البترول: تسوية أحكام التحكيم الدولي بين مصر وشركتي يونيون فينوسا جاس وسيجاسالإعدام لربة منزل قتلت والدها في شبرا الخيمة«الصحة» توافق على أول دواء محلى لعلاج خشونة المفاصل والالتهاب الروماتويدى«الصحة»: مصر خالية من «كورونا».. وخطتنا لمواجهة الفيروس ليست عشوائيةرئيس مزارعي المليون ونصف فدان: المشروع قائم على المياه الجوفيةبعد القرار السعودي.. أكبر شركة ملاحة بحرية توقف رحلات العمرة من ميناء سفاجاعلى الدين هلال: «منزل مبارك متواضع جدا وآلاف المصريين بيوتهم أحسن منه» (فيديو)محافظ البحيرة يقرر إطلاق أسماء شهداء جيش وشرطة على 4 مدارسمجلس الوزراء يقرر اعتبار عدة محافظات من المناطق الأكثر احتياجًا للتنمية (تفاصيل)بالأسماء.. مجلس الوزراء يوافق على توفيق أوضاع 82 مبنى وكنيسةأسامة هيكل: لا غنى عن الإعلام في تنمية ودعم قدرات العربسر عدم حضور المشير طنطاوي جنازة مبارك.. فيديوعلاء مرسي: اندهشت من قدرة فريق صندوق الدنيا على التحكم بمنطقة وسط البلد.. فيديوبعد إصابتها بـ ورم.. تامر أمين يوجه رسالة لـ شيرين على الهواء.. شاهدحسن المستكاوي: تعصب مقدمي البرامج الرياضية سبب شغب الملاعبأستاذ بجامعة بريطانية: هكذا أثر محمد صلاح في الشعب الإنجليزي.. فيديوالحكومة: تخصيص 26 مستشفى كإجراء احترازي ضد فيروس كورونا.. فيديوسميح ساويرس: أدعم مجدي يعقوب بـ2 مليون دولار لإنشاء مستشفى في رواندا.. فيديومصر للطيران: إلغاء جميع حجوزات العمرة.. فيديوسمير فرج: مبارك أدى بامتياز في الـ10 سنوات الأولى من حكمه.. فيديو

صالح القلاب يكتب: بعد «صفقة القرن».. هذه هي المواقف الصحيحة المطلوبة

-  

نقلًا عن صحيفة «الشرق الأوسط»

جاء في «لمحة مختصرة» لخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب «صفقة القرن» لحل مشكلة الشرق الأوسط، القضية الفلسطينية تحديدًا، أنها على شكل وثيقة مكونة من 181 صفحة باللغة الإنجليزية، تحتوى على 42844 كلمة، وأنها قُسمت إلى جزءين؛ الأول هو الإطار السياسى، ويتكون من 22 قسمًا أو جزءًا، وأربعة ملاحق، بما في ذلك خريطة «مفاهيمية»، وثلاثة أخرى عن الأمن والترتيبات الأمنية، وقد بلغ حجم هذا الجزء مع ملاحقه 46 صفحة. أما الجزء الثانى فهو بعنوان: «إطار العمل الاقتصادى»، ويتكون من ثلاثة أقسام وملحق اقتصادى أيضًا، يتكون من 127 صفحة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحجم الأكبر في هذه الخطة هو المتعلق بالاقتصاد، وذلك في حين أن الجانب السياسى جاء مقتضبًا، ويتركز على الأمن والترتيبات الأمنية.

وهكذا فإنه لا بد من الإشارة إلى أن ما اعتبره أصحاب «صفقة القرن» هذه، التي جاءت في 181 صفحة، وبهذا الحجم، الذي يعنى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أرادت إظهار أنها جادّة في إنهاء هذا الصراع الشرق أوسطى التاريخى، وذلك في حين أن الهدف الفعلى والحقيقى هو تلميع صورة الرئيس الأمريكى، وأيضًا صورة حليفه وصديقه الحميم بنيامين نتنياهو، عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية والانتخابات الإسرائيلية أيضًا، اللتين باتتا قريبتين، وتقفان على الأبواب كما يُقال، وهنا فلعل ما تجدر الإشارة إليه هو أن هذه «الصفقة» هي مجرد قفزة في الهواء، وأنها لا يمكن أن تشكل حلًا لقضية أصبحت مع الوقت ومع مرور الزمن شديدة التعقيد، وأنها- أي هذه الصفقة- قد ووجهت برفض جدى من قِبَل الشعب الفلسطينى بكل مكوناته السياسية، ومن قيادته الشرعية، التي على رأسها محمود عباس «أبومازن» ومن «منظمة التحرير»، التي هناك إجماع عربى ودولى على أنها «الممثل الشرعى والوحيد» لهذا الشعب المناضل، وهذه مسألة باتت واضحة ومحسومة، وأنه بالإمكان القول إنه لا أمل في أي حل لهذا الصراع، الذي غدا تاريخيًا على هذا الأساس الذي يطرحه الرئيس ترامب وصديقه نتنياهو.

والمعروف أن «صفقة القرن» هذه، التي يصفها حتى بعض الأمريكيين بأنها «صفعة» وليست «صفقة»، بقدر ما أثارت جدلًا ساخنًا في الأوساط العربية وبعض الأوساط العالمية، فإنها قد أثارت مثل هذا الجدل في الأوساط الإسرائيلية، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إيهود أولمرت قد «غامر» وذهب للقاء الرئيس الفلسطينى «أبومازن» في مبنى المقاطعة في رام الله للاتفاق معه على مواجهة فلسطينية- إسرائيلية لهذه الخطة، التي أرادها ترامب ونتنياهو مجرد عملية اعتراضية لما ينتظر الاثنين بسبب ما ارتكبه كل منهما.

وعليه، فإن المفترض ألا يضع الأشقاء الفلسطينيون، الذين هم الأكثر معرفة ودراية بالشؤون الإسرائيلية، الإسرائيليين كلهم، في هذا المجال، في سلة واحدة، فهناك أغلبية صامتة بين هؤلاء قد ملَّت هذا الصراع، الذي بات بعضهم يعتبر أنه أصبح عبثيًا، وأن حكاية «من البحر إلى النهر» غدَت باطلة ومُضْحِكة، وأن الحل الفعلى الذي غدا منشودًا بالنسبة لغير المتطرفين منهم هو إقامة دولتين متجاورتين، على أرض فلسطين التاريخية: دولة إسرائيلية على حدود عام 1948، ودولة فلسطينية في كل ما احتُل من فلسطين في عام 1967، ومن ضمنها قطاع غزة بالطبع!

ولهذا، فإنه يجب الانفتاح فعليًا وعمليًا على أصحاب هذه التوجهات الإيجابية من الإسرائيليين، وأن هذا يتطلب إيقاف كل هذه العمليات العسكرية الإزعاجية، التي يريدها المتطرفون الإسرائيليون ويسعون إليها، وربما يريدها أيضًا الرئيس الأمريكى، ومعه جاريد كوشنر، والتى يطالب بها بعض عرب الشعارات الصاخبة والأفعال القليلة، فالمطلوب في هذه «الانعطافة» التاريخية هو الآراء السديدة، والاقتراب من المعتدلين في الشعب الإسرائيلى بقدر اقترابهم من الشعب الفلسطينى، وهو مزيد من الاستعانة بالدول الصديقة صاحبة الآراء المسموعة في العالم بأسره، ومن بينها روسيا والصين ومعظم الدول الأوروبية، وبالطبع معظم الدول الإفريقية، وكل المساندين تاريخيًا للقضية الفلسطينية في الكرة الأرضية كلها.

إن المطلوب الآن فلسطينيًا هو التعامل مع كل هذه المستجدات بمزيد من الحكمة والعقلانية، وأخطر ما يمكن أن تذهب إليه القيادة الفلسطينية في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة هو الاستجابة لما يطالب وينادى به الذين بقوا يتفرجون على نضال الشعب الفلسطينى الشاقّ والمُكلِّف عن بُعد، والذين دأبوا على تسويق أنفسهم في بعض الدول العربية، القريبة والبعيدة، على أنهم «عقلاء القوم»! وأنهم البديل المقبول لـ«منظمة التحرير» والسلطة الوطنية ولمسيرة الشعب الفلسطينى الدامية والكفاحية.

وهكذا، وللمرة الثانية والثالثة والعاشرة والألف، فإن أخطر ما يمكن أن تتعرض له هذه القضية المقدسة فعلًا في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة هو الاستجابة للمنادين بحل «السلطة الوطنية»، واستقالة الرئيس محمود عباس «أبومازن»، ورفض «اتفاقيات أوسلو» المتعثرة، وإلقاؤها في سلة المهملات، وإعلان «الكفاح المسلح» مجددًا، والالتحاق بحركة «حماس»، التي من المعروف أنها كانت قد أبرمت اتفاق هدنة طويل الأمد مع «العدو الصهيونى»، وأيضًا بحركة «الجهاد» وبكل فصائل المنظومة الإيرانية.

إن قضية فلسطين المقدسة فعلًا تمر الآن بمنعطف شديد الخطورة، وإن أخطر ما يمكن أن تقدم عليه القيادة الفلسطينية هو التخلى عن «اتفاقيات أوسلو» المتعثرة. ويقينًا أن الذين يطالبون الرئيس أبومازن بالتخلى عن هذه الاتفاقيات، وحل السلطة الوطنية، وإيقاف أي اتصال مع المعتدلين الإسرائيليين، الذين يمثلهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، والالتحاق بـ«حماس» وإيران، إنما يريدون نهاية مأساوية لهذه القضية. وهذه تجارب التاريخ منذ عام 1948 وقبل ذلك وحتى الآن تثبت هذه الحقائق التي باتت واضحة ومعروفة.

وهنا، وحتى لا يُفهم هذا كله على نحو خاطئ، فإنه لابد من التأكيد على أن «صفقة القرن» هذه مرفوضة رفضًا قاطعًا ومانعًا، وأنه لا حل مقبولًا إلا الحل الذي يؤدى إلى دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وأنه يجب التمسك بالقرارات الدولية المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطينى المشروعة، وأن هناك إنجازات في غاية الأهمية تم تحقيقها في هذا المجال، وأن المطالبين بحل السلطة الوطنية وإدارة الظهر لـ«اتفاقات أوسلو» يريدون العودة بهذه القضية إلى ما قبل عام 1965، وإلى ما قبل قرار قمة الجزائر عام 1973، وقرار قمة الرباط عام 1974.

إنه معروف- وهذا واضح ولا يمكن إنكاره- أن هناك «انهيارات» عربية تجاه القضية الفلسطينية، وأن بعض العرب قد ذهبوا إلى «التطبيع» مع إسرائيل.

لكن رغم هذا التحول الذي طرأ على مواقف بعض العرب، فإن المعروف أن هناك رفضًا عربيًا لكل هذه التوجهات، وأن هناك تعاطفًا دوليًا مع الشعب الفلسطينى، ومع قضيته المحقة، وأن اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية تحت الاحتلال يعنى أنه يجب التمسك بكل ما تحقق من إنجازات في هذا المجال، ويعنى أنه لا يجوز إفساح المجال لهؤلاء الذين ما كانوا في أي يوم من الأيام يعتبرون أن هذه القضية قضيتهم، مع أنهم يدَّعون أنهم من أصول فلسطينية!.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم