سامح عاشور: قرارات زيادة معاش المحامين والعلاج ليست عنتريةأول تعليق من السكة الحديد على انقلاب قطار "الإسكندرية - مطروح"قبل موسم الحج.. الأطباء توضح طرق اكتشاف فيروس كورونا المستجدقبل موسم الحج .. وزارة الصحة توضح كيفية الوقاية من فيروس كورونا المستجدشاهد أول صور من انقلاب قطار "الاسكندرية - مطروح"العليا للحج: لم نتلق شكاوى بتضرر شركات السياحة من وقف العمرةتعرف على سبب انقلاب قطار "الاسكندرية - مطروح".. صوربعد وفاته.. تعليق صورة الرئيس الراحل حسنى مبارك فى محطة سكك حديد ألمانياالسعودية تهدي مصر جزءا من كسوة الكعبة لعرضها بمتحف العاصمة الإداريةخط نجدة الطفل ينقذ ثلاث فتيات من جريمة الاستغلال في أسيوطرئيس أركان حرب القوات المسلحة يلتقي قائد قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأمريكيةفيديو.. محمد محيى يشوق جمهوره ببرومو أغنية "سهرانين" من ألبومه الجديدوصلة غزل بين إليسا وياسمين صبرى عبر "تويتر".. اعرف التفاصيلتعرف على جدول اليوم الأول من مهرجان دندرة للموسيقى والغناءغادة نافع فى ذكرى الأربعين لوفاة والدتها الفنانة ماجدة : "أشتاق واحتاج إليكِ"مهرجان البحرين السينمائى يكشف قائمة الأفلام الروائية القصيرةتأجيل حفل عيد الأم لعاصى الحلانى بعمان.. اعرف التفاصيل"اليوم السابع" توقع بروتوكول تبادل محتوى مع وكالة "Meashots" العالميةكارتيرون: وصلنى عروض بسبب فضل الزمالك.. ولكن أحترم تعاقدى مع الفريقفايلر يعلن غياب رمضان صبحى رسميا أمام صن دوانز ويؤكد: لا أعلم موعد عودته

البيروقراطية ثقافة

-  

في الشركة التي كنت أعمل بها استدعوا خبيرًا لتنظيم أعمالهم. فالمجال الذي دخلوا فيه كان جديدًا عليهم. بل كان جديدًا على المصريين عمومًا. جاء هذا الخبير من أمريكا. كان رئيسًا لإحدى شركات هاورد هيوز لخدمات البترول. «هيوز» هو الملياردير الأمريكى الشهير الذي أنتج عن حياته أفلامًا كثيرة. تجمعنا حول الخبير نسأله عما يجب تطويره في أسلوب عملنا. الرجل كان خريج جامعة برنستون «Princeton» الأمريكية الشهيرة. كان على درجة عالية من الثقافة. حدثنا عن علاقته بالملياردير الكبير هاورد هيوز. قال إنها لم تتجاوز الاتصال التليفونى. فهذا الرجل في آخر أيامه لم يكن يقابل أحدًا.

حكى لنا عن موضوعين. الموضوع الأول أن هذا الملياردير كانت لديه مشاكل مع الحكومة الأمريكية. خاصة باتهامه بالاحتكار في شركة كان يملكها اسمها «twa» وهى شركة طيران أمريكية لم يعد لها وجود الآن. كان يعمل أيضا في مجال البترول. كان مصنعا للدقاقات والآلات التي تستخدم في حفر الآبار. اكتشفت الحكومة الأمريكية أنه استحوذ على 70 % من سوق الدقاقات في أمريكا. اعتبروا ذلك نوعًا من الاحتكار. لذلك قرر تخفيض حصته في السوق إلى 40 % ليتفادى هذا الاتهام. كانت تعليماته واضحة: «أريد أن تنخفضوا بمبيعاتكم دون أن يؤثر هذا في معنويات العاملين».

هنا بدأوا يعطلون عجلة العمل واتخاذ القرار عمدًا. فالأشياء التي كانوا يقررونها بالأمر المباشر. خصصوا لها لجانًا تجتمع كل يوم في غرف معبأة بدخان السجائر. ليتباحثوا طويلا في أمور كانت تعتبر من المسلمات. مع كل هذا لم يحققوا هدف الـ 40 %. بالكاد تمكنوا من الانخفاض لنسبة 60 % من السوق. فاصطنعوا بيروقراطية إضافية لإبطاء وتيرة العمل. فخصصوا لجانًا للجان. لجان فرعية للجان القائمة. حتى الوصول إلى الهدف المحدد، وهو ألا يتجاوزوا 40 % من السوق. بعد ذلك جاءت أزمة في البترول. انخفض سعره عالميًا. وانخفض الطلب على المعدات. الأزمة طالت جميع الشركات الأمريكية العاملة في مجال إنتاج وخدمات البترول. مع ذلك تجاوزوها جميعا. إلا شركات هيوز. لم تتجاوز الأزمة وأفلست. فالثقافة الجديدة التي أدخلت عليهم. ثقافة تكريس البيروقراطية. تطبعوا عليها، ولم يستطيعوا الخروج منها.

فالبيروقراطية ثقافة. تعطيل العمل بالإجراءات المعقدة ثقافة ونمط سلوك. لعل الدولة الرقمية تخرجنا من الثقافة التي أنهكت الدولة والمواطن.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم