى ١٠٠ مليون نسمة؛ وبلغت أغنية مصرية «بنت الجيران» المكانة الثانية عالميا وفقا لرصد مؤسسة «صوت السحاب» لعدد المشاهدين والمستمعين الذين تعدوا ١٥٠ مليونا. للوهلة الأولى فإن كلا الخبرين لا يبدو بينهما صلة مباشرة، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما فما يجمعهما كان حجم الاهتمام العام من ناحية، والعلاقة بينهما من ناحية أخرى. الاهتمام العام من قبل مجلس الوزراء، وتوالى الحديث عنه فى مقالات المعلقين، والبروز الفورى لخطط «تنظيم الأسرة» التى يبدو أنه آن أوانها، وكما يقال أن تأتى متأخرا خير من ألا تأتى على الإطلاق. وبصراحة فإنه ليس متصورا أن تكون نتائج «التنظيم» مبشرة نظرا لأسباب كثيرة، أنه فى الواقع المصرى توجد كوابح اجتماعية وثقافية كثيرة تسير فى الاتجاه المعاكس لهذه النية الطيبة. ومع ذلك فإن التفاؤل مستحق لأن التجربة العالمية هى أن المعطل الحقيقى للزيادة السكانية فى التجارب العالمية الأخرى كان التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفى مصر فإن هناك ما يبشر فى كليهما. معدل النمو والمؤشرات الكلية الاقتصادية إيجابية، والخبر السعيد يأتى بتحسن قيمة الجنيه المصرى قرشا أو أكثر كل يوم، كلها تقول إننا نسير فى اتجاه المعدل ٦٪؛ وما هو أكثر بشارة أنه من الممكن أن يكون أكثر، وأن نسبة ٨٪ لم تعد مستحيلة. جهود الدولة تسير فى اتجاه تفعيل الاقتصاد أكثر من خلال العمل فى قطاعات معطلة مثل المصانع «المتعثرة»، أو تحويل القمامة إلى طاقة التى يتعاون فيها الإنتاج الحربى مع البيئة؛ أو إعطاء دفعة كبيرة لقطاعات نشطة وكثيفة الاستخدام للعمالة مثل السياحة وصناعة الغزل والنسيج؛ أو فسح مجالات جديدة لتنشيط القطاع الخاص بالخصخصة أو حوافز لمن ينتج ويشغل ويصدر. لن يكون الأمر مدهشا بعد خمس سنوات من الآن أن نجد الزيادة السكانية تتراجع؛ ولن تصل مصر إلى ١٦٠ مليون نسمة عام ٢٠٥٠، ولن تتعدى ٢٠٠ مليون عام ٢١٠٠.

ما هى علاقة ذلك كله بأغنية «بنت الجيران»، بداية ألفت النظر إلى كاريكاتير المبدع «عمرو سليم» فى «المصرى اليوم» الخميس الماضى، كان العنوان «ظاهرة حسن شاكوش» أما الرسم فكان لرجل منتش أمام التليفزيون يقولك «الحق يا جدع... لقيت برنامج ما بيتكلمش عن حسن شاكوش». فى نفس العدد من الصحيفة كان عمود الأستاذة الرصينة أمينة خيرى: «شاكوش والطبقات الاجتماعية». هذه فقط أمثلة صادفها اللقاء، وإنما الحقيقة أن السيد حسن شاكوش كان موجودا طوال أيام سابقة على كافة القنوات التليفزيونية المصرية، ولكن هذه كانت ترقص على أنغام سلم أدوات التواصل الاجتماعى التى لا تعرف فى مثل هذه الظواهر أرقام المئات، أو الآلاف، أو عشرات الألوف، وإنما رقم المليون هو البداية، وفى الأغانى المصرية يمكن أن تجد عشرات الملايين المشاهدة والمستمعة. المدخل للموضوع يكون عادة من أدوات التواصل الاجتماعى ودورها الذى فى حالات ما قرأت عادة ما يكون سلبيا، والتهمة المعروفة هى أن أنماطا من الغناء تأخذ بالذوق العام إلى الوراء، على اعتبار أن الذوق العام تربى على الغناء الراقى، وهكذا تعود أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفيروز وعشرات غيرهم إلى مقدمة الصورة. ولكن الحقيقة غير ذلك تماما، فالمراجع للقنوات الرقمية الإلكترونية سوف يجد أن هؤلاء القمم أيضا يحرزون أرقاما مذهلة، وليس هم وحدهم وإنما ما هو أكثر من ليلى مراد إلى شادية إلى نجاة وفايزة أحمد وعشرات غيرهم من أجيال سابقة. أكثر من ذلك أن هؤلاء جميعا يعاد بعثهم، الشخصية والجمال الصوتى والغناء الفتان، من خلال أجيال جديدة من الأطفال المصريين أصحاب أصوات خلابة ومنعشة. المدخل الثانى يكون للغناء الشعبى هو القصص المسلية حول من ألف الكلمات، ومن شارك فى الغناء، ومن اقتنص «الكليب» لصالحه؛ بعض من الشرور الإنسانية المعتادة التى تتولد مع الثروة والشهرة والنفوذ.

المسألة كما تبدو هى أن علينا فى مصر، الدولة والشعب، أن نتعايش مع حقيقة أننا أصبحنا ١٠٠ مليون نسمة يعيشون على مليون كيلومتر مربع، والمؤكد أننا أكثر من ذلك بأكثر من ١٠٪ إذا ما حسب المصريون خارج البلاد، والذين بلغت تحويلاتهم فى المتوسط خلال السنوات الأخيرة ٢٧ مليار دولار، أو المكانة الخامسة فى العالم بعد الهند والصين والمكسيك والفلبين من حيث تحويلات العاملين. ببساطة هم ليسوا غرباء فى عالم آخر، هم معنا يستثمرون ويشاركون وينوبون عنا عندما يشجعون أندية الأهلى والزمالك فى مبارياتنا خارج الوطن. المائة مليون نسمة يصبحون حقيقة أخرى تماما عندما يتزاوجون مع التنمية، والتكنولوجيات الرقمية الحديثة، ولم تكن هناك صدفة أن مواليد المناطق الشعبية؛ فى مصر هم أصحاب الموجة الجديدة من الغناء فى مصر، وهم طليعة من الطلائع العديدة لقوة مصر الناعمة فى واحد من جوانبها الهامة. الصين والهند أمثلة سابقة على الحالة المصرية، وكلتاهما تتعدى المليار نسمة، والآن فإن قوتهما الناعمة فى الغناء والسينما تصل إلى الدنيا كلها من خلال أدوات العولمة: نيتفليكس وأمازون وجوجل وآى تون، ومؤسسات أخرى كثيرة.

الموجة الحالية كما ذكرنا تبعث بعثا شجيا كل الموجات السابقة وتعود بها إلى مطلع القرن العشرين؛ كما هو الحال مع كافة الفنون والآداب الأخرى التى تردنا إلى ثقافاتنا وحضاراتنا المركبة. ربما لا يكون السيد حسن شاكوش يعرف ذلك كله، أو يهتم به، ولكن من يستمعون له يبحثون فورا عن سابقيهم من عدوية إلى من غنى «لولاكى»؛ وأكثر من ذلك فإنهم على الأرجح لا ينامون قبل سماع محمد منير وأسمهان. لم يعد لكل عصر من يغنى ومن يسمع، أو من يمثل ومن يشاهد، ما يجرى حاليا فى زمن المائة مليون نسمة أن الرقم يكبر كثيرا بأرقام المشاهدة، والسمع، والمشاركة، والاشتراك. قيل إن أول شيكات السيد شاكوش من قبل «جوجل» كان ٦٠٠ ألف دولار، سوف أترك للقارئ الحساب بالجنيه المصرى مع اللهم لا حسد؛ ولكن ما لا سوف أتركه هو أن القوة الناعمة المصرية سوف تعكس قوتها البشرية فى تعدديتها وتنوعها وتراكم فنونها وآدابها وثقافتها، وهذه وحق الله عظيمة ماديا ومعنويا؛ نظموها نعم ولكن افتحوا لها الأبواب والنوافذ كلها.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم