النيابة تستمع لأقوال مسئولين بمحطة كهرباء أوسيم حول انهيار برج الضغط العالىالقبض على 3 عاطلين أجبروا ميكانيكى على توقيع إيصالات أمانة بحلوانإخلاء سبيل المتهمة بإلقاء طفلها فى القمامة فى حدائق القبةتحقيقات ضبط أسلحة فى الجيزة: "المتهمون حازوها لفرض السيطرة والتشاجر والبلطجة"السيسى يشيد بعلاقات الصداقة بين القاهرة وبرلين خلال لقائه بالرئيس الألمانىالإتحاد الأوروبى: موقفنا من الاستيطان فى الأراضى الفلسطينية لم يتغيرالاتحاد الأوروبى: النشاط الاستيطانى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة غير قانونىفيديو.. شرطة أردوغان تعتدى على تلاميذ المدارس بميدان تقسيم فى إسطنبولالخارجية: مصر تعتبر مستوطنات إسرائيل بالضفة الغربية المحتلة غير قانونيةسفير إثيوبيا: اجتماع واشنطن بشأن السد بناء والنقاش حول ملء الخزانات متواصل"البقشيش أو الإكرامية".. كيف تعرف متى تدفع كل واحدة منها؟أخبار× 24 ساعة.. التعليم: اعتماد الشهادات الدولية للطلاب نظير 500 جنيهفيديو..المطرب الشعبى شادى الأمير: أبنائى فى حضانة زوجتى وهرفع دعوى "إهمال" ضدهاحجز زوجة المطرب الشعبي شادي الأمير فى واقعة ترك طفليها على السلمشباب الصيد أبطال الجيزة للكرة الطائرةمصر تفوز على الإمارات في الكأس الإقليمي لـ«الفلوربول»أحمد الجندي يتحدث في مؤتمر الإبداع الرياضي الدولي بالإمارات |صور«أبو الريش الياباني».. أكبر مستشفى في الشرق الأوسط تستقبل 2000 طفل يوميًا بالمجانحظك اليوم وتوقعات الأبراج 19-11-2019"أمة فى خطر".. كتاب أحمد المسلمانى الجديد من دار الشروق

البهلوانات الثلاثة: أردوغان.. وجونسون.. وترامب

-  

خلال شهر أكتوبر بأكمله انشغلت وسائل الإعلام، وشغلت العالم كله بمظاهرات الشباب فى جزيرة هونج كونج ضد النظام الشمولى، الذى يُهيمن على حكومتهم، فى أقصى شرق العالم، وبالتحركات العسكرية التركية لسحق أكراد سوريا، الذين لا يخبو طموحهم فى كيان مستقل يجمعهم مع أكراد العِراق وتركيا، وبدراما بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، وأخيرًا بدراما التحقيق مع الرئيس الأمريكى فى مخالفات جسيمة، يرى خصومه أنها تستوجب عزله.

ورغم أن تِلك الأحداث انطوت على تحركات جماعية تمس حياة ملايين البشر من أقصى الشرق إلى أدنى الغرب، إلا أنها مثل كل دراما إغريقية، فقد جسّمها ثلاث شخصيات عامة، هم الرئيس التركى رجب أردوغان، ورئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون، والرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

والمشترك بين تِلك الشخصيات الثلاث، فى رأينا، هو الصفات البهلوانية التى تختلط فيها الملهاة بالمأساة. وفى محاولتى لفهم تِلك الشخصيات، فإننى أستعين ببعض الأنماط المعروفة فى الثقافة الشعبية المصرية- مثل البلطجى، والفتوة، والفهلوى. والشخصيات الثلاث المذكورة فى عنوان المقال تشترك معًا فى بعض خصالها لمزيج بين الشخصية النمطية لكل من البلطجى والفهلوى.

أول هؤلاء البهلوانات، ونبدأ به لأنه فى منطقتنا، هو التركى العثمانى أردوغان، الذى تسكنه أحلام إعادة بناء أمجاد الإمبراطورية العثمانية. ولا يعتقد أردوغان أن إمبراطورية أسلافه جرى عليها ما جرى على كل الإمبراطوريات السابقة فى التاريخ، حيث تُصيبها الشيخوخة، فتسقط من داخلها، قبل أن تأتيها ضربات النهاية من خارجها، ويعتقد أردوغان أن السقوط كان بسبب مؤامرات خارجية ضد الإسلام والمسلمين، الذين كانت الخلافة تحميهم وتعصمهم. لذلك كان أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذى صعد من خلاله إلى رئاسة تركيا، هو إحياء لأمجاد الإمبراطورية العثمانية. وأغراه وأقنعه بأنه المهدى المنتظر للإسلام وللمسلمين، سُرعة صعوده فى المناصب، حتى وصل إلى رئاسة الجمهورية خلال عشر سنوات. ولذلك بدأ عِدة مغامرات فى الداخل والخارج، قلبت عليه تدريجيًا الرأى العام فى تركيا، ثم جيرانه قُبرص واليونان والعِراق وسوريا. وبدأت مرحلة سقوطه بخسارة عديد من الانتخابات البلدية فى مُدن تركيا الرئيسية مثل أزمير، وأنقرة. ثم كانت الخسارة الكبرى وهى إسطنبول. فضغط على الهيئة العُليا لإلغاء النتيجة، وإعادة التصويت. فكانت الطامّة أكبر؛ حيث خسر حزبه مرة أخرى، وبهامش أكبر؛ فما كان منه إلا أن يبحث عن مُغامرة خارجية، ليصرف بها الأنظار عن خسائرة من ناحية، ويوحّد مواطنيه خلفه من ناحية أخرى. ولكن من سوء حظه أن الولايات المتحدة وكل الدول الأوروبية، بما فيها الجارة الكُبرى روسيا، أدانت غزوه شمال سوريا.

أما البهلوان الثانى الذى شغل مواطنيه وأوروبا بأكملها فهو رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون. فقد أوهم نصف أبناء وطنه أنه سيأخذ بلادهم للخروج من الاتحاد الأوروبى، لا فقط دون خسائر للاقتصاد البريطانى، ولكن أيضًا بمكاسب صافية تصل إلى عِدة مليارات من الجُنيهات الإسترلينى. ولكن مجلس العموم خذله ثلاث مرات، برفضه الصيغة التى اقترحها جونسون للخروج من السوق الأوروبية الموحدة. بل إن إحدى شُركاء إنجلترا فى المملكة المتحدة، وهى اسكتلندا الشمالية، صوّتت للبقاء فى الاتحاد الأوروبى، وهو ما ضاعف الأمور تعقيداً. ومع ذلك استمر جونسون فى ترويج أوهام الخروج البريطانى الآمن. وفى ضوء رفض مجلس العموم تفاصيل الصفقة، فقد حاول ذلك البهلوان، تجاوز المجلس، بتجميد جلساته لعدة أسابيع، إلى أن تتم الصفقة مع الاتحاد الأوروبى. إلا أن المحكمة الدستورية العُليا فى بريطانيا سارعت بإعلان بُطلان تجميد جلسات مجلس العموم. وفى ضوء ذلك المأزق بين السُلطتين التنفيذية والتشريعية، سيضطر البريطانيون إلى انتخابات مجلس عموم جديد، فى شهر ديسمبر 2019.

وأخيرًا يأتى البهلوان الأكبر، وهو الرئيس الأمريكى ترامب، المشكوك فى تورطه فى فضائح عديدة، أهمها الإيحاء بابتزاز حكومة دولة أوكرانيا، لفتح تحقيقات مع ابن السياسى الأمريكى جوزيف بايدن، أقوى المرشحين عن الحزب الديمقراطى لمنافسة ترامب فى السباق الرئاسى القادم. ولكن كما يذهب القول العربى المأثور، جنت على نفسها براقش. فبدلاً من النجاح فى تشويه بايدن، الذى كان يعمل فى أواكرانيا، فإن المحاولة نفسها وضعت الرئيس الأمريكى نفسه موضع الشُبهات، حيث ساوم حكومة أوكرانيا على الموافقة على معونة كبيرة لها من الخزانة الأمريكية، بشرط فتح تحقيق قضائى مع هنتر بايدن، ابن مُنافسه. وقد وافق مجلس النواب الأمريكى بالفعل على بداية تحقيقات مع الرئيس الأمريكى نفسه حول استخدام سلاح المعونة الخارجية لتحقيق مصلحة شخصية. فما كان من البهلوان ترامب إلا الموافقة للقوات الخاصة الأمريكية بتنفيذ عملية التخلص من زعيم تنظيم داعش فى العِراق والشام البُغدادى. وتفاخر ترامب بذلك الإنجاز، الذى كان ينبغى أن يتم فى عهد سلفه الديمقراطى أوباما. ثم تابع البهلوان الأمريكى فى الأسبوع التالى بخبر نقل محل إقامته الخاص، من ولاية نيويورك إلى ولاية فلوريدا. وهو ما علّق عليه حاكم ولاية نيويورك بما معناه، فى ألف داهية!

ولولا أن مغامرات هؤلاء البهلوانات الثلاثة تُكلف مواطنيهم، وربما مواطنى بلاد أخرى الكثير، لاقترحنا منحهم جوائز أوسكار للكوميديا الكونية.

وعلى الله قصد السبيل

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم