وفاة والدة الممثل بدر صالححسن رياض يكشف كواليس أحدث أغاني حنان ماضي "رمانك حداق"طارق الشناوي: مظاهرة حب لرجاء الجداوي في جميع أنحاء الوطن العربيمنير مكرم يكشف لمصراوي حقيقة الحالة الصحية لأحمد عيداختفاء الممثلة العالمية نايا ريفيرا وتقارير ترجح غرقهادراسة تكشف الفئات الأكثر عرضة للوفاة بفيروس كورونامودرنا تتعاقد مع شركة إسبانية لتعبئة لقاح كورونا لدعم الأسواق الخارجيةعالم أمريكى: الهرمونات الذكورية تساعد على اختراق فيروس كورونا أجسام الرجالرئيس الحكومة السودانية يُجري تعديلا وزارياالصحة العالمية : كورونا ليس تحت السيطرة والوضع يزداد سوءافلسطين : وقفة منددة باستهداف الاحتلال الإسرائيلي لنقابة الصحفيين ونقيبهاالصين ترفض اتهامات وزير خارجية أمريكا بشأن كوفيد- 19بكين: تم الفصل بين القوات الصينية والهندية في الخطوط الحدودية الأماميةالإمارات تسجل 532 إصابة جديدة بكورونا ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 53,577 حالةمقتل وإصابة 14 شخصاً من أفراد الشرطة العسكرية التركية في انفجار شاحنة شمالي البلادمحافظ أسيوط يتابع إنتاج وتصنيع كمامات مركز تدريب "القوى العاملة" بطهطاالإمارات تسجل 532 إصابة جديدة بكورونا ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 53,577 حالةجلعاد ساينس: إمدادات كبيرة من عقار رميديسيفير للقارة الأوربية في الخريف«العدل»: إطلاق منظومة التقاضي الإلكتروني عن بعد في الدعاوى المدنية | صورخلال 24 ساعة.. ضبط 4 قضايا تقليد وترويج عملات وطنية متهم فيها 6 أشخاص

سعيد اللاوندي الفعل المضارع المستمر

-  

صعبٌ علىَّ الآن أن أكتب عن سعيد اللاوندى (الذى يكبرنى بخمس سنوات) بصيغة الماضى، وهو الحاضر فىَّ طويلًا وعميقًا بصيغٍ شتَّى وأساليب متعدِّدة، والفعل المُضارع المستمر الذى لا يمكنُ حذفُه من صفحة الحياة، حتى لو سبقتهُ أدواتُ جزمٍ وإقصاء ونصب ونفى وإبعاد وتعسُّف.

لم يعش سعيد (من مواليد 1955 ميلادية) طويلا فى الحياة، لكنَّه، للأسف، عاش طويلا فى أجواء المؤمرات، والدسائس، وشِرَاك الشكُوك، والأحقاد، والحسد، والغيرة، والإبعاد، والجهل الذى يحمله كثيرون يعيشون بيننا فى ثياب الأولياء والقديسين وأهل الحَرْف، لكن اللاوندى كان فلاحًا قويًّا صبورًا مُتحمِّلا الشدائد، وخاض حربَهُ مع الكتابة، ونأى بنفسه بعيدًا عمن آذوه، وهذا كان مثار حوارٍ طويلٍ وممتد بينى وبينه، بدأ فى باريس ولم ينته فى القاهرة.

كنتُ أقولُ دائمًا لسعيد ما دمتَ تمتلك الحَرْفَ والموهبة ولا تنقصك أية شجاعة، وتعرف لغةً أخرى هى الفرنسية تأخذك إلى الدنيا الواسعة؛ فأنتَ المنتصر وصاحب الأمل، ومالك الطموح، وبالفعل صدق حدْسى، وانزوى الذين حاربوه، واختفى من وقفوا يرمون الأحجارَ الثقيلةَ فى طريقه؛ لكنَّ سعيدًا كأى إنسانٍ أصابه وجعُ طول المعارك وتكرارها، وتأثرت رُوحه، وكان فى سنواته الأربع الأخيرة يدرك بحسِّه وحدْسه أنه مفارقٌ، لذا كان يحاول بكل ما أوتى من عزيمةٍ وقوةٍ أن يؤمِّن مستقبل ولديْه شادى ورامى، اللذين ولدا فى باريس وتربيا هناك، وجاءا معه عندما تقرَّر لسعيد اللاوندى أن يترك باريس، ويعود إلى مصر، وإنْ لم ينفِّذ القرار، فعليه أن يستقيل من الأهرام، التى دخلها بشق الأنفس، وعانى الكثير من المشكلات خلال مسيرته فى باريس.

سعيد اللاوندى هو ابن المعاناة والألم والغربة والكفاح الفردى المستمر، حيث إنه درَسَ الماجستير والدكتوراه فى واحدةٍ من أكبر جامعات العالم، وقبلها تعلم الفرنسية على نفقته الخاصة، خدمتْهُ دراسته فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية فى بناء قاعدة التحليل الخاصة به، بعدما عاش طويلا فى أمور الفلسفة والتاريخ السياسى المصرى فى تعانقه مع ما هو ثقافى وأدبى، ولذا كانت ثقافة سعيد اللاوندى متنوعة، كما أنه من القلائل الذين كانوا يقتنون كتبًا كثيرةً بالفرنسية من باريس وبروكسل وجنيف تساعده فى تطوير رُؤاه؛ كى يقف على مقربةٍ مما يدور فى العالم، ويمس مصر والبلدان العربية التى تواجه أعداء واضحين ومستترين.

عاد سعيد اللاوندى إلى القاهرة، وكان اللقاء بيننا حاسمًا فى مسألة أهمية التأقلُم مع الواقع الجديد، والبحث لولديه عن مدرسةٍ فرنسيةٍ، ومحاولة نسيان مرحلة باريس، والبدء من جديدٍ، ولكن فى إصدار الكتب، ولم يكن سعيد وقت رجوعه قد أصدر أىّ كُتبٍ، وكل ما كان لديه هو مشروعات مُؤجَّلة، وقلتُ له: ما دمتَ أكاديميًّا ومثقفًا وكاتبًا، فتخفَّف من أمور الصحافة واكتبْ، فأصدر حوالى ثلاثين كتابًا فى السياسة، والثقافة، والسيرة، والفكر الاستراتيجى، والدين.

بينى وبينه آلاف المواقف والتفاصيل الحياتية والإنسانية والأسرار، منذ التقيتُه أوَّل مرة فى العاصمة الفرنسية باريس بدايات التسعينيات من القرن الماضى، حيث كان يعمل فى مكتب الأهرام بباريس، التى عاش فيها نحو عشرين عامًا، بعد أن كان قد أنهى أطروحته للدكتوراه بجامعة باريس (السوربون) فى الفلسفة السياسية.

ahmad_shahawy@hotmail.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم