بسبب كورونا.. لطيفة تطلق حملة تبرعاتنوال الزغبي تحصد 3.1 مليون مشاهدة بـ القوية.. فيديوفي ذكرى وفاة سيد عبد الكريم .. قصة رحيله المأساوية بسبب إهمال طبيبـ جنة تكفينا .. محمود العسيلي يحصد 2.8 مليون مشاهدة.. فيديوفي عيد ميلاد إيمي سمير غانم .. لماذا طلبت الطلاق من حسن الرداد؟صدمة كبرى.. وفاة 7 من نجوم الفن في العالم بـ فيروس كوروناأخبار الفن.. الموت يفجع سلمان خان.. صدام إيناس عز الدين ووزارة الصحة.. حملة تبرعات لـ لطيفةريم عبدالحليم: كريمة فتاة تحلم ببناء أسرة في طاقة حببعد العزل المنزلي.. صلاح عبدالله يكتب قصيدة ل"الشارع"فضل شاكر يطرح برومو بتوحشيني.. فيديوالزمالك يؤجل تحديد قائمة الراحلين بسبب تأجيل جلسة "كارتيرون"الطاولة: عمر عصر مقيم فى ألمانيا مع زوجته وابنه وليس من العالقين بالخارج36 ألف يورو تكلفة سماعات الـvar الجديدة للحكامننشر التأخيرات والتهدئات المتوقعة في قطارات اليوم الثلاثاءتعرف على التأخيرات المتوقعة في مواعيد القطارات اليوم بسبب تجديدات وصيانة السكة الحديد"كل شيء في حياتي".. دنيا سمير غانم تهنئ شقيقتها بعيد ميلادهانسرين طافش تطبخ وعائلة أحمد داود ترقص.. يوميات النجوم في العزل المنزلي"قلقتنا عليك".. شيرين عبد الوهاب توجه رسالة لتوفيق عبد الحميدلا تطبخ وهذا ما قالته عن غيرة زوجها عليها.. حكايات إيمي سمير غانمتموين المنوفية تحرر 202 محضر للمخالفين لردع جشع التجار

الزعيم والاستنارة

-  

أقر طه حسين بقرار النيابة العامة والتزم به، كما التزمت به الجامعة المصرية، وآية المواطن المدنى والمؤسسات المدنية أن تحترم أحكام القضاء وتلتزم بها، وآية الدولة المدنية أن يكون لديها قضاء مستقل ونزيه، لا ترهبه أغلبية ولا تخيفه مظاهرة، لكن يبدو أن قرار رئيس نيابة مصر حفظ التحقيق فى البلاغات المقدمة ضد د. طه حسين وكتابه «فى الشعر الجاهلى» لم يكن مرضيًا لبعض أطراف القضية من أصحاب البلاغات، ومن هؤلاء بعض النواب الوفديين، ولذا عزموا على أن يثيروا الأمر مرة ثانية فى مجلس النواب، وأن يعاقبوا هم الجامعة والمؤلف، ولم يكن ذلك ممكنا دون موافقة سعد باشا زغلول باعتباره رئيس المجلس، لكنه رفض بشدة، وقال كلاماً طيباً عن طه حسين. وطبقا لما ذكره الأخير فى الجزء الثالث من «الأيام»، قال سعد: «لقد انتهى هذا الموضوع فلا معنى للعودة إليه»، وهكذا أغلقت تلك الثغرة نهائيًا.

ونصح لطفى السيد، وكان مديراً للجامعة، تلميذه طه أن يشكر الزعيم على هذا الموقف وعلى ما قاله عنه فى المجلس، لكن طه رفض وكان رأيه أن سعد زغلول «أدى واجبه، وكف سفيهًا أحمق من نوابه عن سفهه وحمقه».

وقد يتساءل المرء: وأين كان سعد باشا من البداية؟ والإجابة بسيطة أن القضية كانت صراعا سياسيا بين حزبى الوفد والدستوريين، فضلا عن أن الوفد كان حزب الأغلبية، وليس من المتوقع لحزب الأغلبية أن يتأخر عما يتردد عن أنه مساس بدين الأغلبية، وكان الزعيم سعد زغلول رجلاً مستنيراً، وهو تلميذ الشيخ محمد عبده، وهو كذلك صديق قاسم أمين والمؤمن بأفكاره، ولكنه منذ ثورة 19 صار زعيم الأغلبية وليس من السهل أن يجرح تلك الزعامة ويصطدم بالأغلبية، الزعامة يمكن أن تصبح قيدا حديديا على الزعيم، خاصة مع وجود خصوم أشداء يتربصون به من كل ناحية، الإنجليز والقصر والمنافسون السياسيون والحزبيون، وعموما ليس لنا أن نتوقع فى بلادنا ومجتمع مثل مجتمعاتنا أن يكون حزب الأغلبية مع التجديد، خاصة ذلك الذى يقترب من المشاعر الدينية للأغلبية أو ما تعده الأغلبية من مقدساتها، ويمس حياتها، ويزداد الأمر إذا كانت تلك المقدسات تقوم عليها مؤسسات تعبر عنها وتنطق باسمها، فضلا عن مؤسسات أخرى تقوم بتوظيفها لصالحها. تأمل- مثلا- تجربة الحزب الوطنى لعقود ثلاثة، حيث لم يكتف باتخاذ الموقف المحافظ والمتشدد أحيانا، بل راح كثيرا يزايد على خصومه باسم المقدسات، بالطبع الفارق كبير بين الوفد فى العشرينيات، الذى كان يقود النضال ضد المستعمر والمحتل ومن ثم يحتاج إلى الأغلبية، والحزب الذى كان يحتاج الأغلبية لقمع خصومه ومنافسيه والبقاء فى السلطة للأبد وممارسة الفساد بلا رقيب أو مساءلة.

وفى تناول معركة الشعر الجاهلى، نجد الوفد حاضرا وبقوة، وكذلك الأحرار الدستوريون، ناهيك عن الأزهر الشريف والبرلمان، لكن هناك حالة من التجاهل أو الصمت بخصوص موقف قصر عابدين، وساكنه يومها هو جلالة الملك فؤاد، وهو على خلاف كل حكام الأسرة العلوية، كان مشتبكا مع الواقع المصرى قبل أن يتولى العرش، ويمكن أن نصفه بأنه كان أحد أفراد النخبة المتفقة والطليعية فى مصر، أوائل القرن العشرين، ودوره فى تأسيس الجامعة المصرية معروف، ولم يكن متوقعا أن يغيب عن تلك القضة، كان يعرف د. طه حسين جيداً، وساعده فى السفر إلى فرنسا لإتمام تعليمه، ويسر له الكثير من المصاعب، واستقبله واحتفى به، وبتعبير طه حسين «منحه الكثير من العطف والبر والتشجيع»، لكن الأمور لم تستقم لدى الملك بخصوص طه حسين، فقد اختير د. طه عضوا فى لجنة صياغة دستور 1923، ويتشدد فى المواد الخاصة بالحريات والحد من سلطات الملك ويبلغ الملك ذلك عنه، ثم ينبئه عبدالخالق ثروت أن «صاحب القصر ساخط عليه»، ويزداد السخط حين ناصر طه حسين على عبدالرازق، كان الملك فؤاد يعتبر «الإسلام وأصول الحكم» موجها ضده فى المقام الأول، وكان ذلك صحيحا، باختصار كان الملك ممتعضا من طه حسين، ويرميه بأنه جاحد، منكر للنعمة.

وفى الوقت ذاته كان مصطفى صادق الرافعى محسوباً على الحاشية الملكية، وكان مقربا من «الإبراشى باشا» الرجل القوى فى الديوان الملكى، وكان الرافعى دائم التردد عليه، ذلك أن الرافعى كان متطلعا إلى أن يصبح شاعر القصر، وأن يكون من الملك فؤاد كما كان أحمد شوقى من الخديو عباس حلمى، وكان يكتب قصائد فى مديح الملك علّه يظفر باللقب، والواقع أن من أرادوا الفوز بلقب «شاعر القصر» مثل شوقى كثر، واستمر هذا السعى حتى زمن الملك فاروق وإلى حين مغادرته مصر نهائياً، بل إن أحد الذين هاموا شعرا بالملك فاروق امتدح بعد ذلك اللواء محمد نجيب شعرا سنة 1953، ويحتاج هذا الملف دراسة خاصة لما قام به كل منهم من مؤامرات ضد منافسيه فضلا عن أوجه التودد إلى القصر، كان هناك من أراد أن يزيح شوقى ليحل محله، وكان هناك من سعى بعد ذلك لدى الديوان الملكى زمن فؤاد الأول، والإبراشى باشا لا يصد أحداً، بل يسعده ويزيد فى نجاحه أن يكثر الساعين لدى الملك، وأيضا هو ليس صاحب قرار، ولعل الملك فؤاد نفسه كان يدرك أن زمن «شاعر القصر» ولى، وأنه فى ظل وجود برلمان وحزب أغلبية، وأيضا الاحتلال البريطانى لن يكون من السهل عليه استحداث هذا المنصب، أحمد شوقى لم يكن مسماه الرسمى فى القصر «شاعر»، بل كان موظفا فى ديوان الإنشاء، ومنحته الصحافة لقب «شاعر القصر»، كل ما استطاع القصر أن يقدمه للرافعى هو القيام بطباعة كتابه عن الإعجاز القرآنى على نفقة القصر بغلاف ملكى.

ليس من الوارد لدينا ولا من المتصور أن يكون الديوان اللمكى هو الذى أوعز إلى الرافعى بتلك المعركة، كانت لديه دوافعه الخاصة، لكنه بدأها وهو يعلم ما فى النفوس الملكية تجاه طه حسين، يكفى أن يكون شعورهم عنه وتعبيراتهم أنه «ناكر للجميل»، لكن ربما لقى بعض الاستحسان أو التشجيع، لأن حملته طالت، وفى كل خطوة كان يزداد حدة وشراسة، وترك فيها ما هو أدبى ونقدى وحولها إلى مسألة دينية فقط.

يلفت النظر أن الرافعى شن حملة ضارية سنة 1929 على عباس العقاد، ويذهب النقاد إلى أن الرافعى كان ينتقم من العقاد بسبب رأيه عن كتاب له، لكن هذا الرأى كان سنة 1921، ويقولون إن السبب هو رأى سعد زغلول فى الرافعى مما أغاظ العقاد، لكن سعد كان قد انتقل إلى رحمة الله منذ أغسطس 1927، أما عن سنة 1929 فقد كان العقاد هاجم الملك فؤاد فى البرلمان، هجوما أغضب الملك شخصيا، وعُوقب عليه فى العام التالى بالسجن تسعة شهور، ولا يمكن أن نعتبرها مصادفة أن يبدأ الرافعى «على السفود» عقب هجوم العقاد على الملك!!

وليس من المصادفة أيضا أن الرافعى بعد أن ساءت علاقته بالإبراشى باشا وانقطعت توقف عن معاركه الحادة وتحول إلى ناقد وديع، حتى حين بدأ يرد على طه حسين بعض آرائه.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم