دبلوماسي: قمة المناخ والتنمية المستدامة على رأس مناقشات الأمم المتحدةمحافظ المنيا يتابع انتظام العملية التعليمية بعدد من المدارسالليلة.. افتتاح معرض "فنون بابل" بوسط البلدالتعليم العالي تفتتح جامعة القاهرة الجديدة"الداخلية العراقية" تعلن القبض على الخلية المخططة لتفجير كربلاءمدرسة هيئة قناة السويس تطلب موظفين وعمال للعمل بنظام التعاقدتعرف على حقيقة حمل شيرين عبد الوهاب.. فيديومنع عرض فيلم Hustlers لـ جينفير لوبيز في ماليزيا بسبب مشاهد إباحيةاليوم الحلقة الأولى من حكاية مين طفي النور لكريم قاسممفاجأة عاصي الحلاني للسعوديين في اليوم الوطني 89.. فيديوبـ الكت.. منة فضالي تشعل انستجرام.. والجمهور: هتفضلى تصيفى لحد امتىهذا ما حدث فى مهرجان الجونة السينمائي أمسالوثائقي «ما وراء المحيط» كامل العدد في مهرجان الجونة السينمائينجوم الفن يشاركون في حضور العرض الأول للفيلم المصرى «لما بنتولد» في مهرجان الجونةوزيرة السياحة تغادر إلى نيويورك للمشاركة في قمة التنمية المستدامةفيديو.. أب يعذب رضيعته بالسعودية يشعل مواقع التواصلتعرف على حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الإثنينوزير الزراعة يشهد توقيع بروتوكول تعاون لإنتاج وإكثار تقاوي الخضرفرج عامر يوجه رسالة نارية لـ حكم مباراة الأهلي وسموحةمحمد صلاح يقود تشكيل ليفربول المتوقع أمام تشيلسي بالدوري الإنجليزي

هونج كونج

-  

قفزت «هونج كونج» فجأة إلى دائرة الاهتمام العالمى لأسباب سوف نوضحها بعد قليل. وبالنسبة لى فإنها ألحت خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضى باعتبارها واحدة من النمور الآسيوية مضافة إلى تايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا، والتى لفتت أنظار العالم وقتها بما لديها من همة وسرعة فى النمو ونموذج فى التنمية يحتذى. لم يمض وقت طويل حتى لحق بالنمور فهود أخرى، ولكن هونج كونج مع التسعينيات وردت فى سياق المفاوضات الصينية البريطانية كنوع من الدبلوماسية الفريدة القادرة على حل مشكلات معقدة.

باتت بريطانيا على استعداد للخروج من المدينة الكبيرة التى استعمرتها منذ ١٨٤١ بعد حرب الأفيون الأولى، وباتت الصين على استعداد للقبول بتطبيق سياسة «بلد واحد»- الصين، لكن نظامان، اشتراكى ورأسمالى. سهل من الأمر كثيرا أن بكين أصبحت دولة رأسمالية اقتصاديا على الأقل، أما سياسيا فقد استمرت فى نظام الحزب الواحد الشيوعى، وكانت النتيجة اتفاقا عادت به هونج كونج إلى الصين فى عام ١٩٩٧، مع برنامج زمنى للاندماج ينتهى فى ٢٠٤٧، بعد نصف قرن، بالإضافة إلى مزايا كثيرة فإن الاتفاق كان يقدم نموذجا لحل معضلات أخرى واحدة منها فى «مكاو» الواقعة تحت الاستعمار البرتغالى، و«تايوان» التى كانت فى وقت من الأوقات تمثل الصين كلها. لم يمض وقت طويل حتى كانت مكاو قد عادت إلى الوطن الأم، ولكن تايوان ظلت معضلتها قائمة.

المؤكد أن صعود الصين فى العلاقات الدولية كان قد بدأ قبل انتهاء القرن العشرين، وتأكد أن النخبة الصينية التى بدأت إصلاحها الاقتصادى العميق فى عام ١٩٧٨ قد بدأت تتحسس خطاها باعتبارها قوة عظمى فى النظام الدولى، وكانت عودة «هونج كونج» إلى الوطن الأم مساهما فى تعزيز النموذج التنموى الذى اختارته الصين والذى بات ممتدا على الساحل الجنوبى الشرقى من «شنغهاى» حتى «شنزين» القريبة جدا من «هونج كونج». فى عام ٢٠٠٢ زرت «شنزين» فى إطار بعثة الأهرام الصحفية، وكان معظم الحديث فيها مقارنات مع «هونج كونج» أو كما تسمى رسميا «الإقليم الإدارى الخاص لجمهورية الصين الشعبية».

لم يكن أحد يعلم ساعتها أن انفجارا سوف يحدث فى الإقليم (أكثر قليلا من ألف كيلومتر مربع، يعيش فيها أكثر من سبعة ملايين نسمة) المتميز اقتصاديا بواحدة من أعلى القوى الاقتصادية تنافسية فى العالم، وأكثرها غنى (نصيب الفرد من الدخل مقوما بالقدرة الشرائية للدولار ٦٦ ألف دولار، وبالقيمة الإسمية ٥٠ ألفا). الآن وقت نشر هذا المقال سوف يكون قد مضى أكثر من أربعة شهور على الخروج الكبير لأهل هونج كونج إلى الشارع فى واحدة من أشكال التمرد الشعبى الذى بدأ بالمطالبة بإلغاء قانون يقضى بإمكانية نقل قضايا محاكم المدينة إلى المحاكم داخل الصين الشعبية. جرى إلغاء القانون، لكن المظاهرات استمرت، وتدريجيا تم استخدام العنف فيها، وبات الطلب «الديمقراطية» الذى يعنى عمليا الخروج من الاتفاق الذى قامت عليه المدينة وحدد بشكل دقيق العلاقة مع الدولة الصينية. الهدف الجديد كان كافيا لإحداث الانقسام بين السكان بين الذين يؤيدون البقاء فى إطار الصين الشعبية، وهؤلاء الذين يريدون الخروج عليها.

والحقيقة أنه لا يوجد تفسير واحد لما يجرى فى المدينة / الجزيرة، واحد منها أنها جزء من ظاهرة «الجماهيرية» التى عرفنا بعضا منها فى «الربيع العربى» ومؤخرا فى أصحاب السترات الصفراء فى فرنسا، حيث تعتمد الجموع على أعدادها الغفيرة لتغيير سياسات ونظم. تفسير آخر أن الصعود المثير للصين كقوة عظمى قد جعلها هدفا للمؤامرات الغربية وأن الأمل صار كبيرا فى أن تطير «شرارة» هونج كونج لكى تشعل نارا فى الصين، ومن ثم فإن الحرب الباردة التجارية الجارية التى يشنها «ترامب» على بكين، قد رافقها ضغط آخر من الإقليم الخاص. التفسير الثالث أن أهل المدينة/ الجزيرة يشعرون منذ البداية بالاختلاف والتميز الثقافى والاقتصادى عن بقية الصين، وأنهم مع طول فترة «النظام الخاص» قد باتوا أقرب إلى فكرة الاستقلال الشائعة فى تايوان أو على الأقل أن تخفف الصين من يدها على الإقليم قبل أن يأتى وقت الاندماج. المرجح هو أن الأمر فيه من التفسيرات الثلاثة بعض من الحقيقة، والثابت أن كلا منها له قيمة سياسية، وهى قيمة تبعث كثيرا من التقديرات إلى أن الصين لن تسمح لأحد بالانفصال أو التميز، ولذا فإن الاحتمالات واردة أن تأتى أحداث «ميدان السماء السماوى» فى بكين عام ١٩٨٩ إلى هونج كونج ما لم يصل المتظاهرون إلى نوع من الحكمة فى التعامل مع دولة عظمى.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم