وفاة صيني بالطاعون الدبلي بعد شرائه لحم حيوان «المرموط»إقبال كبير من الناخبين على لجان الشيوخ الانتخابية بكفر الشيخ (صور)محافظ بنى سويف يترأس غرفة العمليات لمتابعة التصويت لليوم الثانى لانتخابات الشيوخالسيدات أول الحاضرين بانتخابات الشيوخ فى اليوم الثانى للتصويت بأسوان.. صوركبار السن يصوتون فى انتخابات الشيوخ ببنى سويف بالعكاز والكرسى المتحرك.. صورالشرطة توفر كراسى متحركة لمساعدة كبار السن أمام لجان الشيوخ بالأقصر.. صورأمين عام جامعة بنها: منح العاملين اجازة نصف يوم للمشاركة فى انتخابات الشيوخمحافظ الشرقية يناشد المواطنين سرعة المشاركة فى انتخابات الشيوخمحافظ المنيا يترأس غرفة العمليات الرئيسية لانتخابات الشيوخ لليوم الثانىالسيدات يتصدرن المشهد فى ثانى أيام انتخابات الشيوخ بقنا (صور)توافد الناخبين على لجان انتخابات الشيوخ بالزقازيق وأبوحماد ومنيا القمحالطريقة السلمية لغسل الملابس الكتان في الغسالة الأوتوماتيكهيلاري سوانك تكشف كواليس AWAY: ليس كباقي مسلسلات الفضاء.. وتدربنا في معسكر رواد حقيقيحذف 22 مليون منشور يحتوي على خطاب للكراهية و7 ملايين عن كورونا من فيسبوكميزة جديدة تجعلك تظهر في نتائج البحث كالمشاهير !أمريكا تتعاقد على 100مليون جرعة للقاح كورونا مقابل 1.525مليار دولارالاتصالات ترفع الأسهم الأوروبية بعد عرض استحواذ على صن رايزارتفاع بورصة دبي بنسبة 0.53% بمستهل التعاملات مدفوعة بصعود قطاع العقاراتارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية بمستهل تعاملات جلسة الأربعاءالذهب يقلص خسائره ويعاود الصعود عالميا وفي مصر يسجل 850 جنيها

ماجدة.. نجمة ذهبية

-  

انفرط عقد الزمن الجميل.. وبرحيل «ماجدة» يفقد رمزًا من رموزه الكبيرة.. ورائدة من رواده العظام قيمة وعطاء وفنًا وثمارًا باقية وحصادًا وفيرًا كنجمة ذهبية.. ومنتجة جسورة عبر رحلة شاقة ومضنية مثقلة بتحديات ضخمة.. بدأت وهى لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها.. وشاركت فى بطولة فيلم (الناصح)، إخراج «سيف الدين شوكت» (1949) وحصلت على أجر (100 جنيه).. ودون علم أسرتها لذلك اختارت اسم «ماجدة»، الذى ظل ملتصقًا بها رغم أن اسمها الحقيقى «عفاف»، ثم خاضت مغامرة الإنتاج الأول بفيلم (أين عمرى) لرواية «إحسان عبدالقدوس»، والذى قامت ببطولته وهى فى سن العشرين.. وكانت بذلك أصغر منتجة فى العالم عمرًا.. وكان الممثل الكبير «زكى رستم»، بطل الفيلم، يخلط بين التمثيل والحقيقة.. فكان يغار عليها من المخرج والممثلين وأفقدها الوعى مرة بصفعة على وجهها.

وصفعة أخرى تلقتها ماجدة حينما مثلت فيلمها الشهير (المراهقات)، ولكن هذه المرة بفعل أخيها اللواء «الصباحى»، حينما استأذنته فى حضور حفل يقيمه «رشدى أباظة»، بطل الفيلم، بمناسبة نجاحه الكبير.. فوافق بشرط ألا تتأخر عن الساعة الحادية عشرة مساءً، فلما عادت متأخرة عن هذا التوقيت صفعها بقوة صفعة أفقدتها بعضًا من أسنانها.. حكت لى هذا الموقف وهى تضحك ساخرة مرددة: أصله وقتها كان ضابط سجون.

أما الفيلم فقد تم تصنيفه كأحد أهم الأفلام فى تاريخ السينما المصرية، والذى جسدت فيه قضايا بنات جيلها وأحلامهن فى الحرية والحب.

وتنوعت أدوارها المميزة بموضوعاتها الاجتماعية والوطنية والدينية، ووثقت لأحداث وشخصيات مهمة غيرت وجه التاريخ، مثل انتصارات أكتوبر فى (العمر لحظة) و«جميلة بوحريد»، وكانت قد تحمست فى الخمسينات من القرن العشرين لاندلاع ثورة الجزائر، فطلبت من المخرج «يوسف شاهين» أن يمثل الفيلم «إسهامًا حقيقيًا فى دعم هذه الثورة ضد الاحتلال الفرنسى».. يقول فى ذلك الناقد «إبراهيم العريس» إن الفيلم شكل خروجًا للسينما المصرية عن المواضيع المحلية ليتأمل الأحوال العربية.. ولم تكن صدفة أن يتزامن هذا مع توجهات الثورة المصرية (1952) نفسها نحو العالم (العربى) ما توج فى العام نفسه، والذى حقق فيه «جميل بوحريد» الجزائرى النجاح وعرض بتلك الوحدة الاندماجية مع سوريا التى أثارت حماسة كبيرة قبل أن تجهض بعد سنوات قليلة.

وقد حكت لى «ماجدة» عن اصطدامها مع «يوسف شاهين» أثناء تصوير الفيلم لاختلافهما فى الكثير من وجهات النظر وشكل التنفيذ وطريقة «يوسف» فى الإخراج، وخاصة فى توجيه أداء الممثل بنفس أسلوبه فى الحديث الذى يتصف بتآكل مخارج الألفاظ وسرعة النطق وذبح الوقفات.. وتقول فى ذلك: كان «يوسف شاهين» يصر على تمثيل المشهد أمامى، فكنت أرفض صارخة: «جو» ماتمثلش قدامى حتى لا أقلدك وأروح فى داهية والناس تبطل تتفرج على أفلامى.

أما أصعب المشاهد التى لم تمر بها ممثلة أخرى فهو مشهد قص الشعر.. فلم تكن باروكة، بل «قصصت شعرى الحقيقى من أجل أن أتقن دورى المتطابق مع الشخصية الحقيقية، حيث إنهم فعلوا بها هذا ضمن وسائل تعذيبها».

وعرض الفيلم فى سينما راديو عام (1961)، وهو العام الذى تقرر فيه إعدام «جميلة»، وقامت مظاهرات من داخل السينما، وعلت الهتافات لتحرير الجزائر وتحرير «جميلة»، وتحول الفيلم إلى صانع للمظاهرات فى كل بلد عرض فيه.

وكتب الفيلسوف العالمى الفرنسى «جان بول سارتر» بعد مشاهدته الفيلم قائلًا: إننى شاهدت هذه الممثلة الصغيرة الكبيرة التى انتزعت منى الدموع.. وأنستنى جنسيتى.

وأحدث الفيلم ضجة عالمية وضغطًا من الرأى العام العالمى أثمر تراجع فرنسا عن إعدام «جميلة بوحريد».

■ ■ ■

أكثر من عشرين عامًا مرت عليها وهى تستبدل سيناريو بسيناريو آخر لنفس القصة وسيناريست بغيره ومخرجًا كبيرًا بمخرج شاب بثالث من جيل الوسط.. وهكذا حتى انتهى الأمر باختيارى.. ولا أعرف سببًا حقيقيًا لذهابى للقائها فى مكتبها مشبعًا بغرور غريب.. وثقة رعناء بأنى لن أتعذب معها عذاب «سيزيف» فى الأسطورة اليونانية القديمة، حيث حكمت عليه الآلهة أن يصعد جبلًا شاهقًا حاملًا حجرًا ضخمًا حتى إذا ما وصل إلى قمته أعادوه آمرين إلى السفح.. وهكذا دواليك وإلى الأبد.

تصورت أنى قادر بما أملك من موهبة وثقافة وقدرة على الإقناع أن أنفذ إلى عقلها وأنتزع إعجابها فتوافق على المحاولة الأولى لكتابة السيناريو.. لكن هيهات لقد كانت أضغاث أحلام وهلاوس أوهام.

أما القصة فهى رواية «إحسان عبد القدوس» الشهيرة و(ونسيت أنى امرأة)، وأما النجمة فهى عذراء الشاشة المناضلة «ماجدة» التى تنتمى إلى جيل الرعيل الأول من رواد السينما المصرية.

لا الكتابة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة للسيناريو حازت على إعجاب «ماجدة» وظللت طوال سنتين أتعذب عذاب «سيزيف».. أكتب ونتناقش نقاشًا لا ينتهى حول الصراع الدرامى.. أكتب فترفض ذروة الأحداث والنهاية وأقسم ألا أغير حرفًا مما كتبت أن أترك العمل.. لكنى أتراجع ولا أقبل الهزيمة كأننى فى حلبة صراع.

حتى وافقت أخيرًا فأصررت على أن تكتب على غلاف السيناريو موافقة بخط يدها وتوقيعها.. فوافقت ضاحكة.

والحقيقة التى أعترف بها الآن، والتى لا أستطيع أن أنكرها، أن عناد «ماجدة» وإصرارها على تحقيق ما تريده من وجهات نظر فى السيناريوهات التى تعرض عليها لم يكن عنادًا يمثل تحديًا شخصيًا أو جمودًا فى التفكير أو ديكتاتورية وتعسفًا فى فرض تصوراتها حتى لو كانت خاطئة.. فهى تتمتع بخبرة طويلة هى محصلة تجارب فنية كثيرة وتأملات عميقة فى الحياة وفى النفس البشرية.. ومعارك فنية محتدمة وشائكة.

لقد كانت- رحمها الله- فنانة مثيرة للجدل متفردة فى معاركها الفنية والسياسية ومواقفها الوطنية وحياتها الخاصة وظروف نشأتها وطبيعة الصراعات التى خاضتها محتفظة بشخصية آسرة.. قوية الإرادة.. صعبة المراس.. عنيدة فى انتزاع حقوقها وتحقيق طموحاتها، تشعرك دائمًا بأنها بمفردها تقود كتيبة من المبدعين فى صناعة معقدة.

Atef.beshay@windowslive.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم