أحمد مكي ناعيا والده: ستظل في قلبيصور.. رمضان صبحي ينشر أول صورة له مع ابنه زين وزوجته بعد ولادتهالحظة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل (صور)"نافخ الكير".. "عم محمد صابر" القناوي يروي حكايته مع أكل العيش وسط الحديد والنار"الجنايات" تستكمل اليوم مرافعة الدفاع بمحاكمة المتهمين بـ"كتائب حلوان"وزير التعليم العالى: تكلفة إنشاء مدينة زويل 4 مليارات جنيه.. فيديو3 طرق لتفادي الوقوع في خطأ قراءة العداد.. تعرف عليهااخبار التوك شو.. أحمد موسى يكشف المسئول الأول عن إشعال الوضع في لبنان.. هاني شاكر لـ حمو بيكا: مش هتغني تاني.. وسيول على هذه المناطقالكهرباء: توفير مصدرين تغذية لكل قرية وريف لضمان عدم انقطاع التيارالأوقاف: توزيع 109 طن لحوم أضاحى فى 25 محافظةحملات مرورية لرصد متعاطى المواد المخدرة أعلى الطرق السريعةالسفير محمد حجازي: موسكو حريصة علي استعادة زمام المبادرة الروسية بإفريقيا3 محطات بمحاكمة 12 داعشيا بـ"خلية استهداف محكمة القاهرة الجديدة"الاعلام الروسى: قمة "روسيا – أفريقيا" تعزز التعاون بكافة المجالاتانخفاض بدرجات الحرارة وأمطار على معظم الأنحاء اليوم.. والعظمى بالقاهرة 29حملات مرورية مكبرة على الطرق لرصد المخالفات بالقاهرة والجيزةرادار المرور يضبط 1239 سيارة تسير بسرعات جنونية بالطرق الرئيسيةما أهمية أغطية الصمامات لإطارات السيارة؟جي باور تحقن مرسيدس "AMG GLE 63 S" بقوة إضافية6 نصائح تضمن عمرا أطول لشنطتك.. خليها جديدة على طول

محمد الرميحي يكتب: عمل إرهابي ولكن.. ما العمل؟!

-  

تتقاطع التحليلات العاطفية مع نظرية المؤامرة أو حتى التشفى لتحليل الاعتداء الإرهابى على بقيق، شرق المملكة العربية السعودية، الأسبوع الماضى، وأدعو إلى مقاربة هادئة لمعرفة أسباب، ومن ثم طرق مواجهة تلك الهجمة الإرهابية، ولنبدأ القصة من بدايتها، ففى 27 أغسطس (آب) الماضى، حملت وكالات الأنباء العالمية خبراً عن انشقاق أحد الصحفيين الإيرانيين المرافقين لمحمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيرانى، فى العاصمة السويدية استوكهولم، أثناء زيارة ظريف لعدد من دول شمال أوروبا. الصحفى هو أمير توحيد فاضل، الذى عمل فى عدد من المؤسسات الإعلامية الإيرانية، آخرها وكالة الأنباء التى توصف بالتشدد «موج»، وهو فى سن لم يشهد فيها إلا النظام القائم. صحيفة «كيهان» المتشددة تضع أمير فى صفوف الإصلاحيين، وصحيفة «إيران» الرسمية تضعه ضمن الأصوليين!، خرج الرجل من أحد فنادق استوكهولم من أجل أن (يدخن)، وذهب مباشرة لمكتب الهجرة السويدى ليطلب اللجوء السياسى، رغم وجود ثمانية وأربعين حارساً مصاحباً من منتسبى «الحرس الثورى» مدربين لحماية ظريف ووضع العين على الصحفيين المرافقين. حسب تقرير «مراسلون بلا حدود»، تُدرج إيران فى المرتبة 170 من أصل 180 دولة فى الترتيب العالمى لحرية الصحافة!، فليس غريباً أن يفر أبناء النظام من الحلقة التى تضيق. سبب اللجوء أن أمير فاضل قام بنشر قائمة لمزدوجى الجنسية فى النظام الإيرانى، بعضهم يحمل جنسية دول توصف من النظام بـ(الشيطانية)، وكان قد حصل على تلك القائمة من عضو البرلمان الإيرانى المحافظ جواد كريمى قدوسى، الأمر الذى أزعج السلطات ونفت صحة القائمة، فقاعدة (التقية) مفعلة رسمياً. إلى هنا والأمر شبه طبيعى فى إطار الصراع القائم فى إيران وضمن مضامين ديكتاتورية دينية. مساء السبت الماضى 14 سبتمبر (أيلول) ظهر أمير توحيدى فى مقابلة على محطة «العربية» وفتح كثيراً من الملفات، منها ما يشير إلى احتمال القيام بأعمال عدائية ضد دول الخليج، وما هى إلا ساعات حتى وقع الاعتداء الإرهابى على بقيق، فالأمر مدروس ومبيّت. من جديد فعلت (التقية) فأنكر النظام رسمياً واحتفل بالحدث إعلام النظام ومناصروه.

فسر أمير فاضل انشقاقه بتدهور الأوضاع الداخلية فى إيران على معظم الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكان الرد تشديد قبضة الأجهزة الأمنية، واختفاء المئات خلف الشمس، لذلك فقد انتشرت عمليات حرق مقار أمنية فى عدد من المدن من قبل المواطنين.

المهم فى المقابلة أنه لمّح إلى أن هناك (استراتيجية) لدى «الحرس الثورى» تستهدف المناطق الحيوية فى الخليج، توظف لإمكان الدخول فى حرب محدودة تستمر عشرين يوماً كما قال. هذا السيناريو يهدف إلى تدخل لاحق من قبل الدول الكبرى من خلال المؤسسات الدولية أولاً لوقف الاشتباك، وثانياً من أجل حل الملف الإيرانى العالق مرة واحدة وربما نهائية. تلك الحرب المحدودة تُزف إلى مناصرى النظام على أنها انتصار و(تركيع) للطرف الآخر، وتبرر الدخول فى (حوار) مع الولايات المتحدة.. بُنيت تلك الاستراتيجية على عاملين، الأول زيادة تكلفة المخاطر على صناعة النفط، مما يهدد الاقتصاد العالمى (تشابه حرب الناقلات فى الثمانينيات) وإرباك الاقتصاد الدولى والخليجى، مما يثير حفيظة الدول الصناعية، والثانى ضعف قدرة المناورة لدى الإدارة الأمريكية وشبهة الاسترضاء التى تشجعها الدبلوماسية الإيرانية وتقع فى حبائلها الدبلوماسية الغربية.

دافع هذا السيناريو الشمشونى بأن إيران لا تستطيع أن تستمر فى تلقى هذا الضغط الثقيل من المقاطعة الأمريكية، ومن ثم الدولية، إلى ما لا نهاية.. استمرار المقاطعة يعرض النظام لمخاطر حقيقية فى الداخل قد تؤذن بانفجار كبير، وإن لم يتم شىء تجاهه فسوف يبقى على الأقل حتى نهاية عام 2020، موعد الانتخابات الأمريكية، يكون النظام عندها قد أُنهك. إن ربطنا هذا السيناريو بتصريحات وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، التى جاءت فى تغريدة له بعد حادث بقيق النفطى، تتبين الصورة أكثر، فقد قال إن «إيران تقف وراء نحو 100 هجوم على السعودية، فى الوقت الذى يتظاهر فيه كل من الرئيس (حسن) روحانى ووزير خارجيته (محمد) جواد ظريف بالمشاركة فى الدبلوماسية». يحمل التصريح كلمات كاشفة، خاصة الإشارة إلى «التظاهر بالمشاركة الدبلوماسية»، ذاك يعنى أن هناك جهوداً إيرانية خلف الستار تحاول الوصول إلى جسر دبلوماسى يربط بينها وبين الولايات المتحدة لرفع الخناق الذى تشعر به، تعتمد تلك الاستراتيجية من طرف آخر على أن النظام الإيرانى على استعداد للقيام بـ«مخاطر محسوبة» للظهور بأنه يفعل شيئاً على الأرض يثير حنق العالم وخوفه، ويحقق ما وعد به النظام مناصريه، «إن لم نُصدر نفطنا فإن أى نفط آخر لن يُصدر»! بائس ظهور المتحدث الحوثى بزيه العسكرى على وسائل الإعلام بعد حادث بقيق ليقول للعالم إنه (لا غيره) الذى أرسل الطائرات المسيّرة إلى منطقة بقيق (بعد عمليات استخبارية ورصد دقيقة!)، كما قال، تصريح يجلب السخرية، والأدهى أن ذلك الناطق لم يكن يعرف كيف ينطق حتى اسم المنطقة المستهدفة، حتى من بقى لديهم شىء من العقل من عرب سندروم استوكهولم لا يصدقون ذلك التشنج! (عملية استخبارية)! وموقع بقيق يعرفه أى مبتدئ لديه جهاز تليفون ذكى!

واضح أن هناك محاولة تعميم (التقية)، ويراد لبعض العقول أن تصدق أن للحوثى جهازاً فنياً متقدماً لإرسال طائرات من جبال اليمن إلى سواحل الخليج، الذى سماه سمير عطا الله- مستهجناً- وادى السليكون فى صعدة!، كلها عملية مصممة للتعمية ودغدغة مشاعر الجهلاء. الحقيقة الأوضح أن إيران وراء الهجوم وبصواريخ من أرضها، وهو ما ينسجم مع ما صرح به الصحفى المنشق أمير فاضل.

الاستراتيجية الإيرانية إذن أصبحت واضحة وضوح الشمس، وتتكون من عدد من الخطوات، منها طرف للإيحاء بقبول التفاوض بشروط ميسرة إن أمكن مع الولايات المتحدة، ومنها التسخين عن بعد والعمل على تفعيل إرهاب يقود إلى اشتباك، وتحميل ذلك التسخين الإرهابى طرفاً ثالثاً (الحوثى) المستعد دائماً لحمل كل أوزار العمائم، بهدف تحريك الملف بصورة أسرع. ما تشف عنه تلك الاستراتيجية ثلاثية المحاور لا أكثر من يأس فى فرج قريب.

الواضح فى الصورة العامة أنه باستمرار المقاطعة سوف يفقد النظام آخر صدقيته لدى قواعده، ويتفسخ من الداخل، هنا أهمية المراهنة على الوقت والتحوط من شرور تلك الاستراتيجية التى سوف تتصاعد مع قدر الألم الذى يحيط بطهران، والتوجه إلى بناء نموذج فى الجوار العربى يشكل النقيض لكل ما يمثله نظام طهران من شمولية قامعة وقائمة على أساطير الأولين!!.

آخر الكلام: متلازمة استوكهولم هى ظاهرة نفسية تصيب الفرد أو الجماعة عندما يتعاطف مع عدوه أو يظهر مشاعر الولاء له.

نقلًا عن صحيفة «الشرق الأوسط»

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم