الباحث محمد مصطفى: سقوط حكم الإخوان أنقذ المنطقة من التبعية والإملاءاتقيادي بالحرية والتغيير عن محاولة إخوان السودان العودة للحكم: "لم ‏ننس جرائمهم"صاحب مستشفى الدمرداش نموذجًا.. كيف يصبح رجل الدين في خدمة ‏المجتمعانعقاد الدورة العادية للجنة الفنية المتخصصة للاتحاد الإفريقي للعدل والشئون القانونية| صورالتموين: ٣٠ نوفمبر آخر موعد لتلقي التظلمات على محددات الاستبعادنشرة الأخبار: مصر وكوت ديفوار بنهائي أمم أفريقيا.. وإيران تهدد مفتشي الطاقة الذرية"استثمر في أفريقيا" بالعاصمة الجديدة برعاية السيسي35 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على الوجهين البحري والقبليبالتفاصيل.. خطة "النقل" لبيع تذاكر القطارات بمكاتب البريدجدول أعمال اليوم في منتدى أفريقيا ٢٠١٩رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمنظومة المخلفات الصلبة البلديةوائل كفورى يُحيى حفلاً غنائيًا فى فرنسا مارس المقبل.. اعرف تفاصيلهفيفى عبده تنشر صورة شقيقتها المتوفية وتنعيها عبر "انستجرام"ديزنى تعلن عرض "frozen 2" فى السينمات العربية اليومشاهد مراحل تطور جمال سكارليت جوهانسون فى عيد ميلادها الـ35الري: إزالة 1857 تعديا على نهر النيل ومنافع الري والصرف خلال الأسبوع الثالث من نوفمبرالبسوا الشتوي..الأرصاد: استقرار حالة الطقس خلال اليومين المقبلين والعظمي لن تتجاوز 25 درجة .. فيديوكيف تستفيد من خدمات القمر الصناعي طيبة 1.. رئيس وكالة الفضاء المصرية يجيب .. فيديوطريقة التعاقد مع خدمة الإنترنت الجديدة التى لا تنقطع.. فيديوتوقعات الأرصاد لحالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا السبت

عصام عبد الفتاح يكتب: الخطاب الإعلامي وأوهام الكهف

-  

كان الفيلسوف الفرنسى ديكارت يردد دائما عبارته المشهورة «لكى يتوصل المرء إلى الحقيقة ينبغى عليه مرة واحدة أن يتخلص نهائيا من الأفكار الشائعة التى تربى عليها وتلقاها من محيطه، ويعيد بناء أفكاره بشكل جذرى من الأساس» ولا يخفى على أحد أن الغاية التى كان الفيلسوف الفرنسى يرمى إلى تحقيقها فى الأساس هى تحقيق استقلالية العقل والفكر بالقياس إلى الضغوط الموروثة التى كانت تعوق العقل وتشل قدرته على الإبداع والابتكار. كثيرا ما أتذكر هذا الخطاب الديكارتى كلما أتجول بين البرامج الإعلامية على شاشة التلفاز ومحطات الإذاعة. وعندى قناعة تقول إن الفكر عربيًا كان أو غير عربى لا يستطيع أن يتقدم قيد أنملة ولا يمكنه أن يجدد خطابه بصورة خلاقة على أسس علمية متينة ما لم يأخذ بعين الاعتبار وبشكل جدى مسألة نظرية المعرفة. وقد تسنى للمجتمعات المتقدمة أن تحقق هذه الطفرة التقدمية حينما دخلت أدوات وطرائق علم المعرفة (الابستمولوجيا) إلى الساحة الفكرية. ولكى أوضح ذلك للقارئ الكريم فإننى أدعوه إلى التجول بين القنوات المصرية والمحطات الإذاعية المختلفة والإنصات إلى خطاباتها الفكرية فهو لن يجد عناء كبيرا فى ملاحظة أن خطاباتها مشبعة بأفكار ماضوية واعتقادات خرافية موروثة من القدم لم يبرأ المجتمع منها حتى يومنا هذا. فهو مثلا قد يشاهد برنامجًا يدور حول سؤال محورى: ما هو الرأى الصائب فى ترشح راقصة فى انتخابات محلية؟ وبرنامج آخر يدور حول إشكالية واهية «لماذا كان الرجل هو أصل الشرور والموبقات وليس المرأة؟ وما موقف الدين من هذه المسألة؟» وبرامج أخرى عديدة تدور حول شخصية فنان سينمائى أو مغنٍ أو لاعب كرة وفلسفته فى الحياة وفى الفن وعاداته وتقاليده ونوع ثالث من البرامج المعروفة باسم «التوك شو»، حيث يحرص مقدموها على دعوة متحدثين معروف عنهم بأنهم على طرفى نقيض فى مواقفهم حول مشكلة واهية حتى يحتدم النقاش بينهم وترتفع أصواتهم ويتحول حوارهم إلى عراك بالشتائم والملاسنات، مما يثير لدى المشاهد بشكل لا شعورى شغفا ومتعة يذكرانا بحلبات المصارعين الرومان وشغف الجمهور الفائق بمتابعة الاقتتال الدموى بينهم وما سيظفر عنه من نتائج درامية: من سيكون المنتصر ومن سيكون الضحية؟. لا مراء فى أن الهدف الأساسى من هذا الخطاب الإعلامى هو إلهاء المواطن بإثارته وجذبه إلى متاهات قضية واهية مشوقة حتى إذا ما قضى أمسية ممتعة يتمكن منه بعد ذلك النعاس فيؤوى إلى فراشه مغتبطًا وممتنًا للتسلية التى حظى بها. هذا النوع من الخطاب هو فى الواقع ضرب من الخطابات المخترقة أيديولوجيا أى الخطاب الذى يعمل على تثبيت وتكريس دعائم أفكار بالية واعتقادات شائعة متخلفة تسيطر على الذهنية.

فالمشاهد الذى يتابع هذا النوع من البرامج الإعلامية يسأل نفسه «هل هذا الخطاب صحيح أم لا؟ هل ما يقوله حقيقى أم لا؟، ويتقبله بالأخص حينما يأتى مقدم البرنامج بضيوف من المتخصصين أو من المشاهير الذين يستمد خطابهم قوته الحجاجية من شهرتهم الفنية والإعلامية فى المجتمع وليس من تخصصهم العلمى. ويعلمنا علم المعرفة (الابيستمولوجيا) أننا قبل أن نتساءل هل هذا الخطاب صحيح أم لا، هل هو حقيقى أم لا؟ ينبغى أن نطرح على أنفسنا أولا هذه الأسئلة: هل يستحق هذا الخطاب أن يناقش فعلا؟ هل استوفى الشروط الأولية لممارسة المعرفة وتقديمها؟ هل يقف على أرضية معرفية صلبة أم على أرضية المحرمات والمعتقدات الأيديولوجية البحتة؟ لن يتمكن الخطاب الإعلامى من تجديد نفسه إلا بالخروج من هذا النفق الايديولوجى المظلم المحكوم بأفكار تدخل فى أوهام الكهف لدى فرانسيس بيكون. لا غرابة فى أن يقول بعض المتابعين للإعلام المصرى من الأجانب المقيمين بصفة دائمة فى مصر إنهم لا يجدون متعة حقيقية فى الإعلام المصرى إلا عند الاستماع إلى الموسيقى العالمية والشرقية والبرامج الثقافية الجادة التى تبثها الإذاعة على موجاتها بكافة اللغات».

إن تجديد الخطاب الإعلامى يحتاج إلى شجاعة عقلية بل معجزة على غرار شجاعة الجيش المصرى حينما حطم فى ثوان معدودة التحصينات الأسطورية لخط بارليف فى نصر أكتوبر المجيد.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم