اليوم.. الحُكم في دعوى "القابضة للتشييد والتعمير" ضد شركة عمر أفنديرامي صبري أمام "جنح التهرب الضريبي" اليوممحمود في دعوى نشوز ضد زوجته: "كل يوم تشتكيني لقسم الشرطة"النشرة المرورية.. انتظام حركة السيارات بمحاور وميادين القاهرة والجيزة"المعارضات" تُجدد حبس صاحب مستودع بتهمة الغش التجاري في الحوامديةإسرائيل: ارتفاع الوفيات بكورونا إلى 51 والإصابات تتجاوز 8600وزير التنمية المحلية يتابع إجراءات دعم متضرري منطقة الزرايب بسبب موجة الطقس السيئوزير الصحة الكويتي: شفاء 4 حالات جديدة من (كورونا) بإجمالي 103 حالات شفاءالجيش الافغاني يعلن مقتل وإصابة 39 من عناصر طالبان في غارات بجنوب البلادأفغانستان تسجل 30 إصابة جديدة بكورونابريطانيا: ارتفاع حصيلة وفيات كورونا إلى 4934 شخصاكورونا.. الأطقم الطبية في بريطانيا ترتدي أكياس النفايات للوقايةتركيا تحد من تحركات قواتها في سوريا مع زيادة حالات الإصابة بكوروناكورونا.. لماذا يعتبر تعامل هولندا مع الوباء محفوفاً بالمخاطر؟الإعصار هارولد يشتد مع وصوله أرخبيل فانواتو في المحيط الهادئقائد أهلي جدة يكشف الحل الأمثل لاستئناف الدوري السعودينجم الهلال السعودي يريد الرحيل إلى هذا الناديشاهد.. ميدو يشارك جمهوره فيديو أثناء ممارسته التمارين الرياضيةرسميا..الاتحاد الإماراتي يقيل الجهاز الفني للمنتخب بالكاملشوبير يحسم الجدل حول انتقال حسام عاشور إلى الزمالك

الأنثى فى الضفيرة

-  

صدرت مجموعة قصصية بعنوان «الأنثى فى الضفيرة» دار ديير. أرجو أن تروق لكم.

■ ■ ■

عيناها مغمضتان تنهمر منهما الدموع، شفتاها المنفرجتان تهتفان باسمه، وجهها النائم يختلج بألم. ومن آن لآخر ترفع يدها بحركات لا إرادية لتتحسس خصلات شعرها. وعلى المخدع، بجوارها بالضبط، ضفيرة مقطوعة- بطولها تقريبا- ممددة على نفس السرير.

تناديه، تناجيه، تعاتبه، تشتاق إليه، تستدعى روحه من بين الأرواح، تشف وكأنها أثير، تبحث عنه فى الخيالات الهائمة، تهتف باسمه فى المخدع الصامت، ولم يكن هناك من يسمعها إلا الجدران وطاولة الزينة، ونصف السرير البارد منذ أن رحل، هناك فى عالمه الآخر بعيدا عن الدنيا.

فى البدء ظلت تعاند الحقيقة، تقضى النهار كيفما اتفق، وفى المساء تتزين له وكأنه لم يمت، تمشّط جدائلها بعناية من المنبت حتى نهاية أطرافها. شلال شعرها المنسكب حتى أطراف أقدامها، تاجها الذى لم تقاسمه فيه امرأة، ضفيرتها التى أحبها حتى غارت منها، يدفن فيها وجهه مستنشقا عبيرها، هامسا بأسرار لا تسمعها، يدللها وكأنها امرأة أخرى. حبه الجنونى لشعرها كان يسعدها وأحيانا يضايقها.

فى البدء كان يزورها كثيرا فى المنام. تستيقظ كل صباح على طعم حضوره وأنفاسه اللاهبة.

لا تدرى ماذا حدث! صار طيفه يغيب بالأسابيع. تستيقظ كل صباح على طعم الخيبة، وخواء فظيع فى موضع القلب. لكن المشكلة كانت فى المرأة الأخرى، الأنثى فى الضفيرة لم تعلم النبأ المشؤوم، لم تفهمه، بالتالى ظلت تنتظره، تفتقد لمساته الحنون وأنفاسه اللاهثة.

غيابه جعل شعرها عبئًا لا يُحتمل. تشعر به وكأنه امرأة أخرى يلهبها الحرمان إليه. امرأة كفّت أن تنافسها واكتفت بتعذيبها، مخلوق عطشان إلى آخر حدود العطش.

■ ■ ■

فى هذه الليلة كان غيابه قد طال عنها، وبدأت تشعر بالغضب. هل تعلّق بامرأة هناك؟ قصت شعرها وكأنها تقتل مخلوقًا حيًا، اختلجت الأنثى الأخرى فى يدها ثم لفظت أنفاسها، ووسط دموعها وضعتها على السرير، وجلست بجوارها تنتحب.

لا تدرى متى انزلقت إلى النوم ولا متى جاء لها!. كان شاحبًا حزينًا لائمًا، عيناه تسألانها عما فعلته بشعرها!. حاولت أن تبرر له، تعتذر إليه، لكنها لم تقدر أن تنطق بكلمة واحدة. راحت تبكى وكأن يدًا خرافية تعتصر قلبها وتوشك أن تقتلعه من مكمنه.

كانت تعرف أنه ضعيف أمام دموعها، بالفعل شاهدت وجهه يرقّ وملامحه تلين لها. ابتسم فأشرقت روحها، ثم اقترب فابتسمت فى خجل، ثم لم تدر بعدها ماذا حدث، شاهدت- وهى مغمضة العينين- ضفيرتها تطير فى الهواء، وكأن يدًا غير مرئية ترفعها، ثم تعود لتلتحم بشعرها.

■ ■ ■

حينما استيقظت فى الصباح مفعمة بحضوره، سعيدة رغم عينيها المنتفختين، ومن قبل أن تنظر فى المرآة أو حتى تتحسس شعرها، لم يكن يراودها شك أن ضفيرتها قد عادت إلى سابق عهدها.

elguindy62@hotmail.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم