وزير الرياضة يناقش حقوق البث لبطولة العالم لليد 2021 | صورمدرب الترجي : سيكون لنا رد فعل إيجابي أمام الزمالك غدا .. ولم نقلل من حجم الأبيضمهاجم الترجي: طوينا صفحة السوبر الإفريقي ومستعدون للفوز على الزمالكبعد السباحة والسلاح.. مصر تتصدر منافسات الرجال بكأس العالم للخماسي الحديث | صورالزمالك يرتدي الزي الأساسي أمام الترجي التونسي غداالإسماعيلي يواصل تدريباته قبل مواجهة الجونة.. وتأهيل الرباعيجهاز الإسماعيلي يتابع الرجاء المغربي بدوري أبطال إفريقيا«كارتيرون»: الزمالك يحتاج لمجهود كبير للفوز على حامل اللقب الإفريقي غدا4 مواجهات يخوضها الإسماعيلي خلال شهر مارسالتعادل السلبي ينهي نتيجة الشوط الأول بين منتخب الشباب ونظيره العراقيالسفير الفرنسي: الأزهر يحمل مكانة محورية عالمية ويمثل الإسلام المعتدل"أفريقية النواب" تتفقد شركة قناة السويس للاستزراع السمكيعلاء مبارك يكشف موعد ومكان عزاء والدهكورونا يتمدد.. والسعودية تعلق العمرة "فيديوجرافيك"رئيس الأركان يلتقي قائد قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأمريكية"أبوشقة" يكشف موعد إجراء الانتخابات البرلمانيةعضو عمومية "شركات السياحة": إعفاء حاملي تأشيرات العمرة من الرسوم بعد إيقاف الرحلاتمصر للطيران: إلغاء حجوزات جميع الركاب حاملي تأشيرات العمرةبطريقة مميكنة.. "التعليم": ترقية 65 ألف معلم قريبًاسكرتير عام سوهاج يتفقد سير الأعمال بطما

زقاق المدق.. والمذهب الطبيعى

-  

اشتق هذا المذهب من مذهب «الواقعية» الذي كان قد تزعمه بلزاك، وفلوبير، والإخوة جونكور في أوائل النصف الثانى من القرن التاسع عشر.

كانت رواية «زقاق المدق» هي أول رواية قرأتها لنجيب محفوظ، فقد بدأت معرفتى بأعماله منذ عام 1956 تقريباً، وذلك قبل حصولى على شهادة الثانوية العامة والتحاقى بكلية الآداب، ولكن كان نهمى للقراءة شديداً، رشح لى هذا الرواية لقراءتها أحد أصدقاء أخى الأكبر، ورشح لى معها أعمال محمد عبدالحليم عبدالله، وتشاء الظروف حيث كنت أشاهد أحد البرامج التليفزيونية عن نجيب محفوظ، وكان من الذين أدلوا بشهادتهم هو الكاتب الكبير توفيق الحكيم سيد كتاب المسرح العربى، فإذا به يروى للمذيعة أن أول رواية قرأها لنجيب محفوظ كانت «زقاق المدق» وقد رشحها له أحد أصدقائه، وربما كانت هي أول رواية قرأها طه حسين له، واستمعت إلى عرض لها في الإذاعة من الكتورة سهير القلماوى.

كانت رواية «زقاق المدق» بالنسبة لى هي بمثابة الباب السحرى، الذي دلفت من خلاله إلى إبداع هذا الروائى العظيم الذي أصبح كاتبى المفضل بعد ذلك. بدأ نجيب محفوظ حياته الأدبية بكتابة بعض المقالات في مجلة «المجلة الجديدة» التي كان يقوم بالإشراف عليها الكاتب الموسوعى سلامة موسى، وكما سبق أن ذكرت أن نجيب محفوظ كان يجيد اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية مثل معظم أبناء جيله، الذين كانوا يدرسون في كليات جامعة فؤاد الأول، وأن نجيب محفوظ تخرج في قسم الفلسفة بكلية الآداب، ثم بنى ثقافته في كل المجالات على قراءته بهاتين اللغتين، وبالطبع اهتم بقراءته عن المذاهب الأدبية والفنية، فإذا به يهتم كثيرا بالمذهب الواقعى والمذهب الطبيعى، الذي كان رائده الأديب الفرنسى الشهير إميل زولا «1840-1902»، وقد كتب نجيب محفوظ في مجلة «المجلة الجديدة» مقالاً نعرض في جزء منه عن المذهب الطبيعى حيث يقول فيه: «للإنسان قصة معروفة يرويها الطبيعيون، وهى أنه فصيلة من الحيوان أخذت مكانها بين الأحياء بعد جهاد عنيف وصراع مخيف قام بين الحيوان نفسه في بادئ الأمر، ثم بينه وبين الإنسان، وهو صراع يعتمد على القوة وحدها، ويتخذ منها أداة تحقيق غرض الحياة، ألا وهو بقاء الأصلح وفناء الضعيف، الذي لا يقدر على بأساء العراك، صراع لا يعرف غير الوحشية والقسوة الذي لا غرض له إلا التفوق والفوز بهذه الحياة» وليسمح لى قارئى العزيز بالاستفاضة قليلاً عما قاله نجيب محفوظ عن هذا المذهب، وذلك لنقترب من روايته «زقاق المدق».

فقد اشتق هذا المذهب من مذهب «الواقعية» الذي كان قد تزعمه بلزاك، وفلوبير، والإخوة جونكور في أوائل النصف الثانى من القرن التاسع عشر، وكان من بينهم إميل زولا في البداية، والغريب أن فلوبير نفسه كتب بعض رواياته وفقاً لمذهب الطبيعية حتى اختلط المذهبان ببعضهما وأصبح من الصعب التفرقة بينهما، فقد اشتد إميل زولا في التأكيد على الناحية التوثيقية والمظاهر العلمية في كتابة الرواية فاستطاع أن يحمل الواقعية إلى أقصى مداها عندما كتب أولى رواياته «اعترافات كلود» 1865 وتريز راكان أو مادلين فرات «1868 فألقت الطبيعية ظلالها على معظم كتاب هذا العصر، وقام زولا بكتابة نظرية عملية عن الرواية الطبيعية متأثراً بكتابات الناقد الفرنسى الشهير هيبوليت تين صاحب نظرية البيئة والجنس والنوع، في الإبداع الأدبى، وتأثر زولا أيضاً برسالة كتبها الدكتور بروسير لوكاس بعنوان «رسالة فلسفية وفسيولوجية للوراثة الطبيعية» «1847» وتأثر أيضاً بكتاب «مقدمة في الطب التجريبى» «1865» للدكتور كلود برنار، وقد أثار هذا الكتاب ضجة كبيرة وقت صدوره. وقد اعتمد زولا في توضيح نظريته على هذه الكتابات، ثم قام بتطبيق كل هذا في مجلد ضخم يضم عشرين رواية عن التاريخ الطبيعى والاجتماعى لإحدى العائلات الفرنسية في فترة الامبراطورية الثانية واختار لها «روجون- معاً ROUGON- MAQUQ» ونادى زولا بأنه يجب على الرواية أن تكون تاريخ حياة حالة إنسانية، وتسجيلا مستفيضا من الحقائق التي تلقى الضوء على ماضى وظروف الشخصية، ونتيجة ذلك أصبحت الرواية تتسم بالتوحش «رواية الوحش الآدمى- تريز راكان» فقد ركزت الرواية الطبيعية على أحط جوانب الإنسان، فأصبحت معظم روايات هذا المذهب حالات باثولوجية، هم ضحايا لغرائزهم الإجرامية والفاسدة الموروثة، والرواية يجب أن تكون دراسة خالصة للطبيعة الإنسانية، ويجب أن تتخلص من الحدث لأن غالبية الموجود منه خال من الحوادث المهمة، وأضاف زولا مقترحاً على الكاتب أن يمارس وسائل الملاحظة والتجربة. فإن هناك تشابها بين العالم والروائى ومن هذا المنطق قام بكتابة دراسته عن الرواية التجريبية «1880» التي تعتبر «مانفستو» مذهب الطبيعية الذي يدور حول التوثيق والاستعانة بالعلم وتصوير الفقر والرذيلة. ويرى البعض أن نظريات المذهب الطبيعى شكل مبالغ فيه من مذهب «الواقعية» ولكن روايات هذا المذهب لقيت إقبالاً كبيراً من القراء في معظم بلدان العالم، وبالطبع كان من بينهم نجيب محفوظ، وكنت أنا الآخر الذين التهموا كل أعمال زولا وألونس التي كانت مترجمة إلى العربية، وكان الفضل في هذه إلى المترجمين في لبنان.

عندما قرأت رواية «زقاق المدق» أدركت على الفور أن نجيب محفوظ كان متأثراً في فترة من حياته الأدبية بالمذهب الطبيعى عامة، وروايات إميل زولا خاصة، وكان هذا التأثير واضحاً في روايته «زقاق المدق».

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم