انتظام الدراسة بمدارس أسيوط لجميع المراحل بنسبة حضور عالية (فيديو وصور)انتشار الباعة الجائلين أمام بوابات مدارس أسيوط في أول أيام الدراسة (صور)تلال القمامة تستقبل طلاب المدارس بأسيوط في أول أيام الدراسة (فيديو وصور)5 علامات لو ظهرت على طفلك بتقولك عنده التهاب فى الأذن الوسطى5 أسواق مستهدفة لوزارة السياحة من عقود الشراكة مع "اكسبيديا"نشرة الأخبار: السيسي يصل نيويورك.. وانطلاق العام الدراسي الجديد بـ 12 محافظةتراجع طفيف في تأخير القطارات اليوم السبتأحمد خالد موسى: "تخلصنا من جملة أنا مابدخلش أفلام عربي"15 معلومة.. تعرف على المشروع الأضخم فى مصر بـ شرق بورسعيدرابع أعلى نمو عالميًا.. مصر تتقدم 9 مراكز بمؤشر تنافسية السفر والسياحةرئيسة الأرجنتين السابقة كريستينا كيرشنر تواجه محاكمة رابعة في قضية فسادوزير الإعلام اليمني: 21 سبتمبر يوم أسود لسيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014موسكو تؤكد دعمها لوحدة ليبيا وبناء عملية سياسية تحت إشراف الأمم المتحدةبايدن يطالب بالكشف عن نص مكالمة لترامب قدم خلالها "تعهدا" غير لائق لزعيم دولة أجنبيةكيف تحجز فيلا بمارينا من الحكومة فى 15 خطوة؟مدير المرور يتفقد الطرق السريعة لتأمين رحلات المواطنينالعلماء يحذرون من خطر غير متوقع لقلة النومقرأت لك.. "الغابة النرويجية" رواية يخلط فيها "هاروكى موراكامى" الواقع بالخيالبعد دخوله الإستديو بنضارة شمس.. فهمى يروى حكايته مع هنا الزاهد وكرارةإحصائيات فريدة عن الدوري المصري رقم 60 قبل انطلاقه اليوم

أسئلةُ الواقِعِ العَربيّ.. الضوءُ في نِهايةِ النَفَق

-  

لا تفارقني مَقولةُ الكاتِبِ السُوريِّ الكَبير سَعد الله ونوس «إننا مَحكومونَ بالأمَل»، تماماً كما لا تغيب عني عبارةُ المُفكِّر المغربي الكبير المهدي منجَرَة «ثمة ظلمٌ هائِلٌ في العالَم، ومن اللازم إيجادُ الحُلولِ كي يكونَ كُلُ الناسِ رابحين ولا يكون هناك خاسر».

إن منطلقاتِ الأمل هذه والعبارات المُحفِّزة على تَمنى غدٍ أفضل وأكثر عدلاً، هي التي تحفزُني باستِمرارٍ على تأمُّلِ الواقع العربي، خاصةً في مشهده الثقافي الملتبس بكثيرٍ من المشاهد المتناقضة، والتي إذا تأملناها سوسيولوجياً فقد تقودُنَا إلى مَواضِعِ الخَللِ الفكري في مجتمعاتنا، وهي كثيرة، ونمت- في تصوري- من خلال تقديم بيئةٍ خصبةٍ لها عمادُها إهمالُ التعليم والتكريسُ للخُرافةِ وممارسة الجهل تنظيراً وتطبيقاً، واعتيادُ أفكارٍ اجتِماعيةٍ بَاليةٍ تقتربُ من الأسطورة، وإدمانُ الوهم، والمساواةُ بين "الثرثرة والتنظير" وبين العمل والإنجاز، إضافةً إلى سببٍ رئيسٍ آخر وهو: إلغاءُ التفكير العلمي، وتفكيكُ جَوهريةِ العقل ودوره لصالح الدجل والخُرافةِ ومناطق الاعتياد الآمنة.

إن مشكلاتنا كبيرةٌ وعميقةٌ ومتجذرةٌ ويلزمها عقلٌ قادرٌ على إعادةِ الابتكارِ والخلق ومواجهة معضلات المستحدثات العصرية بكل تعقيداتها، ومُستوعِبٌ أنَّ الحلَّ الوَحيدَ لمواجهة مشكلاتنا هو الوعيُ بِهَا أولاً ثم مواجهتها فكرياً عبر العقل والمنهج، عبر التفكير الحُر الذي صار أمراً صعباً في هذا الزمن الذي اعتاد التنميط وتشييئ الإنسان وإلغاء العقل.

من هنا فإن حجر الأساس الأول الذي يجب أن نؤسس عليه نهضتنا الحقيقية في مواجهة مشكلاتنا المستفحلة هو التعليم. وأقصد هنا التعليم الحقيقي لا الصوري، التعليم القادر على إكساب عقول التلاميذ والنشء- والشباب لاحقاً- القدرة على التفكير والتحليل وتجاوز الحلول الجاهزة والتلقين والاستظهار إلى التفكير النقدي الحقيقي، والقدرة على محاورة الواقع، وفهم المنطق وتراتبيات الأشياء، وعمق الحياة، وربطهم بالتاريخ الحي لمجتمعاتهم وتحليل إشكالياتها وتراكماتها، واستيعاب تحولات العالم ومواكبته فكرياً.

وفي هذا الطريق نحوَ تَحقيقِ النَهضةِ والتَنميةِ والخُروجِ مِن أزماتِنَا الفكريةِ والاجتماعيةِ ثَمَّةَ مَحطاتٌ كبرى سيتوقفُ العَقلُ العَربيّ أمامها طويلاً: تقديس الموروث ومراجعةُ عَلاقتنا به، والمسافة من الآخر المختلف عنا وفهم "حتمية" قبوله، واحترام التعددية، ووسطية الفكر، وتحطيم الأصنام الفكرية من سدنةِ وكهنةِ الأفكار الجامدة، وفهم معنى وجوهر الاختلاف وأنه لا يعني الإلغاءَ وإنَّمَا التَنوُّع، الانفتاح على العالم مع التمسُّك بالهوية، وفهمُ الذَات، وقراءةُ التَاريخِ، والرِهانُ عَلى الإنسان وتنميتُه، واحترام القانون وعدم تجاوزه بأي حالٍ من الأحوال؛ هذه المحطات الرئيسية في مسار العقل العربي لا يمكن أن نصلَ إلى حُلولٍ لأزماتنا الحضارية بدون المرور عليها والتوقف عندها طويلاً لإعادة صياغة علاقتنا بأنفسنا وبالعالم، وإعادة استكشاف أنفسنا وتلمُس حلول مشكلاتنا.

قد يكون في موروثنا الفكري ما ينشدُ اختيار الماضي وتمجيده، أو الميل إلى البلاغة اللغوية والثراء اللفظي في الخطب والأشعار والرسائل وأشكال الكتابة كافةً، غير أننا سنقع في إشكايةٍ كبيرةٍ إذا تماهينا مع فكرة أن جميع أشكال الفن القولي الموروث قادرةٌ على إخراجنا من أزماتنا، وعلى مواجَهَة عالمٍ يتطورُ لحظةً بلحظةٍ في سرعةٍ هائلة، اعتماداً على مرتكزاتٍ ليس من بينها الفصاحة قدرما جوهرها العلمُ والفِكرُ والتعليمُ الحديث والانفتاح على الآخر وثقافته والقراءة المُعمَّقة والاختراعات وربط العلم بالمجتمع لإيجاد حلولٍ واقعيةٍ ومباشرةٍ لمشكلاتهِ.

لقد قال سقراط يوماً لمُحاكِميهِ: «أعرف أنكٌم لن تُصدِّقُوني، ولكنَّ أبرَزَ صورِ التفوقِ الإنساني هي مُساءَلَةُ الذات ومساءلة الآخرين»، فهل نحنُ أعجز ما نكون عن مُساءَلَةِ أنفُسِنَا وطرحِ الأسئِلَةِ عليها- لا على مُحاكِمينَا- لنجد ضوءاً في نهايةِ النفق الطويل الذي يحاصرنا بإشكالات الجهل والفقر وسُقوطِنا من ذاكرة العالم وحركتهِ باتجاه المستقبل؟

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم