فض أحراز 47 متهما فى إعادة محاكمتهم بـ"اقتحام قسم التبين".. اليومبعد حكم المشدد.. تعرف على أهم محتويات أحراز المتهمين بـ"أحداث العدوة""لجنة الفتوى بمجمع البحوث" توضح حكم صلاة الرجل مع زوجته لأجل ثواب الجماعةمحافظة القاهرة: تسكين 533 أسرة من "تل العقارب" بمساكن روضة السيدة الجديدةالسيسى يشارك فى مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأمريكيةالسيسى: النتائج الإيجابية للإصلاح الاقتصادى تعود لقوة إرادة الشعب المصرىالسيسى: نتطلع لمزيد من مساهمة الشركات الأمريكية فى عملية التنمية بمصر"نعمة" فى دعوى طلاق للضرر: "تحملته 25 سنة ثم تزوج فتاة فى عمر ابنته"شكاوى المواطنين خلال الإجازة البرلمانية أمام البرلمان.. اعرف التفاصيلفى حماية الشرطة.. تأمين لقاء الأهلى وسموحة باستاد برج العرب بالإسكندرية10 أهداف للجامعات التكنولوجية الجديدة.. تعرف عليهاصحيفة: اتفاق ترامب وجونسون على إبرام اتفاق للتجارة الحرة بحلول يوليو المقبلإندونيسيا تكشف أسباب كارثة "الطائرة السيئة السمعة"اليوم.. الزمالك يسعى لمصالحة جماهيره أمام الاتحاد السكندريلبشرة صافية ونظيفة.. اعرفى إزاى تعملى حمام البخار فى البيتالتشكيل المتوقع للزمالك ضد الاتحاد السكندرى فى الدورىسيراميكا كليوباترا يواجه السكة الحديد وديا "اليوم"قبل الظهور فى النسخة 61.. السجل التاريخى للأهلى والزمالك فى الدورىللرياضيين تعرف على أسباب الإصابة بتمزق الغضروف الهلالى وخطورتهألسن عين شمس تفتتح اليوم قسم اللغة البرتغالية وتحتفل بالطلاب الجدد

خلايا الحُب العصبية

-  

أدمن شاب على المخدرات بكل أنواعها واستقر على البودرة (الهيروين)، حدث ما حدث فى سيريلانكا، نيوزيلاندا، قتل جماعى فى أمريكا، علامات تنذر بحروبٍ مُرعبة، لم يكن ذا انتماءات سياسية ولم يكن مقتنعًا بفكرة الانتماء لكن الحدث الجلل كسر صمْته. وبعد هنيهة أقلع نهائيًا عن إدمان الهيروين وحرر نفسه منه وكأنه يتحرر مع العالم من فكرة السلام، الهدوء، أن يعيش البشر دون صراعات، تقوّى، وصار محددًا وقويًا.

والدا هذا الشاب كانا على خلاف دائم، ربما لاختلاف الثقافتين (الأمريكية، المصرية) وربما لأمور أخرى تخصُّهما، لكن جلّ ما نعرفه هو أن ذلك الشاب قد افتقد ما يمكن الاصطلاح عليه بـ(خلايا الحُب العصبية Love Neurons)، فمعظم مدمنى المخدرات ينحدرون من أسر مُرهقة فى تشكيلتها وتركيبتها؛ فإما أبُ غائب حاضر وإما أم متسلطة، وإما طلاق بائن وتشتت فظيع. باختصار تكون طفولة المُدمن- غالبًا- غير سعيدة حتى لو كان قد تربَّى فى كنف أسرة ثرية (فهناك من يعيش أبوه فى الخليج، مسافر على الدوام، أو علّهُ مهاجر، يأتى إلى البيت والوطن مرة فى السنة، لا يتذَّكر الولد أنه- أبدًا- أخذه فى حضنه، أو قبّله على خدّه، أو ضمَّه إليه، أو نصحه نصيحة). أما أمّه فلقد افتقدت الحب والحنان ولم تتمكن من إعطائه له، (فساد جو البيت الصمت، والخُواء، واللعب الكثيرة وانعدم منه الحب تماما).

هنا لا يستطيع المدمن، ولا يتمكن من إخراج طاقة الحب.. وفى السنوات الثلاثين الماضية تحديدًا مَرّت الأسرة المصرية بمراحل أثارت فيها أزمات ومعارك وشجارات زعزعت كيان تلك الأسرة للغاية.. تدلنا التجارب العلمية المعملية أن القطط تعمى بصيرتها عن كل شىء إلا ما رأته فقط بعد ولادتها. معنى ذلك أنه خلال نمو وتطور القشرة المخية ترسل الخلايا العصبية من خلال تفرعات الخلية العصبية، دفعات العصبية تتصل بخلايا عصبية مجاورة، فإذا مرّت تلك الدفعات العصبية، يستمر التواصل الجديد ويتثبت وما سبق على ذلك يضمر ثم يختفى.

كان كل ذلك الشرح العلمى من أجل أن نفهم بوضوح أن تجربة (الحُب) فى حياتنا كبشر مهمة للغاية خاصة فى مرحلة النمو الطفولى، وكأنها تلك هى خلايا الحب العصبية تمتد، ترتبط، تتوحد، تتماسك مع بعضها البعض، وكأنها تُعدّ وتُحضر لتجربة الحب الإنسانى لكى تتدفق وتملأ الكيان والنفس، المخ والأعصاب، الجسد والروح ككل. فإذا لم يتدفق الحب ضمرت خلايا الحب تلك وماتت ولا يمكن لها أن تعود مرة أخرى. وإذا كان الشاب صاحب هذه التجربة قد افتقد الحب فى أوائل حياته، لم يمسك الأب بيده، لم يُجالسه، لم يخرج معه، لم يربت على ظهره، لم يُصادقه ولما كبر لم يخاوه.. والأم كانت مشغولة بخلافاتهما، بعدم الرغبة فى أن يفشل هذا الزواج، وذلك- يكون أحيانًا- مميتًا، لأن الإصرار على عدم الفشل يزيد من احتمالات الفشل جدًا، بل إنه يكون الفشل بعينه، لأن المجهود المبذول فى الحرص على بيت من ورق، وعالم ضعيف الهوى والهوية، لافئدة من ورائه.

ومن لا يتلقى الحب فى صغره يصعب عليه إعطاؤه لأحد فى كبره.. حتى لو كان طفله هو، بل يكون من الصعب عليه أن يحب أى أحد. وهنا تكمن آلية (دينامية) عشق البودرة (الهيروين)، استبدالًا للحميمية الإنسانية بتلك الكيميائية إن جاز القول والتعبير)، وهى أيضًا آلية نفسية اجتماعية تكمُن وراء الحاجة إلى (صدمة)، (حدث غير عادى)، (أمر غير متوقع) حتى ولو كان على بعد آلاف الأميال ليفجر كيانه للأفضل.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم