«كايرو نايل فالي» يشارك بقافلة أندية «روتاري مصر» للتوعية في مجالات صحية وطبية (صور)محافظ الدقهلية يعتمد حركة تنقلات شملت أكثر من 57 موظفًا«الصحفيين» توقع بروتوكول تعاون مع إحدى شركات «الأوقاف» لإدارة مبناهاوزير النقل يتفقد أعمال تطوير محطة سكة حديد دمنهور.. ويعتمد 10 مليون لسرعة الانتهاء«الصحفيين»: وحدات سكنية جديدة للأعضاء خلال أيام بالتعاون مع «الأوقاف»زغاريد النساء تنطلق في جنازة الشهيد أيمن هراس في كفر الشيخ (صور)مصر وأمريكا توقعان منحتين بقيمة 280 مليون جنيه.. تعرف على التفاصيلتأجيل محاكمة المتهمين في «محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية» لـ٢٤ سبتمبروزير النقل يستقل القطار لتفقد تطوير محطة أبوحمصوزيرة التخطيط ومحافظ القليوبية يتفقدان مستشفى الناس للأطفال بشبرااتحاد جدة يرصد مكأفاة للاعبيه قبل مواجهة الهلال فى دوري أبطال آسياالترجي في مهمة الدفاع عن لقبه بمواحهة اليكت سبورتفلورنتيو بيريز يبرر موسم ريال مدريد الكارثيمدير نادي كانو سبورت يهدي الأهلي قميص الخطيبمانويل نوير يرد على انتقادات تير شتيجن"مدبولي" يوجه بدراسة تكلفة توسعات محطة مياه المنيامحافظ الفيوم يُكرّم الجهاز الفني لمنتخب الناشئين لكرة اليدالطرق الصوفية تنظم مؤتمرا حاشد الأربعاء للتأكيد على دعم الدولة"المحاجر" تتقدم بمذكرة عاجلة لـ"صناعة النواب" و"اتحاد الصناعات".. وتدرس مشروع شون للبلوكات"أصحاب مستودعات البوتاجاز" بالإسماعيلية تبدأ الاستعداد لانخفاض درجات الحرارة

د. أمانى قنديل تُحاول فهم الحِراك الاجتماعى فى مصر

-  

الدكتورة أمانى قنديل درست وحصلت على الدكتوراة فى العلوم السياسية، من الكُلية المُتميزة التى تحمل هذا الاسم بجامعة القاهرة. ولكنها عملت لعدة سنوات بعد ذلك فى المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، ثم لعدة سنوات أخرى فى المجلس العربى للطفولة والتنمية، مع الأمير السعودى الراحل طلال بن عبدالعزيز.

وبصرف النظر عن المواقع المهنية التى شغلتها، إلا أن أهم ما يُميز دراسات وإسهامات د. أمانى قنديل هو اقتحام كل ما هو جديد فى العلم الاجتماعى. وكان ذلك واضحًا منذ اختيارها موضوع رسالة الدكتوراة عن صُنع السياسة الاقتصادية فى مصر: 1974-1981، والتى كانت وقتها أجرأ دراسة حول سياسة الانفتاح الاقتصادى، التى ارتبطت بحقبة الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

كذلك جالت أمانى قنديل وصالت فى دراسة العمل الأهلى ومنظمات المجتمع المدنى، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، ولم تقتصر فى ذلك على مصر وحدها، وإنما شملت أقطار الوطن العربى، من الخليج إلى المُحيط.

وخلال شهر يوليو 2019، جادت علينا أمانى قنديل بدراسة جديدة ومهمة للغاية بعنوان: «الحراك الاجتماعى فى مصر: محاولة للفهم».

وتعبير الحِراك الاجتماعى يشير إلى أحد أهم مفاهيم عِلم الاجتماع، ويُشير إلى التغير فى أوضاع الناس الطبقية، وتحديدًا الانتقال من طبقة إلى طبقة أخرى، أعلى أو أدنى من الطبقة التى كان قد وُلد فيها.

ولقرونٍ طويلة، عاش معظم البشر فى نفس الطبقة أو الشريحة الاجتماعية التى وُلدوا فيها، ربما هم وآباؤهم. ولكن مع التحولات الاجتماعية الكُبرى، خاصة تِلك التى شهدتها البشرية خلال القرون الأربعة الأخيرة، وشملت عصور النهضة والتنوير والثورات الكُبرى، العِلمية والصناعية، وكذلك ثورات التحرير فى مواجهة الطُغيان الداخلى، والاستعمار الخارجى.. فتح ذلك الأبواب على مصراعيها للحِراك الاجتماعى فى معظم مجتمعات العالم، بداية بمجتمعات غرب أوروبا، وفى مقدمتها بريطانيا التى شهدت أول ثورة على الطبقة المالكة، قادها مُحارب عتيد من صفوف الشعب الإنجليزى، وهو أوليفر كرومويل (1642-1651)، وهى التى أدت إلى إشراك طبقة كبار المُلاك فى السُلطة مع الملك لأول مرة، وأخذ ذلك شكلًا مؤسسيًّا تجلى فى مجلس اللوردات، ثم بعد قرنين آخرين، ستُكافح طبقة جديدة، هى طبقة كبار رجال الأعمال والتُجار والمهنيين، وتجلى ذلك مؤسسيًّا فى استحداث مجلس آخر للمشاركة فى السلطة مع الملك وكبار الملاك من اللوردات، وهو الذى يُعرف باسم مجلس العموم.

وفى أمريكا بعد ثورة أبنائها على المستعمر البريطانى، فى أواخر القرن الثامن عشر وإعلان الاستقلال فى 4 يوليو 1776، وصياغة دستور أكثر تقدمًا من إنجلترا نفسها ومعه وثيقة لحقوق الإنسان، التى ستصبح ملهمة للإعلان العالمى لحقوق الإنسان بعد ذلك بقرنين، وتحديدًا فى 15 ديسمبر 1948. ومثلت تِلك الثورات حِراكًا اجتماعيًا طبقيًا هائلًا لم تعرفه البشرية من قبل.

ورغم أن مصر ومعظم مجتمعات آسيا وإفريقيا لم تشهد ثورات مماثلة إلا فى القرن العشرين، فإن معظم مَن تصدوا لدراستها كانوا أساسًا من المؤرخين ورجال القانون، الذين أنصب اهتمامهم على الجوانب السياسية والمؤسسية. وكان الاهتمام بالتحولات الطبقية التى نشأت عنها محدودًا، واتسم بالجوانب الوعظية والدعوية، أو بالطوبيات والينبغيات.

أما الاستثناء المُبهر للوعظ والإرشاد والينبغيات الطوباوية، فقد أتت به الباحثة المُتميزة الدكتورة أمانى قنديل فى أحدث كُتبها، بعنوان: «الحراك الاجتماعى فى مصر: محاولة للفهم». وفيه توثق وتحلل وتفسر ما حدث ويحدث فى أحشاء ذلك المجتمع.

من ذلك أن أمانى قنديل لم تكتفِ بالحديث عن الطبقة العليا شديدة الثراء، التى بدأ ظهورها وصعودها إلى القمة مع سياسة الانفتاح التى تبناها الرئيس الراحل محمد أنور السادات (1970-1981)، وتضاعف زخمها فى عهد خلفه الرئيس محمد حسنى مبارك (1981-2011).

وتشير أمانى قنديل إلى أن أبرز التعبيرات المادية عن شرائح الطبقة العُليا أنهم ينتقلون تباعًا من كل منطقة سكنية يُقيمون فيها لجيل أو جيلين، والجيل فى العُرف الاجتماعى، منذ نبّهنا إلى ذلك عبدالرحمن ابن خلدون، المؤسس العربى لعِلم الاجتماع فى القرن الرابع عشر الميلادى، هو رُبع قرن، أى خمسة وعشرون عامًا.

من ذلك، أن الطبقة العُليا المصرية التى كانت تتخذ من منطقة سيدى بشر، فى أدنى الساحل السكندرى، مصيفًا لها فى منتصف القرن العشرين، هجرته بعد أن زاد توافد الأغنياء الجُدد عليه فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضى، واستقر اختيارهم على منطقة سيدى عبدالرحمن، غرب الإسكندرية، فى بداية الطريق الساحلى إلى مرسى مطروح. ومع توافد جيل آخر من الأغنياء الجُدد على سيدى عبدالرحمن، تركتها الطبقة العُليا القديمة إلى منطقة ساحلية جديدة، هى مارينا، التى سرعان ما تمددت من مارينا 1، ثم مارينا 2، ثم مارينا 3. ثم فى السنوات العشرين الأخيرة (2000 - 2019) استمر حِراك الطبقات العُليا والمتوسطة غربًا على ساحل المتوسط باتجاه العلمين ومرسى مطروح.

ويستمر الحِراك الاجتماعى فى مصر، وتستمر الباحثة المجتهدة أمانى قنديل فى اللحاق به والنفاذ إلى أعماقه. وإلى لقاء جديد مع إنتاج جديد.

وعلى الله قصد السبيل

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم