يويفا يسعى لاستئناف الدوريات الأوروبية في يوليو وأغسطس المقبلينأخبار الرياضة ليلا.. الأهلي طرف في صفقة الزمالك الجزائرية.. مرتضى منصور يهاجم الخطيب.. بكاء حازم إمام على الهواءمريهان حسين وأوتاكا وأيتن عامر ضيوف "هزر فزر" .. غداالفنان رامى وحيد وأميرة فتحى ضيفا شيرين حمدى على برنامج ON Set.. اليوم4 أنواع للكمامات.. أى نوع هو الأفضل للوقاية من كورونا؟س وج: هل يؤثر كورونا على المرأة الحاملحيل غريبة لجأ إليها عروسان بعد غياب المعازيم عن حفل الزفافالمرور: كاميرات مراقبة لحركة السيارات أعلى الدائرى منعا للزحام22 مشروعا بقطاع الإنتاج الحربى خلال عام.. تصنيع 200 ألف عداد ذكى الأبرز%91 من قراء اليوم السابع يتوقعون لجوء الحكومة لإجراءات مشددة بشأن كوروناطقس الجمعة معتدل.. والعظمى بالقاهرة 29القصة الكاملة لخناقة كيم كارداشيان وشقيقتها كورتني.. ضرب وإصابات وتعليق صادم من الأماستقريت من كام يوم ومبسوطة.. أصالة توجه رسالة لمتابعيها على تيك توك.. شاهدتعرف على مواعيد عرض لاكاسا دي بابيل في مصر والسعوديةأخبار الفن.. هيدي كرم تحذر وتهين سيدة عربية بسبب المصريات.. وشهيرة تناشد بوقف تصوير المسلسلات بسبب كوروناهل بسبب كورونا؟.. نقل كاردي بي إلى المستشفىلأول مرة.. عودة التليفون الأرضي منافسا للمحمول بسبب فيروس كوروناهاشتاج #حظر_التجول_الكامل يتصدر تويتر ومغردون: داخلين على منعطف صعبخسائر الجيش الأبيض.. أكثر من 30 مصابا وحالتين وفاة.. تفاصيلالأهلي يرفض إعارة علي لطفي نهاية الموسم بعد رحيل إكرامى

«جلال عامر»

-  

مر علينا منذ أيام أحد أكثر الأيام الحزينة فى حياتى، وهو الثانى عشر من فبراير، وهو يوم رحيل «جلال عامر».. ثمانى سنوات مرت على غياب الجسد دون أن يؤثر هذا كثيرًا على بقاء الفكرة.

كثيرون رحلوا فى هذا اليوم، لكن كل يُغنى على ليلاه، فى مثل هذا اليوم أيضًا، رحل عن عالمنا: «إيمانويل كانت»، و«جورج أبيض»، و«حسن البنا»، والثلاثة من الأعلام فى مجالاتهم: فلسفة المعرفة وفن المسرح وعلم الإجرام، على الترتيب.. لكن بالنسبة لى هذا اليوم هو فرصة للتأمل.

حاولت مرة، منذ سنوات، أن أضع تعريفًا لـ «جلال عامر» بأن كتبت وصفًا لكتاباته، من وجهة نظرى، ونشرته على شبكة الإنترنت، واكتشفت بعد رحيله أن كل معدى البرامج التليفزيونية بكل القنوات الأرضية والفضائية قد نقلوا وصفى الذى تحول فى وسائل الإعلام من اجتهادات إلى مُسلمات. ما كتبته كان كما يلى:

«ابتدع جلال عامر مدرسة جديدة فى فن الكتابة الساخرة تعتمد على التكثيف الشديد والتداعى الحر للأفكار، وطرح عدد من الموضوعات فى المقال الواحد، وربطها معًا بشكل غير قابل للتفكيك، بحيث تصير المقالة وحدة واحدة قوية التماسك. كما يتميز أسلوبه باحتوائه على الكثير من التوريات الجذابة التى تشد انتباه القارئ حتى نهاية المقال، كما أنها تفتح مداركه على حقائق ربما غابت عنه».

بعد ثمانى سنوات، أجد أن ما كتبته أنا فى «ساعة صفا» هو أقرب ما يكون للحقيقة، لكننى أحب أن أطرح تعريفًا آخر أكثر تكثيفًا- مثل كتاباته- من واقع تعاليم أساتذة السخرية.. يرى بعضهم أن السخرية تبدأ حين يكتسب الشىء المضحك صفة الشىء الذهنى، لأن الفن من المهم أن يكون شكلًا ومضمونًا معًا، أى أن السخرية لا يجب أن تستهدف الإضحاك فحسب بل لابد أن تقول فى الوقت نفسه شيئًا ما.. ويرى آخرون أن السخرية لا يمكن أن تدوم طويلًا إذا كانت ضد المبادئ، أو إذا استخدمت ضد الشعب.. إذن فالسخرية هى أن: «تقول شيئًا ما به مبدأ وأن تنحاز للشعب».

أظن أن هذا هو التعريف الأمثل لـ«جلال عامر»، الذى انحاز إلى جموع البسطاء ولُقب بـ «أمير الساخرين»، و«فيلسوف الغلابة»، و«الساخر الساحر»، وكلها ألقاب لم تكن تغريه، لكنها من الأمور التى تلتصق بالشخص رغمًا عنه.. لم يسخر جلال عامر أبدًا مما يُوجع الناس بل ممن أوجعهم، فلم يوجه قلمه ضد الفقراء، بل وضعه سلاحًا فى وجه من أفقرهم، ولذلك اصطدم بالسلطة ولم يكن بوقًا لها، ومُنع سنوات من الكتابة، لكن من حُسن حظنا أنه كان غزير الإنتاج فى سنوات عُمره الأخيرة.

مقالات «جلال عامر»، خصوصًا عاموده «تخاريف»، كانت صفعة حنونة على الوجه، تجعل القارئ يفيق ويبدأ فى التفكير فى كيفية نجاح هذا الكاتب فى أن يستقبلك أول المقال ويوصلك إلى نهايته فى خفة وسلاسة يحسده عليها أمهر راقصى الباليه، وأظن أن هذا ضرب من ضروب «المقال التحريضى» إن جاز لنا التعبير، لأنه لا يُغيب عقل المتلقى بل ينبهه إلى حقيقة واقعة ويدعوه إلى التغيير، ولكن بدون آفة «المباشرة». ولذلك صار جلال عامر أميرا للساخرين.

ومن أهم ما يميز «جلال عامر» هو الابتعاد عن المقدمات والوصول مباشرة إلى صلب المواضيع، فهو يُقدم لنا أكبر عدد من الأفكار فى أقل عدد من الكلمات. ولذلك، ورغم أن إمارة السخرية مترامية الأطراف، فقد استطاع جلال عامر أن يبسط سيطرته عليها، ويُخضع كل من فيها. عمومًا لن تكفى المساحة لما يمكن قوله.. رحم الله من رحل عنا فجأة دون وداع.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم