مايا مرسى عن قانون النفقة الجديد : مكتسب جديد للمرأة المصريةوزيرة الصحة: تقديم خدمة طبية مجانية لـ1.5 مليون مواطن عبر 1327 قافلةتوقيع اتفاقيات ثنائية.. مباحثات موسعة لرئيس الوزراء ونظيره الكويتي..اليومالصحة: مناظرة 20.4 مليون مسافر بنقاط الحجر الصحي بالموانئ والمطارات خلال 15 شهراالصحة العالمية تحتفل باليوم العالمى لشلل الأطفال تحت شعار إنهاء المرضباحثون يطلقون مشروعا يساعد على رسم خريطة لخلايا جسم الإنسانالنقل: لا زيادة بأسعار تذاكر القطارات إلا بعد تحسين الخدمةمناقشة "قصة لم ترو بعد" في "سرديات الإسكندرية" غداالنقل: "لما تجيلكم الموازنة خلوا مخصصاتنا 26 مليار جنيه"جائزة باسم سامح مهران لافضل عرض بمسرح الجنوببعد شائعة طلاقها.. أصالة: زوجي كرامتة من كرامتيبالصور.. "عروسة من سينا" ضيفة قبة الغـوريكريم العمري: مشاركتي في الممر الأقرب لقلبي.. وخدمتي في القوات المسلحة ساعدتني جدًاجامعة القاهرة تنتهي من تسكين 14 ألف طالب وطالبة بالمدن الجامعيةالسعودية ضيف شرف افتتاح ملتقى القاهرة للمسرح التجريبي الجامعيالتنبؤ بالفيضان: أمطار متفرقة على معظم الأنحاء حتى الأربعاءمحافظ البحيرة يستقبل الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعيتزامنا مع قمة "روسيا - أفريقيا".. 12 لقاء جمعت السيسي وبوتين منذ 2014أمن شمال سيناء يحتفل بـ"العالمي للمكفوفين" بزيارة مدرسة لمعاقين بصرياأهالي العاشر يستعدون لتشييع مسن توفى بعد اعتداء موظفة عليه بالحذاء

سد النهضة: هل الوساطة آلية متاحة؟

-  

تُعد الوساطة إحدى الآليات السلمية الرئيسة التى يتم اللجوء إليها لتسوية المنازعات والصراعات بأنواعها المتعددة، وفى مستوياتها المتنوعة، باعتبارها تمثل إحدى عمليات تخفيف الصراع وتخفيض حدته، وبهذا المعنى؛ فالوساطة إحدى وسائل صنع السلام التى تختارها الأطراف المعنية ذاتها، حيث يتحدد دور الوساطة فى تخفيف حدة الصراع وتخفيض - إن لم يكن إيقاف - سرعة تصاعده.

وطبقًا لآلية الوساطة؛ فإن الأطراف المتنازعة أو المتصارعة تجتمع معًا فى لقاء خاص يتم وجهًا لوجه، وبحضور بعض الوسطاء، وهم عبارة عن طرف ثالث، محايد، يعمل كمحفز تتحدد مهمته فى مساعدة الأطراف على التوصل إلى تسوية أو حل مقبول من كل الأطراف لقضايا النزاع أو الصراع بينهما ؛ فالوساطة تمثل إحدى الآليات السلمية التى تلعب المهارات الشخصية والمهنية للوسيط كطرف ثالث - بالتفاعل مع عوامل أخرى - دورًا رئيسًا فى تيسير توصل الأطراف المعنية إلى تسوية مقبولة أو حل مُرضٍ لصراعاتهم أو منازعاتهم.

وتتميز الوساطة فى الأساس بكونها اختيارية، وتتجلى هذه الصفة فى كل الأمور، فهى تحكم: مبادرة الوسيط، حيث لا شىء يلزمه بتقديم وساطته، وتتمتع الدول أطراف النزاع بحرية كاملة فى رفضها الوساطة، أو الانسحاب منها فى أى وقت، وفى نهاية المطاف نتيجة الوساطة ليست إلزامية ولا تفرض على أطراف النزاع.

فالوساطة: مسعى طوعى، تكون فيه موافقة الأطراف أمرًا حاسمًا من أجل القيام بعملية قابلة للتطبيق والتوصل إلى نتائج دائمة، ويتأثر دور الوسيط بطبيعة العلاقة مع الأطراف، فعادة ما يكون لدى الوسطاء مجال كبير لتقديم مقترحات إجرائية وإدارة العملية، بينما يتفاوت نطاق المقترحات الموضوعية ويمكن أن يتغير مع مرور الوقت.

وتستجيب عملية الوساطة الفعالة لخصوصية النزاع، وتأخذ فى الاعتبار أسباب النزاع ودينامياته، ومواقف الأطراف ومصالحها وتجانسها، واحتياجات المجتمع على نطاق أوسع، فضلًا عن البيئتين الإقليمية والدولية.

وفى بعض الحالات، قد ترفض الأطراف مبادرات الوساطة، وترى فيها تهديدًا لسيادتها أو تدخلًا خارجيًا، وقد توافق بعض أطراف النزاع على الوساطة- كما فى الحالة الإثيوبية الحالية- بينما لا توافق عليها أطراف أخرى، وعلاوة على ذلك؛ فإنه حتى يتم إعطاء الموافقة فقد لا تترجَم دائمًا إلى التزام كامل بعملية الوساطة.

وبمجرد إعطاء الموافقة على الوساطة؛ فمن الممكن سحبها فى وقت لاحق، إذا رفض أحد الأطراف استمرار الوسيط فى جهوده، وهنا يعلن الوسيط انتهاء الوساطة التى يمكن أن يبادر الوسيط أيضا بإنهائها حين يتيقن أنه لا جدوى من الاستمرار فى وساطته فى ظل تعنت أحد الأطراف أو جميعهم فى مواقفهم المتصلبة المغايرة.

ويُعد الحياد حجر الزاوية فى الوساطة، وينبغى أن يكون الوسيط قادرًا على إدارة عملية متوازنة يتم فيها التعامل مع جميع الجهات الفاعلة بشكل منصف، وينبغى ألا تكون له مصلحة مادية فى النتيجة. ويتطلب ذلك أيضًا أن يكون الوسيط قادرًا على التحدث مع جميع الأطراف الفاعلة ذات الصلة بحل النزاع.

وبالنسبة لوسطاء المنظمات والهيئات الدولية؛ فإنهم يضطلعون بعملهم على أساس الولايات التى تحددها قواعد ونظم تلك الهيئة التى تعينهم. وبالتالى؛ فإن وسطاء منظمة الأمم المتحدة يعملون ضمن سياق ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة.

ويُسيِّر الوسطاء عملهم أيضًا ضمن الإطار الذى تنشئه قواعد القانون الدولى التى تحكم الوضع المعين، وأهمها الاتفاقيات العالمية والإقليمية، والقانون الدولى الإنسانى، والقانون الدولى لحقوق الإنسان، والقانون الدولى للاجئين، والقانون الجنائى الدولى، بما فى ذلك - حسب الاقتضاء - نظام روما السياسى للمحكمة الجنائية الدولية.

والوساطة قد تكون فى بعض الأحيان إجبارية لا يُشترط لقيامها رضاء الأطراف، وذلك فى الحالة التى يكون فيها أطراف النزاع قد وقَّعوا على اتفاقية ما تقتضى بأن يتم اللجوء إلى وسيلة الوساطة لحل الخلافات والنزاعات التى قد تنشأ فى المستقبل بين أى من الأطراف الموقعة على الاتفاقية، مثل البند العاشر من اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة الإثيوبى عام 2015.

والخاصية المميزة للوساطة هى أن مجال حرية التحرك فيها مفتوحة لأقصى درجة، الأمر الذى يجعلها مصدرًا للمساوئ أو حتى المخاطر، فغياب قواعد محددة لهذا النوع من الإجراءات لا يمنح أطراف النزاع الضمانات التى تنتج عن كيفية تعامل الوسيط مع الأزمة، وتترك المجال مفتوحًا لمبادرة وعمل هذا الوسيط.

وبالإشارة إلى النزاع القائم بين الدول الثلاث أطراف اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة، وبالرغم من إلزامية هذه الاتفاقية المحددة لمبادئ الانتفاع المنصف المشترك لنهر النيل بين الدول الثلاث، لكن من المؤكد أن الحلول التى سيقترحها أى وسيط مرتقب فى هذا الصدد ستكون حلولا سياسية توفيقية ترتكز على الحد الأدنى من التنازلات التى يقدمها أطراف النزاع القائم.

لقد سبق أن رفضت إثيوبيا المقترح المصرى بتوسط البنك الدولى للإنشاء والتعمير، ثم رفضت مؤخرًا فى الخرطوم أى وساطة أجنبية من أجل سد الثغرات وردم الهوة والتوصل لحل سلمى مقبول، ودفعت إثيوبيا بأن البند العاشر من الاتفاقية المشار إليها تنص على قبول الوساطة من جانب كل الأطراف.

لقد اقترحت مصر- دولة المنبع لنهر النيل - آلية الوساطة مرتين، ولم تنسحب من المفاوضات الماراثونية الشاقة المتقطعة منذ ما يقرب من خمسة أعوام، ومبعث ذلك التزام مصر المبدئى بمبدأ «حسن النية»، وهو المبدأ الحاكم الناظم لكل المبادئ العشرة الواردة فى الاتفاقية، ولذلك فإن مصر تنتظر من باقى أطراف الاتفاقية أن تبادل مصر ذات الالتزام بالمبدأ المشار إليه.

وختامًا، سواء عاودت المفاوضات المباشرة سيرتها الأولى المعتادة بين الدول الثلاث، أو قبلت الأطراف مجتمعة مسهلًا دوليًّا، فإن «حسن النية» للأطراف الثلاثة هو صمام الأمان لتنفيذ أول اتفاقية دولية تجمع مصر والسودان وإثيوبيا لتحقيق الرخاء والتنمية العادلة لشعوب هذه الدول الثلاث.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم