الأرصاد: يمكنكم ارتداء الملابس الشتوية في هذا اليوم (صور)أخبار التوك شو.. حقيقة وصية هيثم زكي وتبرعه بـ 50 مليون جنيه.. أول رد لـ صابرين بعد خلعها الحجابعيار 18 يسجل 557 جنيها للجرام.. أسعار الذهب اليوم الاثنين 18 -11-2019.. فيديودرجات الحرارة المتوقعة بالمحافظات اليوم الاثنين 18-11-2019 .. فيديومواعيد القطارات المتجهة من القاهرة إلى المحافظات اليوم .. فيديوأسعار الخضروات والفاكهة في مصر اليوم الاثنين 18 -11- 2019أسعار العملات الأجنبية والعربية اليوم الاثنين 18 -11- 2019 .. فيديوأغنية Money لـ محمد رمضان تكسر حاجز المليون مشاهدة.. فيديوأخبار الرياضة ليلا.. الزمالك يحسم مصير مصطفى محمد.. نجم الأهلي: البدري ليس لديه خبرة في تدريب المنتخباتطريقة عمل العدس الأصفر بالزنجيلحريق يلتهم أحد المراكز التجارية بالزقازيق دون إصاباتمحافظة القاهرة تخلي الألف مسكن من الباعة الجائلين.. وتنقلهم لـ"سوق مصر" بالجراجتعرف على أهداف قمة مجموعة العشرين وإفريقيا وعدد مشاركات مصر فى 8 نقاطعبد الحميد بسيونى يطالب البدرى بثبات تشكيل المنتخب أمام جزر القمرالزمالك يستبعد عودة كاسونجو إلى التدريبات قبل انتقالات ينايرحمدي فتحي يسافر الى المانيا اليوم لاجراء جراحة "غضروف الركبة"إنجي المقدم: سعيدة بمشاركتي في "صاحب المقام"حقوقي: 111 دولة أشادوا بتقرير حقوق الإنسان في مصرأخبار متفوتكش.. انهيار برج كهرباء أوسيم وصابرين تخلع الحجابحافظ أبو سعدة: الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان يحدث لـ193 دولة

سعيد اللاوندي الفعل المضارع المستمر

-  

صعبٌ علىَّ الآن أن أكتب عن سعيد اللاوندى (الذى يكبرنى بخمس سنوات) بصيغة الماضى، وهو الحاضر فىَّ طويلًا وعميقًا بصيغٍ شتَّى وأساليب متعدِّدة، والفعل المُضارع المستمر الذى لا يمكنُ حذفُه من صفحة الحياة، حتى لو سبقتهُ أدواتُ جزمٍ وإقصاء ونصب ونفى وإبعاد وتعسُّف.

لم يعش سعيد (من مواليد 1955 ميلادية) طويلا فى الحياة، لكنَّه، للأسف، عاش طويلا فى أجواء المؤمرات، والدسائس، وشِرَاك الشكُوك، والأحقاد، والحسد، والغيرة، والإبعاد، والجهل الذى يحمله كثيرون يعيشون بيننا فى ثياب الأولياء والقديسين وأهل الحَرْف، لكن اللاوندى كان فلاحًا قويًّا صبورًا مُتحمِّلا الشدائد، وخاض حربَهُ مع الكتابة، ونأى بنفسه بعيدًا عمن آذوه، وهذا كان مثار حوارٍ طويلٍ وممتد بينى وبينه، بدأ فى باريس ولم ينته فى القاهرة.

كنتُ أقولُ دائمًا لسعيد ما دمتَ تمتلك الحَرْفَ والموهبة ولا تنقصك أية شجاعة، وتعرف لغةً أخرى هى الفرنسية تأخذك إلى الدنيا الواسعة؛ فأنتَ المنتصر وصاحب الأمل، ومالك الطموح، وبالفعل صدق حدْسى، وانزوى الذين حاربوه، واختفى من وقفوا يرمون الأحجارَ الثقيلةَ فى طريقه؛ لكنَّ سعيدًا كأى إنسانٍ أصابه وجعُ طول المعارك وتكرارها، وتأثرت رُوحه، وكان فى سنواته الأربع الأخيرة يدرك بحسِّه وحدْسه أنه مفارقٌ، لذا كان يحاول بكل ما أوتى من عزيمةٍ وقوةٍ أن يؤمِّن مستقبل ولديْه شادى ورامى، اللذين ولدا فى باريس وتربيا هناك، وجاءا معه عندما تقرَّر لسعيد اللاوندى أن يترك باريس، ويعود إلى مصر، وإنْ لم ينفِّذ القرار، فعليه أن يستقيل من الأهرام، التى دخلها بشق الأنفس، وعانى الكثير من المشكلات خلال مسيرته فى باريس.

سعيد اللاوندى هو ابن المعاناة والألم والغربة والكفاح الفردى المستمر، حيث إنه درَسَ الماجستير والدكتوراه فى واحدةٍ من أكبر جامعات العالم، وقبلها تعلم الفرنسية على نفقته الخاصة، خدمتْهُ دراسته فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية فى بناء قاعدة التحليل الخاصة به، بعدما عاش طويلا فى أمور الفلسفة والتاريخ السياسى المصرى فى تعانقه مع ما هو ثقافى وأدبى، ولذا كانت ثقافة سعيد اللاوندى متنوعة، كما أنه من القلائل الذين كانوا يقتنون كتبًا كثيرةً بالفرنسية من باريس وبروكسل وجنيف تساعده فى تطوير رُؤاه؛ كى يقف على مقربةٍ مما يدور فى العالم، ويمس مصر والبلدان العربية التى تواجه أعداء واضحين ومستترين.

عاد سعيد اللاوندى إلى القاهرة، وكان اللقاء بيننا حاسمًا فى مسألة أهمية التأقلُم مع الواقع الجديد، والبحث لولديه عن مدرسةٍ فرنسيةٍ، ومحاولة نسيان مرحلة باريس، والبدء من جديدٍ، ولكن فى إصدار الكتب، ولم يكن سعيد وقت رجوعه قد أصدر أىّ كُتبٍ، وكل ما كان لديه هو مشروعات مُؤجَّلة، وقلتُ له: ما دمتَ أكاديميًّا ومثقفًا وكاتبًا، فتخفَّف من أمور الصحافة واكتبْ، فأصدر حوالى ثلاثين كتابًا فى السياسة، والثقافة، والسيرة، والفكر الاستراتيجى، والدين.

بينى وبينه آلاف المواقف والتفاصيل الحياتية والإنسانية والأسرار، منذ التقيتُه أوَّل مرة فى العاصمة الفرنسية باريس بدايات التسعينيات من القرن الماضى، حيث كان يعمل فى مكتب الأهرام بباريس، التى عاش فيها نحو عشرين عامًا، بعد أن كان قد أنهى أطروحته للدكتوراه بجامعة باريس (السوربون) فى الفلسفة السياسية.

ahmad_shahawy@hotmail.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم