تراجع مستمر.. الذهب ينخفض 8 جنيهات خلال أسبوعالبنك المركزي: الثقة عادت للمستثمرين بعد اختفاء الأسواق السوداء للعملةمصرع شخص وإصابة 7 آخرين في حوادث سير متفرقة ببني سويففيديو.. الجيش التركي يقصف مستشفى رأس العين متجاوزا الهدنةالكرة في ملعب ريال مدريد .. برشلونة يعلن عن موعده المفضل لخوض الكلاسيكومؤتمر كلوب: موقف صلاح من لقاء يونايتد يتحدد لاحقا.. وليس لدي نصحية لـ سولشايربالفيديو - رونالدينيو يُمتع في المباراة الوداعية الأولى بـ كولومبيارسميا – ريال مدريد وبرشلونة يتفقان على موعد الكلاسيكوسكاي: مانشستر يونايتد يفكر في إيمري تشانمصطفى يونس عن بيان الأهلي: «ليه تحللها لنفسك وتحرمها على غيرك»بهاء عامر يطرح رؤيته للواقع بقالب فانتازي بمعرضه «الوقوف على أطرف الأصابع» | صور6 فوائد مذهلة عند تناول ثمرتي موز كل 24 ساعةتعرف على حقيقة بيع تذاكر القطارات من خلال شركات خاصةتقدير إفريقى للتجربة المصرية بشأن التسجيل المدنى والإحصاءات الإستراتيجيةأحد أفراد الأسرة الحاكمة بقطر: تميم بن حمد يقود عصابة تتلاعب بثروات الدوحةصحة سوهاج: حملات توعية للاستخدام الأمثل للمضادات الحيويةدورالمرأة الريفية في المشروعات الصغيرة محاضرة بثقافة الفيوماختفاء حقن منع الحمل يغضب سيدات المنياوزيراالاوقاف في خطبة الجمعة :القلوب تصدأ كما يصدأ الحديدختام فعاليات قافلة مديرية صحة سوهاج بالكشف على 1150 شخصًا في البلينا

مكونات الشخصية الإنسانية

-  

تتحدد ملامح الشخصية الإنسانية من خلال تفاعل الإنسان (فى مراحل عمره المختلفة) مع البيئة (بكل مكوناتها المحلية والعالمية).. إذن، فهناك عنصران يشاركان فى تكوين وتحديد معالم الشخصية، وهما: الإنسان، والبيئة.

1- الإنســـان

المكونات الأساسية للطبيعة الإنسانية هى:

1- الروح: العنصر الذى به يتجاوز الإنسان محدوديته، ليدخل إلى اللامحدود. فالإنسان هو الكائن الوحيد الذى يتجاوز ذاته. وما يراه وما يعرفه، وما يحس به، إلى عالم «الميتافيزيقيا» أى «الماورائيات».. ماذا وراء المادة؟ والكون؟ والزمن؟ والطبيعة؟ والموت؟ إنه العنصر الذى من خلاله يعرف الإنسان الله. ويكون له اتصال بالحقائق الإيمانية، ويتطلع إلى السماء والخلود.

والإنسان منذ فجر الخليقة كائن متدين.. حتى إذا ما أخطأ فى معرفة من هو الله، فتصوره قوة كالنار، أو مصدر حياة فقط كالشمس، أو غير ذلك من التصورات الوثنية القديمة.. إلا أنه فى النهاية دائمًا يسأل عن غير المحدود، أساس الكون، مصدر الحياة، معنى الوجود، وماذا وراء هذا الوجود؟

2- العقل: وهو عنصر التفكير والاستيعاب والإدراك والتعبير والتحاور والاكتشاف والاختراع.. إنه ليس كالعقل الغريزى الذى للحيوانات، والذى من خلاله يتعرف أن هذا طعام، أو أن هذا صيد ثمين، وكيف يصل إليه؟

العقل وزنة إلهية، لأنه عطية الله للإنسان. ومن خلاله يتأمل ويدرس ويستنتج. ومن خلاله يقترب من معرفة الله العظيم غير المحدود. وبالقطع العقل الإنسانى محدود، ويستحيل أن يدرك اللامحدود، ولكنه يستطيع أن يستنير بروح الله، ليدرك الكثير من حقائق الإيمان. العقل يبدأ والإيمان يكمل!! دون مصادمة، ودون استغناء الواحد عن الآخر!! وكما يقول بولس الرسول: «بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ» (عب 3:11). إنه كالعين المجردة المحدودة، التى تحتاج إلى التلسكوب، لترى ما هو بعيد، وما هو فوق طاقتها. فلا العين تستغنى عن التلسكوب، ولا التلسكوب يستغنى عن العين.

3- النفس: وفيها الغرائز (الدوافع النفسية) الأساسية جدًا لاستمرار النوع الإنسانى: كالجنس، والطعام، والخوف، والاستطلاع.. إلخ. وفيها أيضًا الحاجات النفسية المختلفة: كالحاجة إلى الحب، والأمن، والتقدير، والانتماء. وكذلك الأفعال المنعكسة بدءًا من الرضاعة، إلى كل فعل منعكس آخر، أساسى لحفظ الإنسان. وفيها الدوافع العامة: كالاستهواء، والتقليد. وفى النفس أيضًا عناصر أخرى مكتسبة (غير تلك الموروثة) مثل: العواطف، والعادات، والاتجاهات.

ولاشك أن للنفس دورا مهما فى تحديد ملامح الشخصية، بما فيها من أمور طبيعية يمكن أن تفيد وأن تضر، وبما لابد منه من تسام بدوافع معينة، وما لابد من ضبطه من عواطف، أو التخلص منه: كالعادات الضارة، أو اكتسابه: كالعادات البناءة، أو فحصه: كالاتجاهات.. بل بما يحدث فى النفس من متاعب بسبب مصادمات الحياة المختلفة، وما يعتريها من قلق واكتئاب وحيرة وخوف وتأزم.. ما هو طبيعى، وما يمكن أن يكون مرضًا يحتاج إلى تدخل من الأطباء.

4- الجسد: فجسد الإنسان، بصحته أو أمراضه المختلفة، له دخل فى تحديد ملامح الشخصية.. العاهات الجسمية وأثرها.. مراحل العمر.. مستوى الجمال.. نوع التغذية.. طول القامة.. وأمور أخرى كثيرة، يمكن أن يكون لها عائد على الشخصية، وعلى رأى الإنسان فى نفسه، ومدى ارتياحه ورضاه، وتمرده ورفضه، واجتهاده فى تغيير ملامح معينة، وكذلك ما يتعرض له الجسد من حوادث وأمراض مختلفة تؤثر فى قدرة الحركة، والإنتاج، والتأثير.. إلخ. أو ما يؤثر فى الصحة الجسدية: كالتدخين والمخدرات والمسكرات والأمراض المنقولة جنسيًا والإدمان الكمبيوترى.. وغيرها.

2- البيئــــة

لاشك أن للبيئة أثرها الخطير فى تحديد ملامح الشخصية، ففرق بين طفل تربى فى بيت محافظ، وآخر تربى فى بيت متفكك.. وفرق بين طفل نشأ فى بيئة زراعية، وآخر فى بيئة صناعية، أو ريفية، أو حضرية.. فى حىّ شعبى، أو فى حىّ أكثر تحضرًا.. فى أسرة متعلمة أو جاهلة.. فى مدرسة جيدة فى تربيتها، أو أخرى رديئة أو مهملة.. ألعاب الطفولة مختلفة.. وسائل الإعلام مختلفة.. فقر وغنى.. مستوى الألفاظ.. الشجار.. السفر داخل أو خارج القطر.. أمور كثيرة لها تأثيرها على تكوين الشخصية وملامحها.

إذن فالتربية المقصودة وغير المقصودة، كلتاهما لها أثر جبار فى تحديد ملامح الشخصية.

وهذا لا يعنى أن الغنى والتحضر دائمًا أمران جيدان، أو أن الفقر والحىّ الشعبى أمران سلبيان. فهناك معايير وقيم وملامح مختلفة حسنة وسيئة فى كل بيئة.. المهم أن كل هذا يترك بصماته على الشخصية الإنسانية.

البيئة إذن هى:

1- المنزل، الأسرة، الحىّ.

2- الحضانة والمدرسة والجامعة.

3- دور العبادة، ومدى التواجد فيها والتأثر بها.

4- المجتمع، والوطن.

5- العالم على اتساعه من خلال الرحلات ووسائل الاتصال.

إن التفاعل بين مكونات الإنسان نفسه، ومكونات البيئة، هو الذى ينتج لنا نوع الشخصية، ويحدد ملامحها.

ولكن هذه الأنواع يمكن تعديل كل ما هو سلبى فيها، واكتساب ما هو إيجابى، وذلك من خلال التربية الشاملة: المنزل، والمدرسة، والمجتمع.. إذا أحسنا قيادتها حتى نصل إلى إنسان سوىّ عمومًا.. وشخصية متكاملة ومثمرة وناجحة.. وهذا ما نسميه بناء الإنسان المصرى، ويجب أن يكون من أهم القضايا المثارة على الساحة.

* أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم