إصابة 6 أشخاص في حادثى تصادم بـ«صحراوي وزراعي» بني سويفمصرع شخص وإصابة 4 آخرين في انقلاب سيارة بأسوانمصرع شخص إثر سقوط قطع رخام فوقه في أسوانتأجيل الحكم في إشراف «عز» التعليمي لـ «توأم زينة» إداريًاعلى خطى عميد الأدب العربى..أستاذ أدب إنجليزي "كفيف البصر" تدفعه البصيرة لرئاسة جامعة العريش"مياه الشرقية" تكثف عمليات التعقيم للشوارع لليوم الثالث على التواليوزير الزراعة يعلن تبرع التعاونيات الزراعية بـ 10 ملايين جنيه لمكافحة كوروناإطلاق مبادرة "متنساش اللي حواليك" لمساندة الدولة في منع انتشار فيروس كوروناوزير النقل يتفقد محطة الشهداء.. وآخر القطارات من المحطات الرئيسية 6 مساء | صورننشر الدروس المحذوفة من جميع مواد الثانوية العامة بصفوفها الثلاثة.. لن يأتي منها أسئلة بالامتحاناتالبرلمان: نتابع عن كثب الإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس كورونامحافظ قنا: استراحات للمواطنين أمام المصالح الحكومية كإجراء احترازي للوقاية من "كورونا" | صورنائبة محافظ البحر الأحمر: استمرار أعمال اللجنة العليا للنظافة والبيئة بالمحافظة | صورتموين بورسعيد: تطبيق آلية جديدة لتوزيع 941 ألف رغيف خبز يوميا لنصف مليون مستفيد منعا للتزاحم|صورتعرف على أسماء المناطق المغلقة رسميا في الإسكندرية للوقاية من "كورونا"محافظ الإسماعيلية يستثنى عمال النظافة ورصف الطرق والتدخل السريع من الحظرفريق من طب المنصورة يتوجه لمستشفى العزل بتمي الأمديد | صورنائبة محافظ أسوان تتفقد أول قافلة مساعدات ضمن مبادرة "الناس لبعضها"| صور«لامبارد» يكشف كواليس تعافى «أودوى» من كورونا«كاكا»: من المؤسف رؤية «رونالدينيو» فى هذا الوضع

د. جلال مصطفى السعيد يكتب: من ذكريات حكومة الإنقاذ: حصار لم يحدث

-  

جاء تكليف الدكتور كمال الجنزورى بتشكيل حكومة الإنقاذ في أواخر عام 2011 في ظل مناخ عام صاخب وانفلات ومظاهرات واضطرابات متزايدة. كان شارع محمد محمود يعج بالمتظاهرين وشباب الثورة من حركة 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين وشباب الإخوان، وكان الهجوم على مقر وزارة الداخلية يتم بشكل مستمر ويومى وتحول ميدان التحرير إلى ما يشبه معسكرا مملوءا بأشكال غريبة من البشر لا تعرف من أين أتوا، ومن خلفهم، وانتشرت فيه الخيام من كل شكل ولون، يبيت فيها شباب وشابات لهم ملامح غريبة وشعر منكوش وتشعر أنهم مكلفون بمهمة ما ويتفانون في تنفيذها.

أدى أعضاء الحكومة الجديدة صلاة العصر جماعة قبل حلف اليمين يوم الأربعاء 7 ديسمبر وكان الإمام هو فضيلة الدكتور عبدالفضيل القوصى المكلف وزيرًا للأوقاف وتعاهدنا بعدها، مع وضع كل الأيدى فوق بعضها البعض، بأن نفعل المستحيل لإنقاذ هذا البلد من الوضع الذي وصلت إليه الأمور وقتها.

كانت أيام الحكومة كلها تحديات من كل نوع، بعضها للحكومة كلها وبعضها للوزراء كل في مجاله، ومثال ذلك ما حدث معى شخصياً، بصفتى وزيراً للنقل، عند افتتاح المرحلة الأولى للخط الثالث للمترو، كنت أتابع مع قيادات الهيئة القومية للأنفاق أعمال التشغيل التجريبى لهذه المرحلة التي تبدأ من العتبة حتى العباسية، وكلها على شكل نفق تحت الأرض بالإضافة إلى محطات جديدة في العتبة وميدان عبده باشا والعباسية، وبلغت تكلفة كل الأعمال وقتها بما فيها ما تم توريده من قطارات جديدة ما يقرب من 4.7 مليار جنيه.

مع اكتمال جميع تجارب التشغيل بنجاح والحاجة إلى إدخال الخط في الخدمة فقد عرضت الأمر على الدكتور الجنزورى لتحديد مستوى الافتتاح، وكان المشروع من الضخامة بحيث يمكن أن يفتتحه رئيس الدولة والمتمثل وقتها في المشير طنطاوى أو رئيس الوزراء، طلب منى الدكتور الجنزورى التنسيق مع مكتب المشير طنطاوى، وبالرغم من وجود ترحيب بالفكرة إلا أن القرار فيما بعد أن يكون الاحتفال بحضور رئيس مجلس الوزراء وتحدد يوم 22 فبراير 2012 لهذا الغرض.

اتضح فيما بعد أن يوم 22 فبراير يوافق يوم الطالب العالمى، وأن هناك ترتيبات لمظاهرات طلابية أساسها جامعة عين شمس القريبة جدًا من محطة العباسية والتى قد يتداخل فيها آخرون بأغراض مختلفة.. وكانت تقديرات أجهزة الدولة وقتها بعد أن أعلنا عن موعد الافتتاح باليوم والساعة أنه يتعذر المخاطرة بوجود رئيس الوزراء في موقع الاحتفال والمحدد له محطة العباسية على عمق 30 مترا تحت الأرض، وأخطروا الدكتور الجنزورى بذلك، وحيث لم يكن من السهل إلغاء الافتتاح بعدما تم من ترتيبات كما أوضحت لسيادته فقد كلفنى بحضور الاحتفال بصفتى الوزير المختص وبحضور عدد محدود من السادة الوزراء.

طلبت الأجهزة المختصة أن يتغير موعد الافتتاح ليبدأ مبكرًا في الثامنة صباحًا على أن ينتهى قبل الساعة العاشرة وكان موعد العاشرة هو الذي سبق أن أخطرنا به المدعوين وبعضهم من السفراء وممثلى الاتحاد الأوروبى والقيادات العليا للشركات الفرنسية القائمة على التنفيذ والقادمين من باريس لهذا الغرض، وتم إبلاغهم بالتعديل عند منتصف الليل، وكان التقدير وقتها أننا يجب أن ننتهى من جميع الفعاليات ومغادرة المكان قبل العاشرة صباحًا قبل أن يكتمل شمل التجمعات الطلابية، وأن معلومات هذه الأجهزة أنه من الممكن أن يشرع من يندس وسط الطلاب في إغلاق مخارج المحطة وإبقاء كل المشتركين في الاحتفال على عمق 30 مترا تحت الأرض.

كنت قد طلبت من الدكتور الجنزورى أن يتم الإبقاء على مستوى الاحتفال كما هو، وكما لو كان رئيس الوزراء هو الحاضر، وعليه استمر المسؤولون عن مراسم مجلس الوزراء في الإشراف على جميع مراحل الافتتاح التي تم جزء منها في محطة مترو الأنفاق الجديدة في العباسية ثم تبعه رحلة بأول قطار يتحرك من محطة العباسية إلى محطة العتبة والعكس في نفق طوله 4.3 كيلومتر على عمق يتراوح بين 20 و40 متراً تحت الأرض.

كان مسؤولو مراسم مجلس الوزراء في عجلة شديدة من أمرهم، وطلبوا اختصار الكلمات وإلغاء بعض الفقرات وكانوا ورجال الأمن في استخدام دائم لأجهزة الاتصال وكنت أسمعهم عن بعد يبلغون جهة ما أننا كلنا بخير وأننا انتهينا من جزء ما من الاحتفال وبدأنا في الجزء التالى، ثم عندما ركبنا القطار وعند مغادرتنا له وهكذا.

وعقب العودة إلى محطة العباسية قادمين من العتبة، التفت حولى أجهزة الإعلام ومع أهمية التحدث إليهم ليعرف المواطنون بمشروع كبير يدخل الخدمة بعد الافتتاح مباشرة، كانت هناك رغبة شديدة من مسؤولى مجلس الوزراء بالاختصار أو حتى إلغاء اللقاء وفوجئت مع نهاية إجابتى السريعة عن أسئلة الإعلام أنه قد تم تقريبًا إخلاء كل الحضور ومغادرتهم المحطة فيما عداى ومحافظ القاهرة، وعند مغادرتنا طلبوا أن نستخدم المصعد بدلًا من السلالم حيث إن هناك تجمعات في الميدان قد تكونت بالفعل حول مخارج السلالم، وإن هذه التجمعات لن يسعفها الوقت حال تغيير طريقة خروجنا للانتقال من مخارج السلالم إلى المصعد.

وعند استقلال المصعد سمعنا أثناء الصعود أصواتًا كثيرة قادمة من أعلى وتتزايد حدتها كلما اتجهنا إلى أعلى، وكان المتوقع أنها لمظاهرات عارمة تستهدف مسؤولين كبارا وتنتظرهم لهذا السبب، وكانت المفاجأة أن التجمع كان لأبناء باب الشعرية والعباسية البسطاء، وأطلقت السيدات الزغاريد احتفالًا بخط المترو الجديد ووصوله إلى منطقتهم، ولم أصدق نفسى واندفع العشرات منهم لمعانقتى وشكرى والحكومة على هذا الإنجاز.

أصر مسؤولو مجلس الوزراء على أن أذهب مباشرة بعد انتهاء الاحتفال إلى الدكتور الجنزورى في مقر مجلس الوزراء المؤقت في هيئة الاستثمار، دخلت إلى مكتب سيادته وكان معه وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف وكانا في حالة قلق وعانقانى مهنئين، وعرفت وقتها أن الدكتور الجنزورى كان يتابع مع مسؤولى مجلس الوزراء خطواتنا لحظة بلحظة بما في ذلك رحلتنا بالقطار بين العباسية والعتبة، وأنه هو الذي طلب أن أذهب إليه مباشرة حيث كانت المعلومات المتداولة تشير إلى أنه كان هناك ترتيب لاحتجاز جميع المسؤولين المشاركين في الافتتاح على عمق 30 مترا تحت الأرض.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم