بالصور.. بيجو تكشف رسميًا عن أسعار الجيل الجديد من بيجو 2008"قبل إعفائها جمركيًا".. أسعار ومواصفات فيات تيبو موديل 2020قائمة بأسعار جميع السيارات اليابانية المتاحة بالسوق المصري في ديسمبر 2019«أوين»: القوة الذهنية لمحمد صلاح مثيرة للإعجابمران قوي للغائبين عن مباراة الأهلي أمام وادي دجلةالمجموعة 8 بدوري الأبطال: رودريجو يثأر لـ«الخفافيش».. وإنجاز غير مسبوق لـ«لامبارد»السبت.. عرض زي ما قال الكتاب بـ نادي السينما المستقلةكشف عن عمرها الحقيقي.. والد بيونسيه: ابنتي تعرضت للتحرشبسبب الرقص | ميس حمدان تثير الجدل في السعودية وفيفي عبده بـ مصربعد وفاته.. عرض الفيلم الأخير لطلعت زكريا في المغربشاهد.. ماذا قالت رغدة عن هنا الزاهد فى أحدث ظهور لهاخسارتنا فيك كبيرة.. بكلمات مؤثرة أكرم حسنى ينعى المخرج سمير سيفالعفريت اللي مصور الصورة دي.. متابعة تسخر من إليسا لهذا السببأبطال استدعاء ولي عمرو يكشفون لـ صدى البلد كواليس الفيلم.. فيديوبعد تألق خالد النبوي في تجسيد دوره.. كل ما تريد معرفته عن طومان بايشيك وحشمة.. حنان مطاوع تشعل الانستجرام بفستان سيمونكيف تناولت صحف أوروبا "سحر" صلاح أمام سالزبورج بالأبطال؟وفاة المخرج المسرحي محسن حلميالتاريخ و النيل و الآثار .. أسوان تتربع على عرش السياحة الثقافية في حضرة الرئيسلجنة استرداد أراضي الدولة تبدأ اجتماعاتها مع المحافظين

اختفاء صحيفة الحياة أو غروب الليبرالية العربية!

-  

حينما كتب د. عمّار على حسن عن اختفاء صحيفة الحياة، فى عموده بـ«المصرى اليوم»، فقد عبّر ببلاغة حزينة عن مشاعر جيل كامل من المثقفين العرب، الذين احترموا الصحيفة وأحبوها، وأحسوا كما أحس هو، كما لو كانوا قد فقدوا عزيزاً، أو قريباً.

لقد كتب الزميل عمّار: «لم يتوقع أشد الكّتاب والصحفيين تشاؤماً، أن تكون نهاية صحيفة الحياة، هكذا، توقف وتجميد وغموض وهروب، وأسئلة مُعلقة، وباب أغلق بين صاحب الجريدة وكبار صحفييها، ومكاتب تتابع خروجها من الخدمة، فى اتجاه هذا الوضع القاسى المُخجل، الذى انتهى باختفاء (الحياة). ومَن كان بوسع خياله أن يبلغ هذا يوم أن كانت تملأ الدنيا حضوراً؟ كنا نعرف أن (الحياة) ستجرى عليها عوامل التعرية والتحلية التى تضرب كل الصُحف الورقية فى العالم. فهذا كان متوقعاً ومفهوماً، وأن يتحول ورقها إلى صور محتشدة بالكلام، أو كلام مرقمن على شبكة الإنترنت. لكن أن تنزلق الصحيفة إلى ما دون هذا ببعيد، فتموت أو تدخل فى غيبوبة طويلة، فهو ما لم يرد على خاطر أو بال أحد. غريب أمر مالك هذه الصحيفة، كيف هان عليه أن يُجمد صدورها وهى المنبر الصحفى العالى لكثير من العرب، سواء من الكُتاب والباحثين، أو المُفكرين والأدباء؟!».

لقد تعمدت ذلك الاقتباس الطويل نسبياً من مقال د. عمّار على حسن، لأنه لخّص بصدق وبلاغة مشاعر آلاف القُراء، الذين تعودوا مُطالعة «الحياة» دورياً، داخل لبنان، البلد الأم للصحيفة، أو من خارجه، من الخليج إلى المُحيط، وبلاد المهجر. وقد كان هذا الكاتب، سعد الدين إبراهيم، واحداً منهم، كما أننى كتبت فيها دورياً، أو حين امتنعت صُحف أخرى عن نشر مقالاتى، ولا أذكر طوال الأربعين سنة الأخيرة أنها قد امتنعت أو تحفظت على نشر ما كُنت أرسله لها، وخاصة فى اللحظات الحرجة من تاريخنا المُعاصر- مثل حربى الخيلج، الأولى والثانية، أو أحداث مصر فى يناير 1970-1973، أو ثورتى يناير 2011، ويونيو 2013. ولا أظن أن خبرتى الشخصية فى التعامل مع صحيفة الحياة، كانت استثناء، فلا أحد ممَن أعرفهم من الكُتاب المصريين والعرب اشتكى من حُرية التعبير، التى ظلت محفوظة فى صحيفة الحياة، من هذا طبعاً الموضوعية والحيادية التى اتسمت بهما فى تغطيتها للأحداث المحلية والإقليمية والدولية. فقد كان المؤرخ المصرى الراحل يونان لبيب رزق، أول مَن سك تعبير ديوان الحياة المصرية، للدور الذى لعبته صحيفة الأهرام. وأنا أستعير نفس التوصيف، لصحيفة الحياة، التى تُعتبر بحق ديوان الحياة العربية، خلال ما يقرب من قرن من الزمان. لقد كان لبنان طوال القرنين الأخيرين، منبعاً لأفكار التنوير، التى غذّت بدورها عصر النهضة العربية، وميلاد الفكر القومى العربى، الذى مهّد لنشأة حركات التحرير الوطنية. وكان لبنان فى ذلك مثل تونس، فى التواصل المُبكر مع الغرب الأوروبى. ومن خلال ذلك التواصل ستتطور مفاهيمنا عن الوطن، والأمة، والقومية، والحداثة.

ولذلك لم تكن صُدفة أنه فى لبنان، الذى كان جزءاً من سوريا الكُبرى، أو بلاد الشام، ظهرت حركة العربية الفتاة، التى دعت إلى استقلال العرب عن كل من الإمبراطورية العثمانية، والتى كانت قد أصبحت بالفعل كما أطلق عليها مُعاصروها، رجل أوروبا المريض، وعن الإمبراطوريات الأوروبية نفسها، التى كانت تتلمظ لوراثة الأقاليم العربية لإمبراطورية الرجل المريض. لقد كان لبنان وصحيفة الحياة جزأين محركين فى كل ذلك التاريخ، ولذلك فإن توقف الصحيفة عن الصدور، هو هامش حزين فى تاريخ أمتنا العربية. ولكن ما يُحزن أمثالى، من القوميين العرب، الذين راودهم حلم الأمة العربية الواحدة، طوال القرن العشرين، يشعرون أن وطنهم العربى الكبير، من الخليج الذى كان ثائراً، إلى المحيط الذى ما زال هادراً، قد أصبح فى السنوات العشر الأخيرة بمثابة رجل العالم المريض، كما كانت الإمبراطورية العثمانية فى قرنها الأخير، تُسمى رجل أوروبا المريض. والإنسان فى مراحل مرضه الأخيرة، قد يتكالب عليه الدائنون، أو الورثة الطامعون، كل يُريد أن ينهش جزءاً من ثروته أو مقتنياته. ولعل مصداق ذلك نراه فى المشهد السورى، الذى تعرض لصراع أهلى دموى طوال العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين، واستعان الفُرقاء المحليون المتصارعون بقوى أجنبية، ظنوا أنها حليفة، فإذا بها طامعة فى الثروة أو مناطق النفوذ. وهكذا نرى على الأرض السورية فى أواخر عام 2019: قوات روسية، وإيرانية، وأمريكية، وفرنسية، ولبنانية من حزب الله. فلكم هى سوريا، التى كانت تتباهى بأنها قلب العروبة النابض، طوال النصف الأول من القرن العشرين، فإذا بها فى مستهل القرن الحادى والعشرين بمثابة رجل العرب المريض، الذى تتكالب عليه الآن القوى الطامعة من الشرق والشمال والغرب.

وربما كان توقف صحيفة الحياة رمزاً حزيناً لتوقف الحلم العربى، أو أسوأ من ذلك تحوله إلى كابوس قومى. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وعلى الله قصد السبيل

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم