ماليزيا تكشف عن خطة تحفيز اقتصادي حجمها 4.7 مليار دولاراستقرار أسعار الدولار اليوم الخميس 27-2-2020 أمام الجنيهالأسهم الأوروبية تتراجع مجددا بفعل مخاوف كوروناتسجيل هيئة المواصفات والجودة ضمن جهات تقويم المطابقة العالمية ببرنامج "سابر" السعودىالنفط يهبط لأدنى مستوى خلال 13 شهرا بسبب المخاوف من "كورونا المستجد"هل يحرم كورونا 500 ألف مصرى من السفر للعمل فى السعودية؟أسهم اليابان تنخفض ليوم رابع مع تنامي مخاوف كورونابتكلفة 50 مليون دولار.. وزير قطاع الأعمال يشهد توقيع عقود التحول الرقمي للشركاتمبيعات الأجانب تهبط بالبورصة المصرية بمنتصف تعاملات جلسة نهاية الأسبوعيحيى زكى: مؤتمر الترويج للاستثمار بالمنطقة الاقتصادية 21 مارس بالجلالةليون يُسقط يوفنتوس بهدف قبل موقعة تورينو بدوري أبطال أوروبامرتضى منصور: الجنايني يتربح من عمله في اتحاد الكرةتصريحات الأربعاء.. حقيقة رفض أبو ظبي استضافة السوبر المصري.. وطلب بيراميدزمدرب صنداونز: الأهلي حقق ما لم يفعله برشلونةتعرف على مواعيد مباريات اليوم "الخميس الأوروبي" والقنوات الناقلة"ساري في ورطة".. ماذا قالت الصحف الإيطالية بعد سقوط يوفنتوس أمام ليون؟"هتسمع من ده كتير".. إكرامي يعلق على انتقال نجله لبيراميدزتحليل .." الفاعلية" تنصف جوارديولا في مناورة الاستحواذ ضد زيدان"بسبب كورونا" .. الاتحاد الاسيوي يبحث انقاذ دوري الابطال"لا يمكن اعتبار الزمالك منسحبًا أمام الأهلي" .. أبو العلا يعلق على قرارات اتحاد الكرة

ماجدة.. نجمة ذهبية

-  

انفرط عقد الزمن الجميل.. وبرحيل «ماجدة» يفقد رمزًا من رموزه الكبيرة.. ورائدة من رواده العظام قيمة وعطاء وفنًا وثمارًا باقية وحصادًا وفيرًا كنجمة ذهبية.. ومنتجة جسورة عبر رحلة شاقة ومضنية مثقلة بتحديات ضخمة.. بدأت وهى لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها.. وشاركت فى بطولة فيلم (الناصح)، إخراج «سيف الدين شوكت» (1949) وحصلت على أجر (100 جنيه).. ودون علم أسرتها لذلك اختارت اسم «ماجدة»، الذى ظل ملتصقًا بها رغم أن اسمها الحقيقى «عفاف»، ثم خاضت مغامرة الإنتاج الأول بفيلم (أين عمرى) لرواية «إحسان عبدالقدوس»، والذى قامت ببطولته وهى فى سن العشرين.. وكانت بذلك أصغر منتجة فى العالم عمرًا.. وكان الممثل الكبير «زكى رستم»، بطل الفيلم، يخلط بين التمثيل والحقيقة.. فكان يغار عليها من المخرج والممثلين وأفقدها الوعى مرة بصفعة على وجهها.

وصفعة أخرى تلقتها ماجدة حينما مثلت فيلمها الشهير (المراهقات)، ولكن هذه المرة بفعل أخيها اللواء «الصباحى»، حينما استأذنته فى حضور حفل يقيمه «رشدى أباظة»، بطل الفيلم، بمناسبة نجاحه الكبير.. فوافق بشرط ألا تتأخر عن الساعة الحادية عشرة مساءً، فلما عادت متأخرة عن هذا التوقيت صفعها بقوة صفعة أفقدتها بعضًا من أسنانها.. حكت لى هذا الموقف وهى تضحك ساخرة مرددة: أصله وقتها كان ضابط سجون.

أما الفيلم فقد تم تصنيفه كأحد أهم الأفلام فى تاريخ السينما المصرية، والذى جسدت فيه قضايا بنات جيلها وأحلامهن فى الحرية والحب.

وتنوعت أدوارها المميزة بموضوعاتها الاجتماعية والوطنية والدينية، ووثقت لأحداث وشخصيات مهمة غيرت وجه التاريخ، مثل انتصارات أكتوبر فى (العمر لحظة) و«جميلة بوحريد»، وكانت قد تحمست فى الخمسينات من القرن العشرين لاندلاع ثورة الجزائر، فطلبت من المخرج «يوسف شاهين» أن يمثل الفيلم «إسهامًا حقيقيًا فى دعم هذه الثورة ضد الاحتلال الفرنسى».. يقول فى ذلك الناقد «إبراهيم العريس» إن الفيلم شكل خروجًا للسينما المصرية عن المواضيع المحلية ليتأمل الأحوال العربية.. ولم تكن صدفة أن يتزامن هذا مع توجهات الثورة المصرية (1952) نفسها نحو العالم (العربى) ما توج فى العام نفسه، والذى حقق فيه «جميل بوحريد» الجزائرى النجاح وعرض بتلك الوحدة الاندماجية مع سوريا التى أثارت حماسة كبيرة قبل أن تجهض بعد سنوات قليلة.

وقد حكت لى «ماجدة» عن اصطدامها مع «يوسف شاهين» أثناء تصوير الفيلم لاختلافهما فى الكثير من وجهات النظر وشكل التنفيذ وطريقة «يوسف» فى الإخراج، وخاصة فى توجيه أداء الممثل بنفس أسلوبه فى الحديث الذى يتصف بتآكل مخارج الألفاظ وسرعة النطق وذبح الوقفات.. وتقول فى ذلك: كان «يوسف شاهين» يصر على تمثيل المشهد أمامى، فكنت أرفض صارخة: «جو» ماتمثلش قدامى حتى لا أقلدك وأروح فى داهية والناس تبطل تتفرج على أفلامى.

أما أصعب المشاهد التى لم تمر بها ممثلة أخرى فهو مشهد قص الشعر.. فلم تكن باروكة، بل «قصصت شعرى الحقيقى من أجل أن أتقن دورى المتطابق مع الشخصية الحقيقية، حيث إنهم فعلوا بها هذا ضمن وسائل تعذيبها».

وعرض الفيلم فى سينما راديو عام (1961)، وهو العام الذى تقرر فيه إعدام «جميلة»، وقامت مظاهرات من داخل السينما، وعلت الهتافات لتحرير الجزائر وتحرير «جميلة»، وتحول الفيلم إلى صانع للمظاهرات فى كل بلد عرض فيه.

وكتب الفيلسوف العالمى الفرنسى «جان بول سارتر» بعد مشاهدته الفيلم قائلًا: إننى شاهدت هذه الممثلة الصغيرة الكبيرة التى انتزعت منى الدموع.. وأنستنى جنسيتى.

وأحدث الفيلم ضجة عالمية وضغطًا من الرأى العام العالمى أثمر تراجع فرنسا عن إعدام «جميلة بوحريد».

■ ■ ■

أكثر من عشرين عامًا مرت عليها وهى تستبدل سيناريو بسيناريو آخر لنفس القصة وسيناريست بغيره ومخرجًا كبيرًا بمخرج شاب بثالث من جيل الوسط.. وهكذا حتى انتهى الأمر باختيارى.. ولا أعرف سببًا حقيقيًا لذهابى للقائها فى مكتبها مشبعًا بغرور غريب.. وثقة رعناء بأنى لن أتعذب معها عذاب «سيزيف» فى الأسطورة اليونانية القديمة، حيث حكمت عليه الآلهة أن يصعد جبلًا شاهقًا حاملًا حجرًا ضخمًا حتى إذا ما وصل إلى قمته أعادوه آمرين إلى السفح.. وهكذا دواليك وإلى الأبد.

تصورت أنى قادر بما أملك من موهبة وثقافة وقدرة على الإقناع أن أنفذ إلى عقلها وأنتزع إعجابها فتوافق على المحاولة الأولى لكتابة السيناريو.. لكن هيهات لقد كانت أضغاث أحلام وهلاوس أوهام.

أما القصة فهى رواية «إحسان عبد القدوس» الشهيرة و(ونسيت أنى امرأة)، وأما النجمة فهى عذراء الشاشة المناضلة «ماجدة» التى تنتمى إلى جيل الرعيل الأول من رواد السينما المصرية.

لا الكتابة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة للسيناريو حازت على إعجاب «ماجدة» وظللت طوال سنتين أتعذب عذاب «سيزيف».. أكتب ونتناقش نقاشًا لا ينتهى حول الصراع الدرامى.. أكتب فترفض ذروة الأحداث والنهاية وأقسم ألا أغير حرفًا مما كتبت أن أترك العمل.. لكنى أتراجع ولا أقبل الهزيمة كأننى فى حلبة صراع.

حتى وافقت أخيرًا فأصررت على أن تكتب على غلاف السيناريو موافقة بخط يدها وتوقيعها.. فوافقت ضاحكة.

والحقيقة التى أعترف بها الآن، والتى لا أستطيع أن أنكرها، أن عناد «ماجدة» وإصرارها على تحقيق ما تريده من وجهات نظر فى السيناريوهات التى تعرض عليها لم يكن عنادًا يمثل تحديًا شخصيًا أو جمودًا فى التفكير أو ديكتاتورية وتعسفًا فى فرض تصوراتها حتى لو كانت خاطئة.. فهى تتمتع بخبرة طويلة هى محصلة تجارب فنية كثيرة وتأملات عميقة فى الحياة وفى النفس البشرية.. ومعارك فنية محتدمة وشائكة.

لقد كانت- رحمها الله- فنانة مثيرة للجدل متفردة فى معاركها الفنية والسياسية ومواقفها الوطنية وحياتها الخاصة وظروف نشأتها وطبيعة الصراعات التى خاضتها محتفظة بشخصية آسرة.. قوية الإرادة.. صعبة المراس.. عنيدة فى انتزاع حقوقها وتحقيق طموحاتها، تشعرك دائمًا بأنها بمفردها تقود كتيبة من المبدعين فى صناعة معقدة.

Atef.beshay@windowslive.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم