المحاكمات عن بعد طريقة جديدة للتحقيق فى تعديلات "الإجراءات الجنائية"اليوم.. رئيس الوزراء يرأس اجتماع مجلس المحافظين بحضور المحافظين الجدد"حياتك تهمنا" ندوة بجامعة حلوان لتوعية الطلاب بقيمة الحياة"حل الضفائر" مسرحية بجامعة القاهرة اليوم لمناهضة العنف ضد المرأةضبط أدوية منتهية الصلاحية بصيدلية فى بورسعيد.. والمحافظ يقرر إغلاقهارئيس نادى قضاة مصر يلتقى قضاة أسيوط فى إطار جولته الانتخابية.. صورتحرير 731 مخالفة مرورية وفحص 32 شخصا جنائيا فى حملة مكبرة بالمنوفيةتعرف على حصاد جامعة المنوفية فى اللقاء الرياضى للجامعات المصريةتداول 528 شاحنة و36 سيارة بموانئ البحر الأحمراليمن: ميليشيا الحوثي تواصل نهب المساعدات الإغاثيةالبنتاجون ينفي وجود نية لإرسال الآلاف من القوات الإضافية للشرق الأوسطشرطة التموين تحرر 19 مخالفة إنتاج خبز ناقص الوزن بالجيزةضابط مزيف.. القبض بطل فيديو التعدى على مواطن بمدينة نصرهذا ما حققته سيلينا جوميز بكليب lose me to love youكاتي بيري واورلاندو بلوم يؤجلان حفل زفافهما.. تعرف على السببمحمد عبدالرحمن يوجه رسالة لزوجته .. شاهدكانت بداية ممتعة ... حمدي المرغني يوجه رسالة للجمهور المصرى والسعودى | شاهدتجنني.. أصالة تبهر جمهورها في أحدث ظهور لها | شاهدآخر تطورات الحالة الصحية لـ هنا الزاهد بعد خضوعها لعملية جراحيةتريند الفن | ظهور نادر لـ ابنة وحفيد عادل إمام.. أول فيديو لـ أصالة وطارق العريان بعد الطلاق

شاعرٌ يعرفُ منطقَ الطير

-  

لويس لونا Luis Luna، شاعرٌ يحرُسُ لُغتَهُ ويحرُثُها، زاهدٌ ومقتصدٌ، ومشغُولٌ بالتغيير، ومهجُوسٌ بالإضافةِ، يرحلُ في النورِ والظلِّ معًا، وبقدر ما هو مهتمٌ بالضَّوء، فهو أيضًا يعرفُ أنَّ العتمةَ ابنة النورِ؛ ولذا يشتغلُ كثيرًا على الخاص والغامض والسرِّى، لا يقطعُ مع المصدرِ الأوَّلِ، بل يشرُبُ من إنائهِ كأنهُ فراتُ جلجامش؛ باعتبارها حبلَ السُّرَّةِ الذي يحملُه دائمًا إلى الأصل- الأرض، يكتبُ وفى يديه وثيقةُ الاستغناءِ، التي تجعلُهُ محمُولا على الشَّبعِ والامتلاء، نائمٌ في القلق، ولا يقينَ لديه، ربما لا يرى سوى الطيرِ وحدهُ ما «يمنح اليقين».

الشَّاعرُ الإسبانىُّ لويس لونا- الذي التقيتُه في نيويورك ونشر خمسة كتب شعرية هي: دفتر حارس الغابة 2007 ميلادية، الرحلة 2008 ميلادية، أرض في العتمة 2009 ميلادية، لوز 2010 ميلادية، وحبل سُرة 2012 ميلادية- يُشكِّل لوحةً من قطعه الصغيرةِ التي يشتغلُ عليها بمهارةٍ وإتقانٍ، وخبرةِ الصَّانعِ، وهُو عندى حذَّافٌ غير مشغُولٍ بالوصف، صائغٌ للرمُوزِ والعلامات والإشارات، وهو ابنٌ مخلصٌ للرؤية الكلية، والتجربة الشخصية، حيث كلُّ شىءٍ حىّ ينمُو داخله، فهو شاعرٌ يعوِّلُ على الباطنِ، ولا يمنحُ الخارجَ إلا ظهر يده.

ولويس لونا- الذي ترجم كتابه الشعرى «أنظُرُ الطُّيور» الذي صدر في القاهرة الشَّاعر والروائى العراقى عبدالهادى سعدون الأكاديمى المتخصِّص في الأدب الإسبانى- شاعرٌ ينتصرُ على النشيدِ، والغنائيةِ، ويكوِّنُ نصَّهُ بعنايةٍ، حيثُ يمارسُ التحوُّلَ والتبدُّلَ، كأنهُ كائنٌ غير موجود.

هو شاعرٌ مثل جُملتهِ القصيرةِ المُركَّزة يعبِّرُ عن ضوئه الخاص، الذي يمنحُ قصيدته سِمةً وملمحًا، يكشفُ ما بطن وظن أنه اختفى، كأنهُ الوعدُ الذي كان ينتظرُ تحقيقَهُ.

شِعرُ لويس لونا يحتاجُ إلى تأمِّلٍ ومُشاركةٍ كتابيةٍ وليست قرائيةً فقط في التلقِّى، وإلى ذوقٍ مختلفٍ، ومزاجٍ خاص:

«الأصعبُ. الأكثرُ عتمةً

هو ما يظلٌّ مطمُورًا

خلف الجدارِ الذي يشكِّله النَّحْو.

في انتظارِ الإشارة».

أنت أمام شاعرٍ يُربِّى النَّارَ، التي يخرجُها من حجارته، ويطبخُها في فُرنهِ، وكلما اقتربتْ من الرماد أمدَّها بالعجينِ الذي خبزَهُ بجمالٍ يراهُ فيما هو مُعْتِمٌ من الأشياءِ التي يألفُها.

يهَبُ نفسَه للنورِ، ويكتبهُ من جديدٍ، يصوغُ كتَّان خيُوطِه، كأنه يرى حاله في مقام الصَّمت، وما أشفَّ كتابةَ الصَّمتِ وما أصعبَهَا:

«مع الإبرةِ، اللغة.../ تخييط ما حولك/ لكى تكونَ في الداخل».

فهو شاعرٌ يُشيِّدُ «ما له من معنى»، لا يتركُ نفسه للتداعى، لكنهُ يُخطِّط بلا تعمُّدٍ، ويرسمُ بلا تكلُّفٍ، ويعطى رُوحَه للنصِّ الذي يكتبُ، حيثُ الكلمة لا تهاجرُ إلى سمائه كما هي بدلالاتها وحيواتها؛ لكنه ينفخُ فيها من رُوحهِ المتوتِّرة الحاذقة، البعيدة عن كسل الخلْق، وخُمُول الماضى.

كلُّ شىءٍ لدى لويس لونا يكتبُ، فالمطر يكتبُ، والنورُ، والظلالُ، ونظرةُ العين، والإشاراتُ، والمعانى، والطيورُ- خُصُوصًا التي يدركُ منطقَها، ويتناهى معها-: «/ الطير الذي هو أنت/».

الشَّاعرُ يخيطُ نسيجَهُ بإبرةِ الضَّوءِ، مُحافظًا على إيقاعِه، وقانون جذبِه، في بساطةٍ يظنُّ العابرُ من فرط سُطُوع شمسها أنَّها في مُتناوله، لكنَّ كتابة الصَّمتِ تحتاجُ رُوحًا مُغايرةً ومُتراكبة.

ahmad_shahawy@hotmail.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم