عدم نمو شعر الذقن .. أكثر من مجرد مشكلة جماليةديزني تعلن إجراءات تسريح مؤقت للعمالةجدل حول علاقة كورونا بـ"الموت الغامض" في دار للمسنين بإيطاليا78 % من قراء صدى البلد يؤيدون وقف تصوير مسلسلات رمضان بسبب أزمة كوروناقدام مريتها عادي بتدلع براحتها ..كارمن سليمان تشعل تيك توكبعد ساعات من طرحها.. بتوحشيني لـ فضل شاكر تقترب من 100 ألف مشاهدةأستاذ ميكروبيولوجى: انتشار فيروس كورونا يقلل من خطورته.. تفاصيلحدث ليلا.. الصحة العالمية تعلن موعد انتهاء أزمة كورونا.. أمريكا تقترب من ربع مليون مصاب بالفيروس القاتل.. التفاصيل الكاملة لنقل متوفى كورونا علي سيارةاسعار اللحوم اليوم.. الكندوز يتراوح بين 110 و 140 جنيهاالكويت تؤيد دعوة السعودية لعقد اجتماع للدول المصدرة للنفط لإعادة الاستقرار للسوقأحمد الشناوى يدخل حسابات رئاسة لجنة الحكام مؤقتاالأهلى يحصل على توقيع ظهير بيراميدز ويقترب من حسم الصفقةالنيابة تكشف سبب حريق شقة سكنية بمدينة السلامالتحقيق مع تاجر "ذهب" وآخر اشتركا فى تجارة العملة بالمخالفة للقانونمعلومات خطيرة أدلى بها الإرهابى هانى عامر عن خلية كتائب الفرقان..تعرف عليهاتموين المنوفية: حررنا 187 محضرًا للمخالفين لردع جشع التجارمستشفى العجمى: ارتفاع عدد حالات الشفاء من فيروس كورونا لـ33 حالة حتى الآنلمن قضى فترة الحجر.. «فودة» يسمح للعاملين بالسياحة بالعودة لمحافظاتهمتسليم شرائح التابلت لطلاب أولى ثانوي بمدارس السويس5 غرف عناية و٣٠ جهاز تنفس صناعي من «أهل مصر» لـ «العزل»

الاعتقاد والاعتياد

-  

■ «إخوان الصفا» جماعة سرية، نشأت فى بغداد والبصرة، وضعت كتابًا موسوعيًا، نحو منتصف القرن الرابع الهجرى، بعنوان «رسائل إخوان الصفا». أثّر الكتاب تأثيرًا شديدًا فى العديد من معاصريهم ومَن تلوهم من أعلام الفكر والأدب الإسلامى. تفاوتت النظرة اليهم بين وصفهم بـ«ملحدين» و«متصوفين».

■ النفس ذات الطبيعة العنيفة والميول الصدامية تميل إلى تبنى عقائد تدعو إلى العنف، أو تأويل العقائد بما يتوافق مع ميولها العدوانية، والنفس ذات الطبيعة والميول المسالمة تؤول العقائد بما يتوافق مع تلك الميول. يقول «إخوان الصفا» (الرسالة التاسعة):

■ «.. واعلمْ يا أخى بأن من الناس مَنْ يكونُ اعتقادُهُ تابعًا لأخلاقه، ومنهم مَن تكون أخلاقُهُ تابعة لاعتقاده.. كان هناك

مسافران.. مجوسى ويهودى، وكان المجوسى راكبًا على بغلة عليها كل ما يحتاج إليه المسافر.. فهو يسير مرفهًا، واليهودى كان ماشيًا ليس معه زاد ولا نفقة، فبينما هما يتحدثان، إذ قال المجوسى لليهودى: ما مذهبك واعتقادك يا (خوشاك)؟ قال اليهودى: اعتقادى أن فى هذه السماء إلهًا، هو إله بنى إسرائيل، وأنا أعبده، وأسأله وأطلب إليه ومنه سعة الرزق وطول العمر وصحة البدن والسلامة من الآفات والنصرة على الأعداء، أريد منه الخير لنفسى ولمَن يوافقنى فى دينى ومذهبى، ولا أفكر فيمَن يخالفنى فى دينى ومذهبى، بل أرى وأعتقد أن مَن يخالفنى فى دينى ومذهبى فحلالٌ لى دمُهُ ومالُهُ، وحرام علىَّ نصرته أو نصيحته أو معاونته أو الرحمة أو الشفقة عليه. ثم قال للمجوسى: قد أخبرتك عن مذهبى واعتقادى، فأخبرنى يا (مغا) أنت أيضًا عن مذهبك واعتقادك، قال المجوسى: أما اعتقادى ورأيى فهو أنى أريد الخير لنفسى ولأبناء جنسى كلهم، ولا أريد لأحد من الخلق سوءًا، لا لمَن كان على دينى ويوافقنى ولا لمَن يخالفنى فى مذهبى، فقال اليهودى له: وإن ظلمك وتعدَّى عليك؟ قال نعم لأنى أعلم أن فى هذه السماء إلهًا خبيرًا فاضلًا عادلًا حكيمًا عليمًا لا تخفى عليه خافية فى أمر خلقه، وهو يجازى المحسنين بإحسانهم ويكافئ المسيئين على إساءتهم، فقال اليهودى للمجوسى: فلست أراك تنصر مذهبك وتحقق اعتقادك، فقال المجوسى: وكيف ذلك؟ قال لأنى من أبناء جنسك وأنت ترانى أمشى متعوبًا جائعًا، وأنت راكب شبعان مترفه، قال: صدقتَ، وماذا تريد؟ قال: أطعمنى واحملنى ساعة لأستريح، فقد أُعْيِيت، فنزل المجوسى عن بغلته وفتح له سفرته، فأطعمه حتى أشبعه، ثم أركبه ومشى معه ساعة يتحدثان، فلما تمكن اليهودى من الركوب، وعلم أن المجوسى قد أعيا حرّك البغلة وسبقه وجعل المجوسى يمشى، فلا يلحقه، فناداه: يا (خوشاك)، قف لى وانزل، فقد أُعْيِيت، فقال له اليهودى: أليس قد أخبرتك عن مذهبى يا (مغا)، وأخبرتَنى عن مذهبك ونصرتَه وحققتَه؟! فأنا أريد أيضًا أن أنصر مذهبى وأحقق اعتقادى، وجعل يُجْرِى البغلة، والمجوسى فى أثره يعدو، ويقول: ويحك يا (خوشاك)، قف لى قليلًا، واحملْنى معك، ولا تتركنى فى هذه البرية تأكلنى السباع وأموت جوعًا وعطشًا وارحمنى كما رحمتك، واليهودى لا يفكر فى ندائه.. حتى مضى وغاب عن بصره، فلما يئس المجوسى منه وأشرف على الهلاك تذكر تمام اعتقاده وما وصف له بأن فى السماء إلهًا خبيرًا فاضلًا عالمًا عادلًا لا تخفى عليه من أمر خلقه خافية، فرفع رأسه إلى السماء، فقال: يا إلهى، قد علمتَ أنى قد اعتقدت مذهبًا ونصرته وحققته ووصفتك بما سمعتَ وعلمتَ وتحققتَ، فحقِّق عند اليهودى (خوشاك) ما وصفتك به ليعلم حقيقة ما قلت، فما مشى المجوسى إلا قليلًا حتى رأى اليهودى، وقد رمَتْ به البغلة، فانْدَقّت عنقه، وهى واقفة بالبُعد منه تنتظر صاحبها، فلما لحق المجوسى بغلته ركبها ومضى لسبيله، وترك اليهودى يقاسى الجهد ويعالج كرب الموت، فناداه اليهودى: يا (مغا)، ارحمنى واحملنى ولا تتركنى فى هذه البرية تأكلنى السباع وأموت جوعًا وعطشًا، وحقِّق مذهبك، وانصر اعتقادك، قال المجوسى: قد فعلت مرة، ولكن بعد لم تفهم ما قلت لك ولم تعقل ما وصفت لك، فقال اليهودى: وكيف ذلك؟ فقال: لأنى وصفت لك مذهبى، فلم تصدقنى بقولى حتى حققته بفعلى، وأنت بعد لم تعقل ما قلت لك، وذلك أنى قلت لك: إن فى هذه السماء إلهًا خبيرًا فاضلًا عالمًا عادلًا لا تخفى عليه خافية، وهو يجازى المحسنين بإحسانهم، ويكافئ المسيئين بإساءتهم، قال اليهودى: قد فهمت ما قلت وعلمت ما وصفت، فقال له المجوسى: فما الذى منعك أن تتعظ بما قلت لك يا (خوشاك)؟ فقال اليهودى: اعتقادٌ قد نشأت عليه ومذهب قد ألِفْته وصار عادة وجبِلّة بطول الدؤوب فيه وكثرة الاستعمال له، اقتداءً بالآباء والأمهات والأستاذين والمعلمين من أهل دينى ومذهبى، فقد صار جِبِلَّة وطبيعة ثابتة يصعب علىَّ تركها والإقلاع عنها، فرحمه المجوسى وحمله معه حتى جاء به إلى المدينة وسلّمه إلى أهله مكسورًا.. فقال بعض الناس للمجوسى: كيف حملتَه بعد شدة جفائه بك وقبيح مكافأته إحسانك إليه؟ قال المجوسى: اعتذر إلىَّ، وقال: مذهبى كيت وكيت، وقد صار جبِلّة وطبيعة ثابتة لطول الدؤوب فيه وجريان العادة به، يصعب الإقلاع عنها وتَرْكها، وأنا أيضًا قد اعتقدت رأيًا، وسلكت مذهبًا صار لى عادة وجبِلّة، فيصعب الإقلاع عنها وتَرْكها».

■ من السياق الفكرى العام لـ«إخوان الصفا»، يُفهم أن «اليهودى» و«المجوسى» هما مجرد مثال- لا يخلو من «تقية»- على العقائد بصفة عامة وليس على وجه التخصيص.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم