ما قصة مزاعم «الإصابة بشلل نصفي»؟.. فنانون يطالبون بالدعاء لـ«مصطفى حفناوي»بلاغ ضد فوز الشطي والفاشونيستا نهى نبيل فى قضية غسيل أموال بالكويتطرح فيلم صاحب المقام بدور العرض .. الأربعاء المقبلصاحبة رأي لـ إليسا تحقق 4 ملايين ونصف مشاهدةشريف أشرف محمد يشارك في الفيلم الخليجي "بحور"سيرين عبد النور تثمن استقالة سفيرة لبنان بالأردننيكول سابا تهاجم المسئولين اللبنانيين بسبب انفجار بيروتآيتن عامر تتألق في أحدث ظهور.. وتوجه رسالة لـ متابعيهامحمد رمضان: أندهش لما بسمع معلومات جديدة عني وأنا شخصيًا معرفهاشخطيرة لـ رامي صبري تقترب من ٣ ملايين مشاهدةمعرض كاريكاتير لا ومناقشة فيلم جيش الشمس ٩ بمكتبة القاهرة الكبرى السبتكندة علوش وهند صبري يتغزلان في ليلى علويمصرع أم وطفليها واستخراجهم من تحت الأنقاض فى انهيار منزل المحلة الكبرى| صورضبط 228 مخالفة مرافق فى حملة بسوهاجإنقاذ شابين من الموت في انهيار منزل "الرجبى" بالمحلة الكبرىنائبة محافظ جنوب سيناء تتابع بدء التشغيل التجريبي للذاكرة المؤسسية| صورهل اشتقتم لإثارة الدوري؟.. الزمالك ينتصر على المصري في ظهور "الهداف" والفيديوحسام أشرف: نفذت تعليمات كارتيرون وجميع اللاعبين ساندونيخروج روما من الدوري الأوروبي = ضمان لاتسيو مقعد دوري الأبطالكارتيرون بعد الفوز على المصري: خطوة نحو هدف الوصول لإفريقيا الموسم المقبل.. وموقف الإصابات

عصام عبد الفتاح يكتب: الخطاب الإعلامي وأوهام الكهف

-  

كان الفيلسوف الفرنسى ديكارت يردد دائما عبارته المشهورة «لكى يتوصل المرء إلى الحقيقة ينبغى عليه مرة واحدة أن يتخلص نهائيا من الأفكار الشائعة التى تربى عليها وتلقاها من محيطه، ويعيد بناء أفكاره بشكل جذرى من الأساس» ولا يخفى على أحد أن الغاية التى كان الفيلسوف الفرنسى يرمى إلى تحقيقها فى الأساس هى تحقيق استقلالية العقل والفكر بالقياس إلى الضغوط الموروثة التى كانت تعوق العقل وتشل قدرته على الإبداع والابتكار. كثيرا ما أتذكر هذا الخطاب الديكارتى كلما أتجول بين البرامج الإعلامية على شاشة التلفاز ومحطات الإذاعة. وعندى قناعة تقول إن الفكر عربيًا كان أو غير عربى لا يستطيع أن يتقدم قيد أنملة ولا يمكنه أن يجدد خطابه بصورة خلاقة على أسس علمية متينة ما لم يأخذ بعين الاعتبار وبشكل جدى مسألة نظرية المعرفة. وقد تسنى للمجتمعات المتقدمة أن تحقق هذه الطفرة التقدمية حينما دخلت أدوات وطرائق علم المعرفة (الابستمولوجيا) إلى الساحة الفكرية. ولكى أوضح ذلك للقارئ الكريم فإننى أدعوه إلى التجول بين القنوات المصرية والمحطات الإذاعية المختلفة والإنصات إلى خطاباتها الفكرية فهو لن يجد عناء كبيرا فى ملاحظة أن خطاباتها مشبعة بأفكار ماضوية واعتقادات خرافية موروثة من القدم لم يبرأ المجتمع منها حتى يومنا هذا. فهو مثلا قد يشاهد برنامجًا يدور حول سؤال محورى: ما هو الرأى الصائب فى ترشح راقصة فى انتخابات محلية؟ وبرنامج آخر يدور حول إشكالية واهية «لماذا كان الرجل هو أصل الشرور والموبقات وليس المرأة؟ وما موقف الدين من هذه المسألة؟» وبرامج أخرى عديدة تدور حول شخصية فنان سينمائى أو مغنٍ أو لاعب كرة وفلسفته فى الحياة وفى الفن وعاداته وتقاليده ونوع ثالث من البرامج المعروفة باسم «التوك شو»، حيث يحرص مقدموها على دعوة متحدثين معروف عنهم بأنهم على طرفى نقيض فى مواقفهم حول مشكلة واهية حتى يحتدم النقاش بينهم وترتفع أصواتهم ويتحول حوارهم إلى عراك بالشتائم والملاسنات، مما يثير لدى المشاهد بشكل لا شعورى شغفا ومتعة يذكرانا بحلبات المصارعين الرومان وشغف الجمهور الفائق بمتابعة الاقتتال الدموى بينهم وما سيظفر عنه من نتائج درامية: من سيكون المنتصر ومن سيكون الضحية؟. لا مراء فى أن الهدف الأساسى من هذا الخطاب الإعلامى هو إلهاء المواطن بإثارته وجذبه إلى متاهات قضية واهية مشوقة حتى إذا ما قضى أمسية ممتعة يتمكن منه بعد ذلك النعاس فيؤوى إلى فراشه مغتبطًا وممتنًا للتسلية التى حظى بها. هذا النوع من الخطاب هو فى الواقع ضرب من الخطابات المخترقة أيديولوجيا أى الخطاب الذى يعمل على تثبيت وتكريس دعائم أفكار بالية واعتقادات شائعة متخلفة تسيطر على الذهنية.

فالمشاهد الذى يتابع هذا النوع من البرامج الإعلامية يسأل نفسه «هل هذا الخطاب صحيح أم لا؟ هل ما يقوله حقيقى أم لا؟، ويتقبله بالأخص حينما يأتى مقدم البرنامج بضيوف من المتخصصين أو من المشاهير الذين يستمد خطابهم قوته الحجاجية من شهرتهم الفنية والإعلامية فى المجتمع وليس من تخصصهم العلمى. ويعلمنا علم المعرفة (الابيستمولوجيا) أننا قبل أن نتساءل هل هذا الخطاب صحيح أم لا، هل هو حقيقى أم لا؟ ينبغى أن نطرح على أنفسنا أولا هذه الأسئلة: هل يستحق هذا الخطاب أن يناقش فعلا؟ هل استوفى الشروط الأولية لممارسة المعرفة وتقديمها؟ هل يقف على أرضية معرفية صلبة أم على أرضية المحرمات والمعتقدات الأيديولوجية البحتة؟ لن يتمكن الخطاب الإعلامى من تجديد نفسه إلا بالخروج من هذا النفق الايديولوجى المظلم المحكوم بأفكار تدخل فى أوهام الكهف لدى فرانسيس بيكون. لا غرابة فى أن يقول بعض المتابعين للإعلام المصرى من الأجانب المقيمين بصفة دائمة فى مصر إنهم لا يجدون متعة حقيقية فى الإعلام المصرى إلا عند الاستماع إلى الموسيقى العالمية والشرقية والبرامج الثقافية الجادة التى تبثها الإذاعة على موجاتها بكافة اللغات».

إن تجديد الخطاب الإعلامى يحتاج إلى شجاعة عقلية بل معجزة على غرار شجاعة الجيش المصرى حينما حطم فى ثوان معدودة التحصينات الأسطورية لخط بارليف فى نصر أكتوبر المجيد.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم