تعرف على أسعار الذهب في السوق المحلي اليوم الأحد 5-4-2020التخطيط: 5 مليارات جنيه لترفيق 13 مجمعا صناعيا في الخطة الاستثمارية للعام المقبلماذا يعني توسيع المركزي قاعدة المستفيدين من مبادرة الـ 100 مليار جنيه؟البنك الأهلي: لسنا جهة صرف لمنحة الـ 500 جنيه للعمالة غير المنتظمة6 منتجات مصرفية للشراء والدفع إلكترونيًا (فيديوجرافيك)الطلب والأسعار.. كيف سيعبر قطاع العقارات من فخ كورونا؟إيثيدكو للبتروكيماويات: 929 مليون دولار قيمة صادراتنا بين 2017 و2019رئيس الشعبة: 25% تراجعا في أسعار الخضروات في سوق الجملة الأسبوع الجاريالبورصة تواصل التراجع بنهاية التعاملات.. ومؤشرها الرئيس يهبط 1.93%بنك مصر يطلب من عملائه ملء استمارة إلكترونيا في حال عدم رغبتهم تأجيل الأقساطام كلثوم بتقنية الهولوجرام ومسرحية شيزلونج على قناة وزارة الثقافة باليوتيوبنائب رئيس نادي الإتفاق السعودي يعلن تعافيه من فيروس كورونانجم منتخب تونس يوضح موقفه من الانتقال إلى الأهلي أو الزمالكحازم إمام يوجه رسالة لـ زاهر وشوبير.. وسيف يكشف عن بديل أحمد فتحيفرض الإقامة الجبرية على لاعب اتحاد جدة لمدة 3 أشهرنجم يوفنتوس ينتقل للدوري الأرجنتينيبعد خروج ليفربول.. أسطورة البرازيل: هذا الفريق سيفوز بدوري أبطال أوروباحقيقة مفاوضات الزمالك مع أحمد حجازيمرتضى منصور يكشف مصير كارتيرون مع الزمالكفيورنتينا الإيطالي يعلن تعافي 3 لاعبين من فيروس كورونا

المقاهى أندية الفُقراء والكافيهات أندية الطبقة الوسطى

-  

انتشرت المقاهى البلدية فى كل شوارع وأزقة المُدن، بل وفى مداخل بعض العمارات والبنايات السكنية. ومع زيادة التوافد عليها، فقد امتد معظمها إلى رصيف الشارع الذى يقع فيه المقهى، بل وأحياناً عبر الشوارع والأزقة الجانبية. وتعمل معظم تِلك المقاهى ستة عشر ساعة، فيفتح بعضها من السابعة صباحاً ويستمر إلى منتصف الليل، ما لم يكن التصريح الممنوح له رسمياً ينص على غير ذلك. بل وهناك مقهى الخديو بالمهندسين، الذى لا يقفل أبوابه على امتداد أربع وعشرين ساعة يومياً.

ولأن الإنسان كائن اجتماعى، فهو يسعى دائماً للتواصل مع غيره من الكائنات الاجتماعية. وهكذا ظهرت المؤسسات الاجتماعية، بداية من أبسطها، وهى الأسرة أو العائلة بأشكالها الممتدة، والتى كانت تقوم بكل الوظائف الأساسية للبقاء والاستمرار فى الحياة – من إشباع الحاجات الأساسية من مأكل ومشرب، وحماية ورعاية، وتنشئة وتعليم وترويح. ومع تطور الجماعات حجماً ونوعاً، بدأت تظهر المؤسسات التخصصية لأداء بعض الوظائف التى كانت تقوم بها الأسرة –بدءاً برياض الأطفال، ثم المدرسة، بمراحلها المتدرجة، إلى المرحلة الجامعية بالنسبة للقادرين الراغبين.

ونشأت الأندية الاجتماعية والثقافية والرياضية، لتلبية حاجات أبناء المُدن من الطبقات العُليا والمتوسطة. كذلك نشأت وتكاثرت النقابات المهنية، والتى بدأت بوظائف مطلبية لأبناء كل مهنة، ثم سرعان ما أضافت كل نقابة تلبية وظائف اجتماعية وثقافية ورياضية وترويجية.

أما الفئات الأخرى التى لم يتوفر لها مثل تِلك النقابات، فقد وجدت ضالتها المنشودة فى المقاهى بكل مستوياتها، فكان المقهى أو القهوة البلدية، تقوم بوظيفة النادى أو الجمعية الحِرفية. وبشكل تلقائى، تدريجى، يتجمعون فى مقهى معين فى كل مدينة، من ذلك تجمع التجاريين، أو النقاشين، أو البنائين. وقد أغرى ذلك أصحاب حِرف ومهن أخرى على أن تتجمع فى مقاه بعينها. فحتى مع وجود نقابات للمحامين والمهندسين، والتجاريين، والاجتماعيين، إلا أن معظم أبناء تِلك المُدن، فى القاهرة، وعواصم المحافظات، كانوا ينزعون إلى اللقاء فى مقاه بعينها، فى وسط البلد. وربما كان ذلك لمزيد من الحُرية والتنوع فى التعامل مع أخرين من خارج المهنة، وربما للاقتصاد فى نفقات المشروبات والمأكولات.

وهكذا أصبحت مقاهى وسط البلد، وأحياء معينة – مثل المهندسين، والزمالك، والتوفيقية، ودوران شُبرا، مقاصد مختارة لأبناء الطبقة الوسطى، وتؤدى تقريباً نفس الوظائف التى تؤديها الأندية الانتقائية – مثل الجزيرة، والزمالك، والصيد، والأهلى، وغيرها من النوادى.

ومما جعل تِلك المقاهى تقوم بالوظيفة الاجتماعية أكثر وأكثر، هو الصعوبة المتزايدة فى الانضمام للأندية الكُبرى المعروفة. فثمة صعوبة عددية، وأخرى مالية، وثالثة طبقية. وتتمثل الصعوبة العددية فى أن معظم الأندية الأقدم والأشهر، كانت العضوية فيها عضوية أسرية، ويتوارثها الأبناء والأحفاد. ومجالس إداراتها، حتى لو بالانتخاب رسمياً، إلا أن معظمهم هم من نفس سُلالة مَن كانوا أعضاء قبل قرن من الزمان، أى أننا نتحدث عن أربعة أو ثلاثة أجيال، يتوارثون عضوية تِلك الأندية، ولا يقبلون إلا أعداداً محدودة جداً من راغبى العضوية. وكانت القيمة المالية لرسوم العضوية وسيلتهم لاستمرار الانتقائية لراغبى تِلك العضوية، والتى وصلت إلى ما يقرب من مليون جنيه، فى أواخر القرن العشرين، وبدايات القرن الحادى والعشرين.

والأكثر طرافة أن عدداً متزايداً من المقاهى، أضاف إلى أنشطته التقليدية إلى تقديم المشروبات الباردة الساخنة، تقديم وجبات خفيفة –مثل الفول والطعمية والأجبان.

وهكذا يُلاحظ عُلماء الاجتماع ما يطرأ على المؤسسات الاجتماعية من تغير وتبدل فى الوظائف، لإشباع الاحتياجات الثانوية لأبناء الطبقات المختلفة، ومنها تزاحم أبناء فئات من الشرائح الدُنيا لعضوية المؤسسات الترويجية للفئات الأعلى، وضمن ذلك آليات الضبط الاجتماعى الانتقائية كاشتراطات العضوية، أو تكاليف الخدمات الإضافية التى تقدمها.

وقد لوحظ أن أحد هذه الآليات هو تغيير المسمى من المقهى إلى التسمية الفرنسية «كافيه». والذى لا يُدركه كثيرون هو أن تِلك التسمية الفرنسية المستحدثة هى نفسها مأخوذة من الأصل العربى، وهو المقهى، أو القهوة، والتى نقلها العرب المغاربة إلى فرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا تحت مسمى كافيه أورنيتال، أى مقهى شرقى، مع إضافة الترجيلة، أو الشيشة، وبعض المظاهر الأخرى، كشكل المقاعد والمناضد، والأكواب والفناجين التى تُقدم فيها المشروبات الساخنة.

ويبدو أن ذلك الغزو الثقافى المغاربى للمُدن الفرنسية خصوصاً، والأوروبية عموماً، قد أخذ مداه مع بدايات الألفية الثالثة، ومع فرنسته، عاد تدريجياً إلى المشرق عبر تركيا وبلاد الشام، ليصل إلى أحياء الزمالك والمهندسين ومصر الجديدة، ووسط القاهرة تحت مسمى كافيه، وأحياناً على بُعد شارع أو شارعين من مقاهى البُستان وباب اللوق، والتى تقدم الشاى والقهوة، وأحياناً الحلبة والمُغات.

فسُبحان مُغير الأحوال من المقهى إلى الكافيه، مع زيادة الأسعار لنفس المشروب مُضاعفاً عشر مرات!

وعلى الله قصد السبيل

semibrahim@gmail.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم