في العاصمة.. فكرة جديدة لعودة الدوري الإيطاليبرباتوف: ليفربول يجب أن يتوج بالدوري الإنجليزيوزير الرياضة يدرس مقترح انشاء اتحاد للسياحة الرياضيةاتحاد الكرة: الحكم سعيد حمزة بدأ تنفيذ الإيقاف ..والعقوبة لها علاقة بعودة الدورىعبد المنصف يروى لـ"اليوم السابع" كيف يقضى يومه فى زمن الكورونا"ظهير" المنصورة يتحدث عن "دعابة" مدرب الزمالك قبل الانتقال للأهليحديث مع النفسمنظمة العمل الدولية: كورونا سيؤدي إلى خسارة 195 مليون وظيفة خلال 2020رسميا – مد عقود اللاعبين وتأجيل بداية الانتقالات.. تعرف على قرارات فيفا لمواجهة آثار كوروناخليك في البيت – أحمد حسام طه ولعبة الأسئلة: الجماهير قذفت علي زجاجات مياه فشربت منهابورصة الدواجن اليوم.. تبدأ من 28 جنيها للمستهلك«السيرة الحائرة».. أسرة «أبو الفتح» بين التخوين والتكريم (4- 4)احذر.. 11 مكانا في المنزل قد يختبئ فيها فيروس كورونانيابة شبرا تصرح بدفن جثة شاب سقط من الطابق الثامن أثناء تصليح طبق دشإحالة 3 عاطلين للجنايات بتهمة حيازة 3 كيلو من مخدر الفودو بالزاوية الحمراءحبس ربة منزل وعاطلين بتهمة قتل مسنة داخل شقتها وسرقتها فى حدائق القبة 4 أيامالنيابة تأمر بحفظ التحقيقات فى حريق مخزن ثلاجات بالأزبكيةإحالة 3 أشقاء متهمين بالشروع فى قتل شخص بسوهاج إلى محكمة الجناياتتقرير المعمل الكميائى يحدد مصير عاطل ضبط بحوزته كمية من الاستروكس فى المطريةالحماية المدنية تسيطر على حريق بمصنع بطاطين فى العاشر من رمضان

1980 بدلًا من 2030

-  

فى سنة 1980 أصدر د. حسن حنفى كتابه «التراث والتجديد.. موقفنا من التراث القديم»، وكان الكتاب فى الأصل دراسة نشرها فى مجلة «الفكر المعاصر» فى أحد أعداد سنة 1969، وهى المجلة التى لاتزال تصدر عن وزارة الثقافة وإن صارت فصلية، طرح د. حنفى مجموعة من الأفكار المثيرة والجريئة فى كتابه، من بينها الدعوة إلى تأسيس علوم دينية جديدة، تناسب عصرنا وقضايانا، ذلك أن العلوم الدينية التقليدية صدرت عن واقع وعصر مغاير لعصرنا وهمومنا، وتحديدا علم أصول الفقه، ودعا كذلك إلى الحد من سيادة المذهب الأشعرى بيننا بأن نرد الاعتبار إلى مذهب المعتزلة الذى يقوم على سيادة العقل، ونادى كذلك بأن نعمل بعلم أسباب النزول والناسخ والمنسوخ، فكلاهما يعبر عن أن القرآن تنزل من عند الله وفق مقتضيات الوقائع والأحداث، وهنا يكون الواقع والوقائع- طبقا لحنفى- الأصل والأساس الذى يجب أن نعتمد عليه، الكتاب ملىء بالأفكار التى اعتبرها د. حسن مشروع حياته، وقضى سنوات عمره يعمل عليه، وأصدر فى ذلك عدة مجلدات، آخرها كان فى نهاية 2018 عن التفسير الموضوعى للقرآن الكريم فى مجلدين.

أثارت دعوة وأفكار د. حنفى الكثير من الجدل الشديد والحاد فى الساحة الفكرية العربية، داخل مصر وخارجها، خاصة أن تلك الفترة شهدت «مشاريع فكرية» مشابهة، أبرزها فى سوريا للطيب تيزينى- رحمه الله- وكان بعنوان «من التراث إلى الثورة» وكان مقررا أن يصدر فى عشرين مجلداً، وفى مايو 2001 التقيت فى دمشق د. تيزينى فقال لى إنه عدل مشروعه ليصبح «من التراث إلى النهضة»، ثم شغلته أحداث سوريا عن مشروعه فى سنواته الأخيرة، وكان هناك مشروع أدونيس منذ سنة 1971 عن «الثابت والمتحول» الذى تراجع الاهتمام به كثيرا فى السنوات الأخيرة، ومع مشروع د. حنفى ظهر مشروع آخر للمغربى الراحل د. محمد عابد الجابرى، ورغم أن هذه المشاريع كلها قُوبلت بانتقادات وملاحظات ومآخذ كان نصيب د. حنفى هو الأكبر من تلك الملاحظات.

كان من أبرز الذين انتقدوا د. حنفى المفكر الراحل د. فؤاد زكريا، وكان قاسيا ومتهكما فى نقده، وكذلك كان د. صلاح قنصوة، بل وجدنا الناقد الراحل جورج طرابيشى يصدر كتابا كاملا فى انتقاد أعمال د. حنفى، وانتقده أيضا محمود أمين العالم وآخرون فى الساحة الفكرية والثقافية.

متأخرا بعض الشىء عن صدور الكتاب، وجه د. أحمد محمد الطيب، سنة 1993، الأستاذ بجامعة الأزهر، وكان وقتها معارا لإحدى الجامعات العربية، انتقادا علميا وبرفق وحنو لكتاب «التراث والتجديد» فى دراسة نُشرت وقتها، وبدا من الدراسة أن د. الطيب درس أيضا كتب تيزينى والجابرى وغيرهما، وانتهى فى هذه الدراسة إلى أن مشكلتنا هى أننا نضع قدما فى «داحس والغبراء» ونضع الثانية فى «الشانزلزيه وبيكاديللى» وأنه لا عاصم لنا إلا التراث، وقد أعاد د. الطيب نشر هذه الدراسة قبل سنوات قليلة مع إجراء بعض التعديلات، إذ جعلها منصبة فقط على «التراث والتجديد»، وخفف من المنحى الأكاديمى فيها، ربما ليسهل وصولها إلى القارئ العادى.

فى المقابل، وجد د. حنفى أنصارا لأفكاره ومشروعه، وأيضا وجد بعض التلاميذ والمريدين الذين راحوا يرددون أفكاره ويدافعون عنها، وهذا ما جعله يبدو راضياً وسعيداً طوال الوقت، رغم قسوة وقوة الانتقادات التى وُجهت إلى الكتاب وإليه مباشرة.

المشكلة ليست فى حجم الانتقادات التى وُجهت إلى «التراث والتجديد» التى لا يمكن تجاهلها بأى حال من الأحوال، وبعضها ينسف المشروع كله نسفاً، وليست كذلك فى أن هناك مريدين وأنصارا لتلك الأفكار، المشكلة فى أن الواقع تحرك بعيداً عن ذلك الجدل كله، واتجه إلى مسار معاكس تماما، وما حدث أن المذهب الأشعرى ربما يكون تراجع بالفعل، ولكن ليس لصالح عقلانية المعتزلة كما طالب حسن حنفى ومن بعده نصر حامد أبوزيد، ولا فى طريق تأويلية ابن رشد، كما يطالب ويتمنى الفيلسوف المصرى د. مراد وهبة، ولا هى ذهبت إلى حيث انفتاح وروحانية محيى الدين بن عربى، ولا اندفعت نحو نزعة إنسانية أو المذهب الإنسانى كما طالب عبدالرحمن بدوى مبكراً، ومنذ سنة 1947، متأثرا فى ذلك بالصوفية الإسلامية والوجودية أيضا، ولا إلى الوضعية التى سعى إليها د. زكى نجيب محمود منذ منتصف الخمسينيات، حدث التراجع والتحول نحو جماعة الإخوان وما انبثق عنها من جماعات، الإخوان معادية لذلك كله، وهى كجماعة تمثل خليطا من المذاهب الإسلامية التى رفضتها الأشعرية وحاربتها.

أخذت الجماعة، مع عدم انتباه الكثيرين، من المذهب الشيعى عدة أمور، ومن الخوارج أيضا، أخذوا من الشيعة مفهوم الإمامة (الحكم)، ذلك أن الإمامة، أى (الحكم)، من أصول الإسلام لدى الشيعة، وهى ليست كذلك لدى أهل السنة، وأخذوا أيضا بعصمة الإمام، حيث يقدسون المرشد العام، لن تجد إخوانيا يبدى أى ملاحظة بحق المرشد العام، أى مرشد سابق أو لاحق، كان محمد مرسى وهو رئيس الجمهورية يقبل يد المرشد العام، وأخذوا من الخوارج الخروج على الحاكم، وكذا وجوب قتله هو ومن حوله.. وتفصيل ذلك يحتاج دراسة مفصلة.

وكان ينبغى الرد على أفكار تلك الجماعة وتفنيدها فقهياً وعلمياً على نطاق واسع وبلا مواربة، خاصة تلك التى تمثل استدعاء لمذاهب أخرى لم يرتضها المجتمع المصرى ولا قَبِلَ بها يوما، بل يُحسب للمجتمع المصرى فى مراحل عدة أنه أسقط تلك الأفكار وحارب رموزها، لنتذكر أن انهيار الدولة الفاطمية ودعوتها كان فى مصر وعلى أيدى المصريين، رفض الخوارج ومحاربتهم كان فى مصر زمن الأمويين، طرد ابن تيمية ورفض أفكاره التكفيرية كان فى مصر زمن المماليك.

وسط هذا كله أعاد السيد رئيس جامعة القاهرة، د. محمد عثمان الخشت، أفكار حسن حنفى فى «التراث والتجديد» وبعضها بنفس الكلمات تقريبا، وأضاف إليها فكرة د. مراد وهبة عن خطورة «ملاك الحقيقة المطلقة»، فعل ذلك فى حضور د. أحمد الطيب، الإمام الأكبر، وشيخ الجامع الأزهر، صاحب الموقف القديم من هذه الأفكار، فكان ما كان من زجر حاد لرئيس جامعة القاهرة، بلغ حدود الإهانة فى بعض اللحظات، وفى مشهد بدا فيه أننا لسنا بإزاء جلسة فكرية يجب أن تشهد حواراً خلاقاً يدفع الأفكار إلى الأمام، ويضيف إلى معارفنا وعلومنا، المشهد بدا تأديبياً وانتقامياً أكثر منه فكرياً وإقصائياً أيضاً، من جهة أخرى بدا الأمر وكأن نفرا من «رجال الدولة»، وإن شئنا الدقة كبار رجالها، غير قادرين على إدارة خلافاتهم والقبول بفكرة التعدد والتنوع بما يثرى أداء الدولة ويوسع خياراتها نحو التعددية وترسيخ التباين الذى تُبنى عليه الدولة المدنية.

يحدث هذا بينما تحاصرنا النيران من كل جانب، والخطر مازال محدقا بنا على الحدود الغربية وفى شمال سيناء، والإخوان يتربصون ويريدون الانقضاض علينا.

وهم يريدون مشهدا مثل هذا يركبونه ويتصورون أنهم سيصلون به إلى كعب أخيل داخل النظام السياسى المصرى، وبعد أن عجزوا عن تحقيق أى نجاح من الخارج يحاولون البحث عن أو تخيل انشقاق ما بالداخل، وقد وجدنا لجانهم الإلكترونية تمرح فى هذا الذى حدث وتنفخ فيه، وتبعتهم «السوشيال ميديا» بكل ما تنطوى عليه.

باختصار، فى يناير 2020 عدنا بالنقاش والجدل حيث سنة 1980 وما قبلها، بدلاً من أن نحاول الانتقال والقفز إلى سنة 2030 كما تخطط الدولة، أو 2050 كما ينبغى للمفكرين أن يحلموا.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم