البورصة الأمريكية تتجه لبداية تعاملات قوية بدعم تباطؤ تفشي "كورونا"باحث يكشف الخسائر المتوقعة للدول بسبب كورونا.. فيديوللمرة الثانية خلال 72ساعة.. وزير النقل يتفقد تنفيذ المرحلة الرابعة للخط الثالث لمترو الأنفاق | صورمجلس الوزراء يكشف زيف فيديو يتحدث عن "حزمة إجراءات المرحلة الثالثة" لمواجهة كورونا | انفوجرافننشر المناهج المطلوب مذاكرتها من طلاب 3 ثانوي بمدارس المتفوقين بعد تعليق الدراسةبين التأمل وألعاب الذاكرة... نصائح سجناء بورميين سابقين لمواجهة الحجرفي ظهور نادر.. الفنانة راندا تحتفل بعيد ميلاد ابنتها جميلة عوضشاهد.. سميرة سعيد تشارك جمهورها بفيديو كليب من الحجر المنزليتوقف عرض حكايات "إلا أنا" حتى انتهاء أزمة كوروناسمية الخشاب تستعيد ذكرياتها مع عبلة كامل بهذا المشهدوفاة شيخ الموزعين ابراهيم الراديوانفوجراف .. الوزراء يعلن أسعار الخضروات واللحوم والدواجنبـ مطار أبوظبي.. الاتحاد للطيران تختبر تكنولوجيا جديدة لتحديد أعراض كورونابالأرقام .. الحكومة تكشف مخزون أرصدة السلع الأساسية في مصرأحدهم بإيطاليا .. إصابة 3 مصريين بالخارج بفيروس كورناهاشتاج الحجر المنزلى يتصدر تويتر .. ومغردون داعون الله لفك الكربهاشتاج خليك فى البيت يتصدر تويتر.. ومغردون: نتباعد لنجتمع.. شاهدليست أول مرة.. البحوث الزراعية يكشف لـ صدى البلد سر رائحة الياسمين بأجواء القاهرةإجراءات جديدة من الإمارات لدعم العمالة الأجنبية بسبب كورونا.. تعرف عليهاالزراعة تصدر حزمة إرشادات لمزارعي الرمان والنخيل .. فيديو

نحو خطاب معاصر للقضية الفلسطينية

-  

لا أظن أن أحدًا كان يتوقع أن تأتى «صفقة القرن» برؤية متوازنة أو بمقترحات مفيدة تساهم في حل الصراع العربى الإسرائيلى، خاصة أن طرفيها رئيس مهدد بالعزل ورئيس وزراء مهدد بالسجن، بينما الطرف الأساسى الفلسطينى غائب عن المشهد. ومع ذلك فقد فاقت هذه الصفقة التعيسة أسوأ التوقعات فيما عبرت عنه من انحياز أعمى للمصالح الإسرائيلية- الأرض والعاصمة والأمن والتمويل والتطبيع- وتجاهل تام للحقوق الفلسطينية، وغرور وجهل بالغين في التعامل مع الموضوع.

وقد نالت الصفقة في حد ذاتها من انتقادات الكُتاب والمعلقين طوال الأسبوع الماضى ما يكفى، فلا داعى للتكرار. وكذا الأمر بالنسبة لردود الفعل العربية الرسمية حيالها، والتى تراوحت بين التأييد والمباركة، والارتباك والغموض، والتنديد بحساب، فعبرت عن إجماع عربى نادر حول تجنب التصعيد والاكتفاء ببيانات رسمية تحفظ ماء الوجه.

ما يهمنى هنا ليس مضمون الصفقة ولا ضعف الموقف العربى الرسمى حيالها، وإنما الخطاب الشعبى السائد في الوطن العربى بشكل عام، والذى طغت عليه مشاعر الغضب والإحباط والشعور بالعجز على نحو ما عبرت عنه البيانات والتصريحات الصادرة من أحزاب ونقابات وجمعيات، وسيل التعليقات التي ملأت العالم الافتراضى.

وفى تقديرى أن هذا الخطاب التقليدى المناهض لإسرائيل أصبح في حد ذاته من أسباب عزوف الأجيال الشابة عن متابعة القضية الفلسطينية والاكتراث بها والاستعداد للمشاركة في الدفاع عنها، لأنه صار خطابًا يعتمد على قيم وأفكار ومفردات تنتمى للخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، وعلى لغة خطابية تقليدية، وعلى مواقف حماسية غير محسوبة ولا معبرة عن الواقع.

لايزال هذا الخطاب السائد يصف دولة قامت وكبرت واحتلت وصارت أمرًا واقعًا بـ«الكيان» كما لو كان إنكار وجودها مكسبًا في حد ذاته، ولاتزال مفردات العنصرية الدينية والقومية غالبة على وصف طبيعة الصراع، ولايزال حرق الأعلام ودهسها بالأحذية يعتبر عملا نضاليا، ولاتزال التعليقات النارية سريعة الاستهلاك وقصيرة الأثر. كل هذا الأسلوب والتعبيرات والمفردات لا تجد آذانًا صاغية لدى أجيال جديدة تتابع أحداث العالم وتفهمها، وتتعامل مع الأمور بواقعية شديدة وبحساب دقيق، ولا تجد مصداقية في الخطاب السياسى التقليدى الذي عفا عليه الزمن.

الصراع العربى- الإسرائيلى لايزال قائمًا، والمطلوب ليس الاستخفاف به ولا التقليل من أهميته ولا قبول الأمر الواقع كما لو كان قدرًا غير قابل للتغيير. ولكن حان الوقت لإدراك أنه صراع تغيرت ساحته كما تغيرت أدواته ومفردات التعبير عنه. الصراع لم يعد على الأرض والعرض والكرامة فقط، بل على الفجوة العلمية والتعليمية، وعلى التنمية الاقتصادية، وعلى الموقع من الاقتصاد العالمى، وعلى التفاوت الاجتماعى، وعلى مكانة العدالة والحوكمة في المجتمع. والخطاب المعاصر المناهض لإسرائيل يجب ألا يقتصر على تغيير المفردات والتعبيرات فقط، بل يلزم أن يستند موضوعيا إلى منظومة قيمية جديدة، منظومة إنسانية تحترم الاختلافات والتعدد، وتسعى لكسب حق الشعب الفلسطينى والشعوب العربية، ليس فقط في أرض ودولة وإنما في مجتمع يحكمه القانون ويحقق لمواطنيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يستحقها.

صفقة القرن ليست آخر المفاجآت غير السارة، ولا أظن أن تكون آثارها على الأرض فورية، ولكن من الضرورى الحشد والتصدى لها، ليس بالخطب والشعارات ولكن عن طريق بناء رأى عام عربى معاصر، بلغة وقيم تفهمها الأجيال الشابة وتحترمها وتتعامل معها. فهل لدينا شجاعة هذا التغيير؟!.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم