كيف تتغلب على ضغوط العمل مع نهاية العام؟دخان كثيف يغطي سيدني ويتسبب في عشرات من إنذارات الحريق الكاذبةقصة جزيرة كومودو التي تدرس خطوات الحد من "السياحة المفرطة"أسهم اليابان تنخفض مع اقتراب موعد فرض رسوم أمريكية على واردات صينيةجهاز الإحصاء: التضخم السنوى لأسعار المستهلكين بمدن مصر يسجل 3.6% بنوفمبرالإسكان: بدء تسليم قطع أراضى إسكان عمارات متميزة بمدينة سوهاج الجديدة يناير المقبلرئيس الرقابة المالية: نعتزم مطالبة الشركات بالإفصاح عن تأثير التغيرات المناخية والانبعاثات الحراريةتوقيع عقد تمويل دراسة جدوى مشروع لانتاج البتروكيماويات بـ690 ألف دولارارتفاع بورصة البحرين بمستهل التعاملات مدفوعة بصعود قطاعى البنوك والخدماتتراجع بورصة دبى بمستهل التعاملات بضغوط هبوط قطاع العقاراتتباين مؤشرات البورصة المصرية بمستهل تعاملات جلسة منتصف الأسبوعسعر الدولار اليوم الثلاثاء 10-12-2019إلهام شاهين عن سمير سيف بعد رحيله: "أفضالك كثيرة وأول من وثق فيا"شاهد.. تامر حسني يحتفل مع فريق عمله بعد دخوله موسوعة جينيستشييع جثمان المخرج الراحل سمير سيف من كنيسة العذراء مريم الساعة 2 ظهراشاهد.. مجدى كامل يستعيد ذكرياته مع الزعيم بمشهد من فيلم التجربة الدنماركيةماجدة زكى كومبارس فى الحلقة الأولى من "الست أمينة".. اعرف الحكايةحلا شيحة ناعية المخرج سمير سيف: "كان مخرج مختلف ومتميز وفاكره كل أفلامه"زحام مرورى بسبب انقلاب سيارة محملة بالدقيق أعلى دائرى البحر الأعظمتركي آل شيخ ساخرا من شائعة وفاته: أتقبل العزاء بعد موسم الرياض

د. جلال مصطفى السعيد يكتب: خريف العمر.. وعشق الوطن.. وتواصل العطاء: عن جيلى أتحدث

-  

كلما تقدم الإنسان فى العمر تتزايد لهفته على الوطن وخوفه عليه والرغبة فى الاطمئنان على مستقبله ومستقبل من نحبهم فيه، ففى مرحلة الطفولة والمراهقة لا تظهر لهفة حقيقية على الوطن فى ضوء محدودية الخبرات لدى الصغير مما لا يمكنه من استيعاب حجم الخطر وتداعياته ولكن يقابلها توقعاته- والعمر مازال أمامه- أن يساهم هو وغيره فى إحداث التغيير إلى الأفضل إذا كان هناك فعليًا خطر قائم يخشى منه على المستقبل.

ومع التقدم فى السن وصولًا إلى مرحلة منتصف العمر، يحدث توازن ما بين استيعاب أفضل للتحديات التى تواجه الوطن وبين الإحساس بالقدرة على المشاركة فى مواجهة هذه التحديات، متسلحًا بما لديه من خبرات اكتسبها مع وصوله إلى هذه المرحلة السنية، ومطمئنًا على توافر باق زمنى له وللجيل الذى ينتمى إليه لعمل ما هو كاف لمعالجة ما يثير خوفه على الوطن.

وفى خريف العمر، وفى ضوء استيعاب أعمق للأوضاع والأخطار المحيطة بالوطن، يزيد إحساس القلق على الوطن والخوف عليه ويعمقها إدراك المواطن الكامل لهذه الأخطار وتأثيرها المتوقع على أولاده وأحفاده، ويتزايد شعوره بالخوف عليهم من مستقبل لن يكون هو جزءا منه ولكنه مدرك لصعوباته ويشفق عليهم، وتزيد لهفته على الوطن وخوفه على مستقبل أولاده وأحفاده مع تناقص رصيده الزمنى المحتمل وصولًا إلى وقوع الحقيقة الوحيدة المؤكدة فى هذه الحياة.

تأمل معى من هو فى السبعين الآن، غالبًا حضر العدوان االثلاثى عام 1956 وهو طفل، ولم يستوعب ما حدث، وشارك بصبيانه فى حملات «طفى النور» ودهان زجاج النوافذ باللون الأزرق واحتفل بالانتصار على قوات بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، ولم يستوعب الأخطار فى هذه المرحلة ولا تداعيات ما حدث ولا القيود التى تركتها هذه المعركة ولم يكن يعرف أصلًا معنى الخوف أو اللهفة التى يكابدها الكبار.

أما فى حرب 1967، فصاحبنا هذا وقد كبر قليلًا، نزلت عليه أخبار الهزيمة كالصاعقة، بعدما عاش نشوة أننا الأقوى والأعظم فى المنطقة، وبعدما سمع بالنتائج المفبركة فى الساعات الأولى من الحرب، وبالرغم من خوفه وهلعه، إلا أن تحمل الرئيس عبد الناصر للمسؤولية فى هذا الظرف التاريخى وخروج الجماهير فى مظاهرات 9 و10 يونيو معلنة تمسكها به ساهم فى إقناعه بأن المعركة مستمرة والمستقبل مازال بيده وأن إعادة البناء والتسليح لقواته المسلحة هى الحل وأن إزالة العدوان لا يعلوها شىء، كان عنده مزيج متوازن من القلق والعزيمة على إنقاذ الوطن.

يكبر صاحبنا، ويحارب جيش بلاده فى 1973 ويسجل أعظم البطولات، ويطمئن صاحبنا شيئًا ما ويقل خوفه على الوطن من خطر الاحتلال والإذلال، إلا أن سياسات الانفتاح التى تلت الحرب أظهرت طبقات جديدة، لم تحارب، ولكنها أكثر من استفادت من نتائج الحرب، بينما عانت الغالبية العظمى من هذه السياسات وزاد قلقها على مستقبلها ومستقبل أولادها.

وصل صاحبنا إلى منتصف العمر، وشاهد اغتيال الرئيس السادات فى 1981 بين جنوده فى ذكرى احتفالات النصر الذى حققه قبلها بثمانى سنوات، وانتشرت أعمال العنف التى انتهجتها جماعات العنف والإسلام السياسى وشعر أن الوطن يغيب عنه يومًا بعد يوم وحل عوضًا عنه وطن آخر، وهَّابى المزاج وإخوانى النزعة، وسيطر هؤلاء على قاع المجتمع ومنه سيطروا على المشهد العام بعد ذلك، وخلقوا دولة موازية داخل الدولة الرسمية.

ارتبك صاحبنا عندما تعرض الوطن لأعنف هجمة منظمة على الوطن ومقدراته فى التاريخ الحديث فيما عرف بأحداث الربيع العربى فى 2011 حيث خرج الشباب للمطالبة بالتغيير مدفوعين بالنشطاء والحقوقيين والمتدربين فى صربيا على إسقاط الدول، وقفز الإخوان على الموقف وسيطروا عليه وطوعوه لمصلحتهم وهم القوة المنظمة الوحيدة فى هذا الوقت، ودخلوا الانتخابات واستحوذوا على المجالس النيابية والحكومة ورئاسة الجمهورية، وتبنوا سياسات شيطانية إقصائية كادت تدمر البلاد، إلا أن الله قيض للوطن القائد الذى أنقذ البلاد بعدما ظن الجميع أنها لن تسلم من هذا البلاء قبل خمسة قرون أو تزيد، وتنفس صاحبنا الصعداء، إلا أنه يرى الآن أن المؤامرة لم تنته وأن الوطن مازال مستهدفًا وأن التحديات كبيرة وضخمة.

الآن وقد أصبح صاحبنا أبًا لشباب وجدًا لأطفال صغار، ويرى الوطن قد وصل إلى قمة التحدى مع هجمات شرسة من الشرق والغرب، وتحاك ضده المؤامرات من داخله وخارجه ومن قوى إقليمية وعالمية، ويرى أمثلة واقعة فى بلاد مجاورة لما يمكن أن تصل إليه البلاد إذا غفلت عين المسؤولين عنها، أو إذا لم يلتف أبناؤها حولها، يجد صاحبنا نفسه فى قمة اللهفة على الوطن والخوف عليه، فأولاده من الشباب لم يشتد عودهم بعد، وأحفاده مازالوا صغارا، والأخطار من كل جانب والتغييرات الاقتصادية والاجتماعية صعبة، وفى مقابل ذلك فإن قدرته على التأثير على مجريات الأمور تتآكل بسبب تقدم العمر وقلة الجهد إلا أن ذلك لا يعفيه من ضرورة الاستمرار وتواصل العطاء والمشاركة القوية فى دعم الوطن ضمن المحددات التى يفرضها وصوله إلى خريف العمر.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم