"الانتماء قبس من أكتوبر".. ندوة الصالون الثقافي بآداب الإسكندرية| صورخبير: إنشاء محطات معالجة للمياه بطرق جديدة .. فيديوالباز: خزان المياه الجوفية في اتجاه جبل العوينات يكفي ٢٥٠ ألف فدان ١٠٠ عاملميس الحديدي في أولى حلقاتها بقناة الحدث: من هنا بدأت وإليها أعود7 أسباب تصيبك بهشاشة العظام أبرزها.. التدخين والكحولتنفيذ 14 محورا علويا لربط شرق وغرب النيل بـتكلفة 24 مليار جنيهتعرف على موقفك القانونى حال توقيعك إيصال أمانة على بياضتتويج ديانا حامد بلقب ملكة جمال مصر للكون 2019 وآية عبدالرازق وصيفة أولىشركات التجميل متهمة بتجاهل النساء الأكبر سنا.. كيف تحاول تصحيح الوضع؟حكاية "البركسيت".. أصعب طلاق فى التاريخ تكلفته تتخطى الـ30 مليار استرلينىنيكى يرتفع 0.22% فى بداية التعامل ببورصة طوكيومصرع شاب وإصابة 3 فى حادث تصادم بين سيارة ربع نقل وتوك توك بالدقهليةاليوم.. استكمال مرافعة دفاع 215 متهما بقضية "كتائب حلوان"طفل وراء إشعال النيران بعقار فى مدينة 6 أكتوبرهذا ما قاله رامي جمال عن الضابط الشهيد "عمرو صلاح"بيان "ناري" من أصالة للرد على خبر انفصالها عن طارق العريانمظاهرات لبنان تُبكي أحلام.. وهذا ما قالته الفنانةكلوب يعلّق على هدف مانشستر يونايتد وخطأ "الفار"تنفيذ عدد كبير من المشروعات التنموية لصالح مصابي وأسر ضحايا الألغام بمطروحتحرير 691 مخالفة مرورية في حملة بطرق وشوارع الغربية

أغنياء وبؤساء

-  

فى عام 1923، بلسان فصيح وفكر مبين، تحت عنوان: «العلم والثروة»، كتب «طه حسين» مقالًا يقارن فيه بين أثرياء مصر وحكومتها، وبين أثرياء أوروبا وأمريكا وحكوماتها. يقول «البصير» فى مقاله: «فى مصر أغنياء كثيرون، ولكن معظمهم أشد بؤسًا من الفقراء المعوزين لأنهم لا يفقهون الثروة ولا يقدِّرونها، ولا يفهمون ما ينبغى أن توجِد هذه الثروة من صلة بينهم وبين مواطنيهم وهم أغنياء، وكل حظهم من ثروتهم أن يأكلوا كثيرًا، ويستمتعوا بلذات مادية لا تتجاوز الحس إلى القلب، أو إلى العقل. ثروتهم مقصورة على أجسامهم، فإن وصلت إلى نفوسهم فهى لا تمس منها إلا موضع الضعف والغرور، تمس الفخر والتيه، تمس العجب والخيلاء، لكنها لا تمس الذكاء، ولا تمس عاطفة الرحمة بالبائس، ولا تمس عاطفة الإعانة على الخير. فى مصر أغنياء كثيرون، ولكنهم أشد بؤسًا من الفقراء المعوزين، لا ينتفعون بثروتهم أحياءً، ولا ينتفع الناس بثروتهم بعد موتهم. هم لا يملكون الثروة، وإنما يحملونها على ظهورهم لينقلوها من جيل إلى جيل، يحملون الثروة عن آبائهم لينقلوها إلى أبنائهم ليعبروا بها النهر، وكثيرًا ما تنوء بهم هذه الثروة فتغرق ويغرقون معها، ولا يظفر أبناؤهم منها إلا بالتعس والبؤس وسوء الحال». «فى مصر أغنياء» كثيرون، ولكنهم فى الحق معوزون، وفى أوروبا أغنياء، ولكنهم أبعد الناس عن الفقر، وأدناهم إلى الغنى حقًّا لأنهم يفهمون الثروة، ويحسنون الانتفاع بها فى حياتهم الخاصة، وفى حياة أممهم ومدنهم وقراهم وأسرهم، فهم يتمتعون بالثروة حقًا، يجنون منها لذة الجسم، ولذة القلب، ولذة العقل، بل يجنون منها اللذة الصحيحة فى الحياة وتخليد الاسم بعد الموت، ينفعون وينتفعون، ليسوا عالة على قومهم، وليس قومهم عليهم عالة، إنما هم يفهمون أن الثروة أداة من أدوات المنفعة العامة المشتركة التى ينبغى أن يستمتع بها الناس جميعًا، كلٌّ على القدر الذى يُتاح له. هم يملكون الثروة ويحسنون التصرف فيها، لا يشترون بها الطعام والشرب واللباس فحسب، وإنما يشترون بها أيضًا الحب والعطف والإجلال وحسن الأحدوثة فى الحياة وبعد الموت، ليسوا أنعامًا ينقلون أثقال الثروة من جيل إلى جيل، وإنما هم ناس يملكون الثروة ويستثمرونها فيفيدون ويستفيدون. ليسوا عبيدًا للمادة، وإنما هم سادتها، يملكونها ويسخِّرونها لحياة الإنسان والترفيه عليه».

■ ثم يذكر «العميد» أمثلة عديدة لتبرعات الأغنياء فى فرنسا للجامعات ولطلاب العلم، ويستطرد: «.. هذا فى فرنسا، أما فى مصر فالثروة كثيرة ضخمة تنوء الأغنياء، ولسنا نستطيع أن نذكر فقر العلم أو حاجته إلى المعونة لأننا لا نستطيع أن نذكر العلم فى مصر، فليس لمصر علم، وإنما هى فى علمها عالة على أوروبا وأمريكا تستعير منهما كل شىء، وهى لا تحسن الاستعارة، ولا تستطيع أن تستعير منهما ما هى فى حاجة إليه.. لأنها لا تجد المال.. أما إذا احتاجت إلى السيارات والدراجات والحلى وفاخر اللباس وبديع الأداة والآنية، فما أكثر المال وما أيسر البذل!. هنا تظهر ثروة الأغنياء ويظهر سخاؤهم.. نعم، نحن أغنياء أجواد إذا احتجنا إلى متاع الدنيا، فأما إذا احتجنا إلى غذاء العقل والقلب ففقرنا لا يعدله فقر. هناك علوم مزهرة فى أوروبا وأمريكا ونحن لا نسمع بها فى مصر.. ولكنى واثق بأن لونًا من ألوان البدع فى الحلى أو الملابس أو السيارات أو الأزرار لا يكاد يظهر فى باريس أو فى نيويورك حتى نسمع به، ونرغب فيه، ونتهالك عليه، والنتيجة أننا فى حياتنا الظاهرة كأرقى الشعوب مدنية وحضارة، وربما كنا أفخر لباسًا وزينةً من أغنياء باريس ونيويورك ولندرة، فإذا رآنا الأوروبى خُيِّل إليه أننا ناس مثله، نلبس كما يلبس، بل خيرًا مما يلبس.. ولكنه لا يكاد يمتحننا ويخبرنا حتى يشعر بأن وراء هذه الزينة وهذه المظاهر الفَناءَ أو شيئًا يشبه الفناء، وماذا تريد من قوم يجلبون من أوروبا كل ما يُيسِّر عليهم الحياة المادية، ويُمكِّنهم من الاستمتاع بلذاتها المادية، فإذا ذُكر العلم والأدب والفن هزوا الرؤوس والأكتاف؟..».

■ وبعد أن ينتقد «العميد» ضآلة مساهمة الحكومة والأفراد فى دعم العلم والتعليم، يقول: «.. ولقد أساءت الحرب إلى فرنسا (الحرب العالمية الأولى) فزعزعت ثروتها وخربت جزءًا عظيمًا منها.. فلم يزدها ذلك إلا حبًا للعلم وتشجيعًا للعلم وإعانةً للعلماء.. أما أغنياؤنا فقد ضاعف الله عليهم ثروتهم أضعافًا مضاعفة، فلم يزدهم ذلك إلا ضنًّا وحبسًا للمال عن وجوه الخير.. وتهالكًا على اللذات المادية، والحكومة والأفراد فى ذلك سواء». نكتفى بهذا القدر من كلام «العميد» عن أولويات الإنفاق لدى الحكومة والأفراد.

■ ■ ■

■ وبمناسبة «العلم»، نعلم أن «الإعلام» أصبح اليوم «علمًا» يُدرس فى معاهد، ومن العلم الإعلامى، بل من حُسن الفطن، ألا تُنجِّم أعداءك. ولكن إعلامنا «الذكى» مازال بارعًا فى أن يجعل من بعض الباحثين عن الشهرة بأى ثمن (مثل المقاول الذى هبط عليه وحى النضال فجأة)، يجعل منهم نجومًا، وحين يتناولهم بالنقد الهزيل والتقريع، ينشر صورهم!! فيحقق بذلك رغبتهم فى مزيد من «الشُهرة»!!.. فعلًا إعلام ذكى.. تلاعب به وأفقده توازنه «مقاول مريب» لم يكمل تعليمه. ولم يستطع أحد أن يتناول الرد بذكاء وحرفية على ما ذكره من حقائق أو ترهات.

■ إذا لم يكن لديك ما تقوله بحنكة وحكمة، دفاعًا عن قضيتك، فأصمت حينها يكون السكوت من ذهب حقًا، أما الكلام غير الموزون العشوائى، فيصبح «ذهب مع الريح» بقضيتك، حتى وإن كان الحق بجانبك.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم